نظراتهم تلاحقني!!

إعداد: أنوار هنية

لا اعرف ماذا أفعلتخرَّجتُ من الجامعةِ و لم أحظَ بوظيفةٍ؛ مشكلتي أنني أصبحتُ أكرهُ الخروجَ من البيتِ، ففي كلِّ مكانٍ أذهبُ إليه؛ سواءٌ في الأفراحِ، أو مكانٍ تجتمعُ فيهِ النساء؛ أرى النظراتِ تلاحقُني ، لأنني لم أتزوجْ ،وقد أنهيتُ دراستي، و رغمَ أنني متعلِّمة ، أقولُ: إنني لن أنتبِهَ  لذلك؛ إلاّ أنّ نظراتِهم وألسنتَهم تلاحِقُني كالسِّهام ؛فأصبحتُ لا أطيقُ الخروجَ ،ولا أقابلُ من يأتي لزيارتِنا، ماذا أفعلُ أرشدوني؟

يجيب عن الاستشارة د. جواد الشيخ خليل دكتوارة في العلوم التربوية

عزيزتي صاحبةُ المشكلة:

يجبُ على الإنسانِ أنْ ينظرَ إلى الأمورِ من الزاويةِ التي تُحقِّقُ له التوازنَ النفسيَّ،  وتُشعِرُهُ بالسعادةِ، صحيحٌ أنه يجبُ أنْ يُعِيرَ لكلامِ الناسِ اهتماماً، ولكنْ في بعضِ الأمورِ وخاصّةً التي لا تملكُ فيها الفتاةُ أيَّ قُدرةٍ على تغييرِ الأمورِ؛ يجبُ أنْ تتصرَّفَ بواقعيةٍ وبحِكمةٍ.

ومن وجهةِ نظري أنّ حصولَكِ على الشِّهادةِ الجامعيةِ ؛يُعَدُّ إنجازاً كبيراً، أمّا العملُ بإذنِ اللهِ سيأتي لاحِقاً، وقد تكونُ مسألةُ وقتٍ مادُمتِ متعلِّمةً وحاصلةً على مؤهِّلٍ جامعي.

أمّا بالنسبةِ لخروجِكِ من البيتِ، من وجهةِ نظري فإنّ الخروجَ ضروريٌّ ومُهِمٌّ جِداً لتجديدِ الطاقةِ، والتعرُّفِ على الناسِ وعلى ما يجري حولَنا، والجلوسُ في البيتِ مُمِلٌ جداً، ويجلبُ الكآبةَ لصاحبِه، ويجعلُه مهموماً، ولن يمنعَ كلامَ الناسِ إلاّ المواجهةُ ووضْعُ النقاطِ على الحروفِ.

عزيزتي : تذكري أن مشكلةُ تأَخُرِ الزواجِ ،والنظرةِ السلبيةِ للفتاةِ التي تتأخرُ عن الزواجِ  كانت موجودةً في مجتمعِنا بشكلٍ كبيرٍ، أمّا الآنَ مع تعليمِ الفتياتِ وخروجِهِنّ للجامعاتِ ثُمَّ للعملِ، ارتفعَ سِنُّ الزواجِ، ولكنْ حتى لو لم تتزوجْ الفتاةُ؛ ما هو الذنبُ الذي ارتكبتْهُ حتى تُعامَلَ ويُنظَرَ إليها بهذا الشكل.

أليس الزواجُ قِسمةً ونصيباً، وتقديراً من المولى عزَّ وجلَّ، وهل ينحصِرُ دَورُ الفتاةِ في الحصولِ على زوجٍ؟ ها هي المرأةُ اليومَ تتقلَّدُ أعلَى المناصِبِ، وتحقِّقُ أروعَ الإنجازاتِ، يجبُ على الفتاةِ أنْ تُحقِّقَ ذاتَها في جميعِ المواقعِ والمواقفِ التي توجَدُ فيها.

بغَضِّ النظرِ عن كونِها متزوجةً أمْ لا، لأنّ الزواجَ هو أحدُ أشكالِ الرِّزقِ؛ كالصحةِ والمالِ والعملِ، وهو مقسَّمٌ بيَدِ اللهِ سبحانه وتعالى، لذلك يجبُ عليكِ أنْ تتصرَّفي بشَكلٍ طبيعيٍّ؛ دون حرَجٍ أو معاناةٍ، وأنْ تؤكِّدي ذاتَكِ في أيِّ مجالٍ ترغبينَ فيه.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

7 طرُقٍ فعّالةٍ لتحفيزِ قدرةِ دماغِ طفلِك

وِفقاً لعددٍ من مستشاري الأطفالِ، تُعَدُّ السنواتُ الستةُ الأولى من حياةِ طفلِك، الأهمَّ في حياتِه؛ ...