الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » المقدسيونَ يستقبلون الغزيّينَ بالزغاريدِ والابتساماتِ

المقدسيونَ يستقبلون الغزيّينَ بالزغاريدِ والابتساماتِ

أعدته:  تمام محسن

يتوقُ القلبُ شوقاً لرؤيتِها، ويزدادُ الحنينُ لها يوماً بعدَ يومٍ، إنها زهرةُ المدائنِ، أولى القبلتينِ، وثالثُ الحرمَينِ التي أدمعتْ عيونَ الغزيينَ عندَ السماحِ لكبارِ السنِّ بزيارتِها، فبادَروا بالتسجيلِ لينالوا شرفاً وفخرًا بأداءِ الصلواتِ عبرَ باحتِ،ه ويتجوّلوا لساعاتٍ قلائلَ عبرَ أبوابِه، فكانت “للسعادةِ” جولتُها مع الزائرينَ .

الستينيةُ “انتصار أبو حسنين” لم تكنْ تصدّقْ أنها ستزورُ القدسَ، وتصلي في باحات المسجدِ الأقصى! فما أنْ سمعتْ بالسماحِ لكبارِ السنِّ بزيارة الأقصى ؛ فسارعتْ بالتسجيلِ… فتقولُ “للسعادة” باكيةً :” الحمدُ للهِ أنْ منَّ اللهُ علينا بالصلاةِ فيه ودخولِه، وتدمعُ عيناها وهي تتحدثُ؛ كُنا في السابقِ نزورُه كلَّ  يومِ جُمعة، ونصلّي ونتجولُ بين أبوابها وباحاتِها وأسواقِها  كيفَما نشاءُ، والآن وبعدَ عُمرٍ طويلٍ سمحوا لنا بزيارتِها والصلاةِ فيها “.

و تستذكرُ الساعاتُ القلائلُ التي أمضتْها في القدسِ، فتقولُ: “لم أزُرْ القدسَ منذُ الانتفاضةِ الأولى (1987) م! فما داستْ قدماي ترابَها، بكتْ عيوني لرويتها، وتذكرتُ أننا حُرمنا من الصلاةِ فيها بسببِ الاحتلالِ وعُنجهيّتِه “.

وإذا ما أبصرتْ عيناك القُبةَ الذهبيةَ؛ تفيضُ شوقاً وحباً، وتتابعُ الحاجة “انتصار” بصوتٍ خنقتْهُ الدموعُ :” لحظةَ أنْ رأيتُ قُبةَ الصخرةِ؛ بكيتُ فرحاً , وأغلقتُ هاتفي، وانقطعتُ عن التواصلِ مع أهلي في غزة ,فهي ساعاتٌ قليلةٌ خصّصتُها للقدس “.

وتضيفُ ” دخلْنا من بابِ العامودِ، فهو الأقربُ للحرمِ، ونزلتُ الدرجَ مسرعةً، وشرعتُ بالصلاةِ ويدايَ ترتجفانِ من شدّةِ البكاءِ، وصليتُ ودعوتُ أنْ يحرِّرَها اللهُ من دنسِ الاحتلالِ، وتعودَ لنا، ونصليَ فيها وقتَما نشاءُ، وبعدَها طوّفتُ في أسواقِ وشوارعِ المدينةِ التي أحفظُها عن ظهرِ قلبٍ، فهي لم تتغيّرْ! وكأني تركتُها كما هي”.

أمّا السبعينيةُ “فاطمة أبو عمارة” سعادتُها بالصلاةِ في الأقصى لا توصَفُ، فعلى حدِّ قولِها استجابَ اللهُ لدعائها، فهي كانت تتمنى أنْ تكحِلَ عينيها برؤيةِ المسجدِ الأقصى، وتصليَ فيه، وتدعوَ لأبنائها وأحفادِها ولشعبِها   فتقول :” استجابَ اللهُ دعائي، وحقّق حلُمي؛ فحصلتُ على تصريحٍ لمدّةِ يومينِ لزيارةِ أهلي وأقاربي في القدسِ والداخلِ المحتلِّ، وإنْ كانت غيرَ كافيةٍ لرؤيةِ مَن انقطعتُ عنهم منذُ الانتفاضةِ الثانيةِ عام( 2000 )م .

وتتابع :”لم أتوقعْ أنْ يمنحنيَ الاحتلالُ تصريحاً لزيارةِ القدس! فزوجي وأبنائي ممنوعون من دخولِ “إسرائيل , وفي أولِ أيامِ عيدِ الأضحى؛ بلّغَني أحدُ أبنائي بالموافقةِ على تصريحي” .

وتضيفُ ” في تلك الفترةِ غادرَني النومُ في تلك الليلةِ من شدّةِ الفرحةِ و المفاجأةِ، وعُدتُ وكأني طفلةٌ صغيرةٌ، واسترجعتُ أيامَ شبابي، عندما كنتُ أزورُها وأتجوّلُ في أحيائها وحاراتِها وأسواقِها ” .

ولم تستطعْ الحاجة “فاطمة” أنْ تمنعَ نفسَها من البكاءِ؛ عندما رأتْ باحاتِ المسجدِ من بعيدٍ! فكلُّ ما نطقتْ به (الحمدُ للهِ ربِّ العالمين الذي رزقني زيارتَكَ مرّةً أخرى؛ لأنالَ شرفَ الصلاةِ والدعاءِ فيك) .

الحاج “سعيد عبيد” (68 عاماً )  الذي لم يزُرْ القدسَ منذ (15) عاماً،  فيقول :”كفلسطيني لي الحقُّ في هذه المقدّساتِ،  وعلى كلِّ المسلمين أنْ يشُدوا الرحالَ إلى القدسِ، فنحن مقصِّرون وعاجزونَ أمامَ قيودِ الاحتلالِ، ومنعونا من زيارتِه .

ويتابعُ:” عند وصولِنا استقبلَنا أهلُ القدسِ  بالزغاريدِ، ووزعوا التمورَ، وقدّموا وجباتِ الغداءِ، وقاموا بدورِ المُرشدينَ لنا، فشعرتُ بفرحةِ اللقاءِ وشوقِ الانتظارِ لهذا المكانِ المقدّسِ، ولو بيدي لقضيتُ بقيةَ حياتي هنا! للأسفِ الأمرُ ليس بأيدينا! ولكنّ الأملَ ما زال موجوداً داخلَنا .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحدائقُ التلموديةُ سرطانُ الاستيطانِ لتهويدِ القدس والأقصى

على مدِّ بصرِك مساحاتٌ خضراءُ واسعةٌ.. أشجارٌ وأعشابٌ ونباتاتٌ متنوعةٌ، ورودٌ من كلِّ الألوانِ، ممراتٌ ...