الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » الممر المائي نافذةُ غزةَ نحوَ العالم..

الممر المائي نافذةُ غزةَ نحوَ العالم..

الثريا_ إسراء سعيد أبو زايدة

 أمامَ تفاقمِ معاناةِ أهلِ القطاعِ، وجدتْ غزة نفسَها ترفعُ شعاراً قوياً؛ ظنَّه البعضُ تصريحاً إعلامياً لن يتعدَّى التنظيرَ، وشَحذَ الهِمَمِ، وانطلاقاً من بنودِ اتفاقِ التهدئةِ؛ الذي وُقّعَ في القاهرةِ عُقبَ معركةِ العصفِ المأكولِ، والتي تنصُّ على فتحِ ممرٍ مائيٍّ بين غزةَ والعالمِ، أعلنتْ لجنةُ كسرِ الحصارِ يومَ الأحدِ، الموافق (25/1/2015)عن انطلاقِ المرحلةِ الأولى من تأهيلِ ميناءِ غزةَ البحري، ليكونَ نافذةً لكسرِ الحصارِ عن أبناءِ الشعبِ الفلسطيني، وإعادةِ إعمار ما دمَّرتْه آلةُ الحربِ الصهيونية “الثُريا” تفتحُ ملفَ الممرِّ المائي مع ذوي الاختصاصِ .

المتحدثُ الرسميّ باسمِ  اللجنةِ الحكوميةِ لكسرِ الحصارِ “علاء الدين البطة” أعلنَ أنّ اللجنةَ بدأتْ بالإجراءاتِ اللازمةِ لتأهيلِ الممرِّ البحريّ؛ كمُقدِّمةٍ لإنشاءِ ميناءٍ بغزة، ويأتي ذلك بالتنسيقِ مع كافةِ الجهاتِ ذاتِ الاختصاصِ في الحكومةِ الفلسطينية.

10929554_10152763720194965_3549735166246945199_nويوضّح البطة “للثريا” أنّ فكرةَ إنشاءِ ممرٍّ مائيّ قديمةٌ حديثةٌ، فمنذُ اتفاقِ أوسلو عام(1993) تأجّلتْ قضايا جوهريةٌ، ولكنها لم تخضعْ للنقاشِ الجدّي؛ بعدَ أكثرَ من عشرينَ عاماً من المفاوضاتِ.

ويعدُّ “البطة” أنّ الممرَّ المائي مرحلةٌ من مراحلِ تهيئةِ ميناءٍ بحري، قائلاً:” بِغَضِّ النظرِ عن موقفِنا من اتفاقِ أوسلو؛ إلاّ أنه يوجدُ بَندٌ ينصُّ على فتحِ ميناءِ غزة، بالإضافةِ إلى اتفاقِ “شرم الشيخ” الذي نصَّ على التأكيدِ على الحقِّ الفلسطينيّ في إقامةِ ميناءٍ بحريّ”.

إحداث نافذة

ويبيّنُ “البطة” أنّ اتفاقَ التهدئةِ في حربِ العصفِ المأكولِ؛ نصَّ نصوصاً واضحةً على إقامةِ ميناءٍ بحري، وتمَّ الاتفاقُ عليها بشكلٍ مبدئي، وكانت هذه المعطياتُ إشارةً لبدءِ تنفيذِ المشروعِ، في ضوءِ المعاناةِ المتكررةِ، وغيرِ المسبوقةِ، والحصارِ المتواصلِ منذُ تِسعِ سنواتٍ.

10906191_10152763720224965_2286641304544412408_nويشيرُ “البطة” إلى أنّ أهميةَ الميناءِ؛ جاءتْ في سياقِ عدمِ وجودِ أُفقٍ واضحٍ لإنهاءِ الحصارِ عن غزة، بالإضافةِ إلى الموتِ البطيء؛ الذي يتعرّضُ له الفلسطينيونَ في ظِلِّ الإغلاقِ المستمرِّ لمعبرِ رفح؛ كونَه بوابةَ الغزيينَ نحوَ العالم، منوِّهاً إلى أنّ عددَ أيامِ إغلاقِ معبرِ رفح (240يوماً) في عامِ( 2014)، كونَ ذلك يُعدُّ جريمةَ حربٍ، فألزمَهم بإحداثِ نافذةٍ لهذا الحصارِ.

ويؤكدُ “البطة” أنهم مستعدّونَ لإطلاقِ أولِ رحلةٍ بحريةٍ من ميناءِ غزة الدولي؛ تُجاهَ “اسطنبول” خلالَ شهرينِ، وستَحملُ مرضى وطُلاباً، ومن له حاجةٌ إنسانيةٌ عاجلةٌ، في رسالةٍ للعالمِ بأنّ هذا الميناءَ حقٌّ طبيعيٌّ للفلسطينيين.

وعن عنصرِ المفاجأةِ في إعلانِ الخبرِ، ورَدَّةِ فِعلِ الغزيينَ على هذه الخطوةِ، يقولُ البطة :” حُكِمَ بالإعدامِ على مليونٍ وثمانِمائةِ ألفِ فلسطينيّ، وأمامَ هذه الحالةِ التي لا حلولَ لها بالأفُقِ، وحاجةِ الشعبِ إلى مَنفذٍ؛ كان التحرُّكُ لحفظِ مستقبلِ الشعبِ، ورفعِ الحصارِ عنه ضرورياً، ولإحداثِ تغييرٍ في حياةِ السكانِ، يتطلبُ تعاونَ الكُلِّ الفلسطيني، ووجدْنا إقبالاً غيرَ متوَقَّعٍ لهذه الخطوةِ”.

ويضيفُ البطة:” معظمُ اتصالاتِنا جرتْ مع موانئَ شاطئيةٍ، وكلُّ ما جرى من بابِ إكمالِ الحُلمِ وتحقيقِه، فهذه الاتصالاتُ جُلُّها كانت بموافقاتٍ مَبدئيةٍ، وترحيبٍ أكثرَ بالفكرةِ، وهذا يُعَدُّ حِراكاً حقيقياً، ودعماً فعلياً من قِبلهم”، داعياً إلى تكثيفِ الجهودِ، وأنْ تكونَ موصولةً بقرارٍ وطنيٍّ حقيقٍ، تقومُ به السُلطةُ.

تجاوبٌ دوليٌّ 

thumb-phpومن جانبِه يوضّحُ مديرُ مركزِ (الأورومتوسطي( د. “رامي عبده”  بأنّ إمكانيةَ تطبيقِ هذا الممرِّ، وتأهيلِِ ميناء غزةَ؛ كان محطَّ تَوافقٍ من كلِّ الأطرافِ المَعنيةِ، لاسيّما وأنّ الاحتلالَ لدَيه عِلمٌ مُسبّقٌ بإمكانيةِ تشغيلِه، وعلى درايةٍ بالأوراقِ التي قُدمتْ من أجلِ تدشينِه.

وينوّه د. “عبده” إلى أنّ المشروعَ تمَّ دَعمُه بتمويلٍ “فرنسي هولندي” عبرَ دراسةٍ قدَّمها المرصدُ “الأورومتوسطي”،  مؤكِّداً أنّ العقلَ الغربيَّ لا يستوعبُ فكرةَ وجودِ منطقةٍ مائيةٍ بلا ميناءٍ!، وكان للورقةِ الفرنسيةِ الألمانيةِ دَورُها في عدمِ إمكانيةِ الحديثِ عن إعادةِ الإعمارِ دونَ إنهاءِ الحصارِ، وفي مقدمتِه تدشينُ الممرِّ المائي وتأهيلُه.

الدراسةُ التي تمَّ تقديمُها من قِبلِ “الأورومتوسطي” للدولِ الأوروبيةِ؛ شملتْ كلَّ الأبعادِ.. حتى الماليةَ؛ لأنّ المالَ الذي خُصصَ للميناءِ منذُ العام(1999) ما زال مُحتجَزاً، وهذا  يكمُنُ في محاولةٍ أوروبيةٍ لها أبعادٌ اقتصاديةٌ، وإستراتيجيةٌ، إضافةً إلى البُعد السياسيّ؛ الذي يكونُ حاضراً وبقوةٍ، هذا ما بيَّنَه مديرُ مركزِ “الأورومتوسطي” في حديثِه.

ويصفُ الخطواتِ الأوروبيةَ _في العامينِ الماضيينِ_ بالعقابِ البسيطِ للاحتلالِ، كونَه أدارَ ظهرَه لجهودٍ بذلَها الاتحادُ الأوروبيّ _على مدارِ عامٍ كاملٍ_ من أجلِ استئنافِ عملياتِ التسويةِ، لكنّ لجوءَ الاحتلالِ إلى خُطةِ “كيري”؛ جعلَ أوروبا بحاجةٍ لممارسةِ دَورٍ رئيسٍ، فما كان أمامَها إلاّ أنْ تفرضَ نفسَها عبرَ الممرِّ المائي.

وعن تعامُلِ الطرَفِ الفلسطينيّ مع  فكرةِ تدشينِ ممرٍّ مائي، يقول:” قد يبدو الأمرُ حُلماً، لكنْ بالواقعِ عندما ننظرُ إلى خارطةِ التفاعلاتِ الدوليةِ؛ يُمكِنُنا تحقيقُ الكثيرِ من الإجراءاتِ؛ التي نجني من خلفِها فوائدَ اقتصاديةً لكُلِ الأراضي الفلسطينيةِ، والدولِ المجاورة”.

ويضيفُ د. عبده :” بذلْنا جهداً على مدارِ الفترةِ الماضيةِ، بتقديمِنا ورقةَ عملٍ تفصيليةً للاتحادِ الأوروبيّ، ووزراءِ خارجيةِ دولِ الاتحادِ؛ تضمّنتْ الخطواتِ العمليةَ، والأبعادَ القانونيةَ لتشغيلِ الميناءِ، وتدشينِ الممرِّ المائي، من أجلِ أنْ يكونَ هذا الأمرُ مفهوماً لدَى الأطرافِ الأوروبيةِ والدوليةِ، ولكنْ من الأهمِّ أنْ يكونَ هناك إدراكاً لدَى السلطةِ الفلسطينيةِ بأهميةِ الموضوع.”000_Nic6410712-e1422205071393-635x357

تدشينُ ممرٍّ مائيٍّ خطوةٌ جريئةٌ ونوعيةٌ؛ تحتاجُ إلى تظافرِ الجهودِ وتطبيقِها في وقتِها المُعلَنِ، وهى تحتاجُ أنْ يواكبَ الإعدادَ لها زَخمٌ إعلاميٌّ واهتمامٌ شعبيِّ.

والجديرُ بالذِكرِ؛ أنّ هذه هي المرّةُ الثانيةُ التي يُعلَنُ فيها عن تنظيمِ رحلةٍ بحريةٍ؛ لكسرِ الحصارِ البحريّ المفروضِ على قطاعِ غزة، وكانت المحاولةُ الأولى لائتلافِ شبابِ الانتفاضةِ؛ بتسييرِ قافلةٍ بحريةٍ لكسرِ حاجزِ الستةِ أميالٍ بحريّ، عبرَ عشراتِ القواربِ والنشطاءِ الشبابِ في عام( 2013) وقد حظيتْ باهتمامٍ دوليٍّ وإعلاميٍّ غيرِ مسبوقٍ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المدارسُ الفلسطينيةُ تواجهُ تصعيداً غيرَ مسبوقٍ

المدارسُ الفلسطينيةُ تواجهُ تصعيداً غيرَ مسبوقٍ انتهاكُ التعليمِ في القدسِ .. تهويدٌ خطيرٌ يستهدفُ عقولَ ...