الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » تقرير يكشف خارطة الحفريات التي تنخر أساسات الأقصى

تقرير يكشف خارطة الحفريات التي تنخر أساسات الأقصى

تقرير : محمود هنية

لاتزال الحفريات تنخر أساسات المسجد الأقصى، وما زالت جدرانه تئِن من وجع التصدع، والصمت المطبق يلف أرجاء المكان، فلم يعد المعتصم الذي استجاب لامرأة أعد لها الجيوش استغاثت به (وامعتصماه) يستجيب، ولا صلاح الدين يعيد مجد الأمة ويحرر أقصانا من دنس المحتل.

ولاتزال الحفريات تقطع أوصال القدس، وتنتهك حرمة الأقصى، في ظل استنكار خجول يخرج بين الفينة والأخرى من هنا أو هناك.

منذ العام 1967م بدأت أولى مراحل الحفريات، و كانت هي الرصاصة الأولى في جسد المسجد الأقصى،  حيث تم هدم حي المغاربة الملاصق لحائط البراق في الجهة الغربية من المسجد الأقصى، وأصبح باب المغاربة مدخلاً لجنود الاحتلال الصهيوني والمستوطنين إلى ساحات المسجد، ومنذ ذلك الحين بدأت قوات الاحتلال الإسرائيلية بإجراء الحفريات تحت المسجد الأقصى للبحث عن ما يدعم روايتهم حول الهيكل المزعوم، وقد تمت معظم الحفريات حول الحرم القدسي بمبادرة مؤسسات حكومية “إسرائيلية” أو منظمات يهودية.

ويظهر تقرير أعدته “مؤسسة القدس الدولية” آخر الحفريات التي قامت بها قوات الاحتلال خلال العام 2011م، حيث شهدت الفترة التي يُغطيها التقرير بدء العمل في أربعة مواقع جديدة للحفريّات، اثنان منها جنوب المسجد، واثنان إلى الغرب منه، ليُصبح بذلك عدد مواقع الحفريّات حول المسجد ثمانٍ وثلاثين موقعًا، منها ثلاثة وعشرون نشطة، وخمسة عشر مكتملة. أما من الناحية الجغرافية فتقع سبع عشرة حفرية جنوب المسجد، وتسع عشرة حفرية غربه و اثنتان شماله.

وحسب التقرير فإن الحفريّات جنوب المسجد الأقصى تهدف إلى إيجاد ما يُسمّى بـ”مدينة داود”، وهي مدينةُ تمتدّ بحسب الادعاءات الصهيونيّة من مجمّع عين سلوان جنوباً وحتى أسوار المسجد الأقصى شمالاً.

ويشار إلى أن الجهة الرئيسة المسئولة عن الحفريّات جنوب المسجد هي جمعيّة “العاد” (نحو مدينة داود).

وقد شهدت الفترة التي يُغطّيها التقرير بدء العمل في موقعين جديدين للحفريّات جنوب المسجد الأقصى، فيما استمرّ العمل في عشرة مواقع أخرى، وافتتح الاحتلال موقعاً جديدًا أمام الزوّار ليُصبح بذلك عدد مواقع الحفريّات جنوب المسجد سبعة عشر موقعًا، اثنتا عشرة حفرية منها نشطة وخمسة حفريات مكتملة.

أما ما يتعلق بحفريّات الجهة الغربيّة للمسجد الأقصى –حسب التقرير- فهي تعد العصب الرئيس للمدينة اليهوديّة التي يبنيها الاحتلال تحت المسجد، ففيها تقع معظم المزارات، ومنها يمرّ الطريق الذي يصل بين جنوب هذه المدينة في سلوان وشمالها عند درب الآلام، وفيها أيضاً تقع معظم مداخل هذه المدينة، وتُعدّ جمعيّة “الحفاظ على تراث الحائط الغربيّ” المسئول الرئيس عن الحفريّات في هذه الجهة.

وخلال الفترة التي يُغطّيها التقرير بدأ العمل في موقعين جديدين غرب المسجد، ليُصبح بذلك مجموع مواقع الحفريّات الغربية تسعة عشر موقعاً، منها تسعة مواقع نشطة وعشرة مواقع مكتملة.

بينما تمتدّ حفريّات الجهة الشماليّة عرضيًّا على طول أسوار المسجد تقريبًا، فهي تبدأ من باب حطّة إلى الشرق وصولاً إلى الزاوية الشماليّة الغربيّة للمسجد، وتهدف حفريّات الاحتلال في هذه المنطقة لوصل المدينة اليهودّية بدرب الآلام، وذلك لتوحيد الجولات السياحيّة بين المزارات المسيحيّة والمدينة اليهوديّة، لتظهر كجزءٍ لا يتجزّأ من مدينة القدس، لتكريس فكرة التراث المسيحيّ– اليهوديّ المشترك للمدينة.

وخلال الفترة التي يُغطّيها التقرير لم تشهد هذه الجهة بدء أي حفريّات جديدة فيما استمرّ العمل في الموقعين القائمين أصلاً.

ويبين التقرير أنه في كل هذه الحفريات لم يتم العثور على أي أثر يشير إلى الهيكل المزعوم، حتى إن علماء آثار صهاينة اعترفوا أن نتائج الحفريات التي قاموا بها لم تسفر عن كشف أي أثر للهيكل، ومع ذلك فإن سلطات الاحتلال ما زالت مصرة على متابعة الحفريات، ما يظهر أن هدفها الحقيقي هو العمل على تقويض المسجد الأقصى.

ويبقى السؤال: هل يمنع الربيع العربي الاحتلال من الاستفراد بالمسجد الأقصى، وهل يستجيب أحرار العالم إلى استغاثة الأقصى؟

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحدائقُ التلموديةُ سرطانُ الاستيطانِ لتهويدِ القدس والأقصى

على مدِّ بصرِك مساحاتٌ خضراءُ واسعةٌ.. أشجارٌ وأعشابٌ ونباتاتٌ متنوعةٌ، ورودٌ من كلِّ الألوانِ، ممراتٌ ...