الرئيسية » الثانوية العامة » الحافي …ترسلُ رسالتَها لسجّانِ والدتِها بالتفوق …

الحافي …ترسلُ رسالتَها لسجّانِ والدتِها بالتفوق …

أسماء الصانع – الوسطى

ودّعت والدتَها التي غادرتْ قطاعَ غزة، متجِهةً إلى الضفةِ الغربية المحتلة، على أملِ أنْ تعودَ قريباً تحملُ معها جزءاً من أثقالِ الامتحاناتِ النهائيةِ للثانويةِ العامة، وتقفُ جَنباً إلى جنبٍ في خدمتِها، وتخفّفُ عنها الضغوطَ التي تواجِهُها في تلك الفترة، غيرَ أنّ الاحتلالَ الإسرائيلي اعتقلَها على معبرِ “بيت حانون” قبلَ موعدِ امتحاناتِها بيومين؛ فكانت أولى العقباتِ التي تقفُ في وجهِها معكِّرةً عليها استعداداتِها لخوضِ معركةٍ حاسمةٍ في حياتها.

الطالبة أفنان بسام محمد الحافي، 18 سنةً من مخيمِ النصيراتِ، وسطَ قطاعِ غزة، تقول : ” اعتقالُ والدتي “سناء الحافي” أثّرَ كثيراً على ظروفي الدراسيةِ، خاصةً أنه تمَّ اعتقالُها قبلَ امتحاناتِ الثانويةِ العامةِ بيومين, لكنْ الحمدُ لله تحدّيتُ هذه الظروفَ القاسيةَ من أجلِ أمي وأبي، ومن ثم لنفسي ومستقبلي”.

11694218_1464441713873534_1007816270_nوتابعتْ: ” بفضلِ اللهِ مرّتْ فترةُ الامتحاناتِ، وحصلتُ على المعدّل (88.4%), الحمدُ لله كانت النتيجةُ مفرحةً؛ لأنها خرجتْ من وسطِ ظروفٍ صعبة، استقبلتُ النتيجةَ بفرحةٍ كبيرة، وأهمُّ شيءٍ أنْ والدتي انبسطتْ بمُعدلي”.

وعن تفاصيلِ اعتقالِ والدتها؛ أوضحتْ “الحافي” أنّ الاحتلالَ اعتقلَ والدتَها بتاريخ” 28/5/2015″، وأنها قضتْ داخلَ أسوارِ السجنِ مدّةَ شهر، ثُم تمَّ الإفراجُ عنها، لكنْ تحتَ “إقامة جَبرية”؛ حيثُ ما زالت في منزلِ شقيقتِها في الضفة، مبيّنةً أنه من المقرّرِ محاكمتُها بتاريخ” 20/7/2015″ .

وحولَ أبرزِ الصعوباتِ التي واجهتْها أثناءَ تقديمِ الامتحاناتِ؛ أشارت “أفنان” إلى أنّ الظروفَ كلَّها كانت صعبةً، إلاّ أنّ أقسى شيءٍ هو بُعدُ والدتي عني، وأنا في أمسِّ الحاجةِ لوقوفِها بجانبي في هذه الفترةِ الحسّاسة”، لكني مؤمنةٌ بقضاءِ اللهِ وقدَرِه، فأكملتُ دراستي، وقدّمتُ الامتحاناتِ بمعنويةٍ عاليةٍ وبتفاؤل”.

التجربةُ القاسيةُ التي مرّ بها أهالي قطاعِ غزةَ خلالَ العدوانِ الإسرائيليّ الأخيرِ؛ كان لها تأثيرُها على الجميع، تقول الحافي: “أحداثُ العدوانِ الأخيرِ القاسيةُ، والمَشاهدُ المروّعةُ آلمَتني كثيراً، لكنْ رغمَ القصفِ والدمارِ والخوفِ الذي حلَّ؛ لم تضعفْ عزيمتي! فقرّرتُ استكمالَ الدراسةِ، والحياةِ العلميةِ رغمَ الألم”.

وأردفتْ حديثَها قائلة: ” العدوانُ الأخيرُ –واللهِ- ما زادَنا إلاّ عزيمةً؛ من أجلِ مواصلةِ مشوارِ العلمِ والتميزِ،لأنّ هذا سلاحُنا الذي لن نتخلّى عنه”.

11721247_1464441757206863_1517433945_nاستقبلتْ الحافي عامَها الدراسيَّ الجديدَ، بعد انتهاءِ العدوانِ بهِمّةٍ عاليةٍ، وفي ذاتِ الوقتِ كانت تعتريها مشاعرُ الحزنِ والألمِ على صديقاتِها اللواتي دمّرَ الاحتلالُ بيوتَهنَّ، وأُخرياتٍ استُشهدَ أفرادٌ من عائلتِهم، لكنها بدأتْ تدريجًا بالتأقلُمِ، وتجاوُزِ كلِّ الظروفِ الصعبةِ، من أجلِ تحقيقِ هدفِها بالنجاحِ.

وأضافت: “يأتي هذا النجاحُ رغمَ الظروفِ الصعبةِ التي مرّتْ في بيتِنا؛ وهو اعتقالُ والدتي الذي كان فاجعةً كبيرةً، وصدمةً لي، فقد أثّرتْ على تركيزي في الدراسةِ، وبدأتُ أشعرُ بالخوفِ، وشبحِ الانهيارِ يطاردُني، وأفكارٍ كانت تراوِدُني.. أني أوشكتُ على الضياعِ، وعدمِ استقبالِ الامتحاناتِ كما كنتُ مخطِّطةً من قبلُ، لكنّ عنايةَ اللهِ كانت أقوى، وكان أولُ امتحانٍ هو التربيةُ الإسلاميةُ، وبفضلِ اللهِ كانت الدرجةُ كاملةً 100%.”.

“وعودُ والدتي لي بأنها ستدخِلُني الجامعةَ التي أختارُها، والتخصُّصَ الذي أريدُ، وإهدائي هاتفاً محمولاً”، تحدِّثُنا “أفنان” عن أبرزِ الحوافزِ التي كانت دافعاً لها نحوَ التميزِ، ومواصلةِ طريقِها في الإبداعِ، وتكملُ حديثَها: “لكنْ بعدَ اعتقالِ والدتي؛ عاهدتُ نفسي أنْ أكونَ قويةً ومجتهدةً رغمَ الألمِ، وأكونَ عندَ حُسنِ ظنِّ أمي، وهي خلفُ القضبانِ.. أطمئنُها أني على العهدِ والقَسمِ”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عقلك براسك

بقلم: رشا فرحات قرأتُ قصةً على السريعِ لشخصٍ أُصيبَ بالشللِ، وقضى أربعَ سنينَ يَجمعُ( 22) ...