الرئيسية » الدين والحياة » فضائلُ عشرِ ذي الحجة

فضائلُ عشرِ ذي الحجة

بقلم البروفيسور: محمد حافظ الشريدة كلية الشريعة – جامعة النجاح الوطنية

الحمدُ لله في البداية والنهاية، والصلاة والسلامُ على سيدنا محمد؛ المبعوثِ بالعناية للهداية , وعلى آلهِ وصحبه أجمعين ، ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، وبعد :
إذا ذُكرت الشهورُ، فحيهلا بشهر ذي الحجة، أعظمِ الشهورِ حرمةً عند الله، وإذا ذُكرتْ الأيام، فحيهلا بيوم الجمعةِ وعرفةِ وأيامِ التشريق ، وإذا ذُكرت الطاعاتُ، فحيهلا بالصلاةِ والصيامِ والزكاةِ والحجِ والجهاد !

إنّ فضائلَ عشرِ ذي الحجة كثيرةٌ وعظيمةٌ، نقتصرُ في هذه العجالةِ على ذِكر أهمها :

لقد أقسم اللهُ تبارك وتعالى بهذه الأيام في القرآنِ الكريمِ، فقال:(والفجرِ وليالٍ عشر والشفعِ والوَترِ) (الفجر 1_3) قال المفسّرون رحمهم الله تعالى : المرادُ بالفجرِ  فجرُ أولِ يومٍ من ذي الحجة، والليالي العشرِ هي العشرُ الأوائلُ من ذي الحجة ، والشفعِ هو يومُ النحر، والوَترِ هو يومُ عرفة . وقال تعالى : (وشاهدٍ ومشهود) (البروج3) قال المفسرون رحمهم الله تعالى : الشاهدُ يومُ عرفة، والمشهودُ يومُ الجمعة . وقال تعالى : (ويذكروا اسم الله في أيامٍ معلومات ) (الحج28) والمرادُ بهذه الأيامِ؛ هي العشرُ الأوائل من ذي الحجة . وقال تعالى :(واذكروا الله في أيامٍ معدودات ) (البقرة203) والمرادُ بهذه الأيام هي أيامُ التشريقِ الثلاثة .

وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله من هذه الأيام _يعني أيامَ العشر_ قالوا : يا رسولَ الله ولا الجهادُ في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهادُ في سبيل الله؛ إلا رجلٌ خرجَ بنفسِه ومالِه، ثم لم يَرجعْ من ذلك بشيء). (رواه البخاري وأصحاب السنن) .
وعن حفصة بنت عمر رضي الله عنهما قالت : ( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصومُ تسعَ ذي الحجة، ويومَ عاشوراء، وثلاثة أيامٍ من كل شهر ) (رواه أحمد وأبو داود وصححه الألباني ).

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من أيامٍ أعظمُ عند اللهِ، ولا أحبُّ إليه العملُ فيهنّ من هذه الأيامِ العشرة ،فأكثِروا فيهنّ من التهليلِ والتكبيرِ والتحميد ) (رواه أحمد وصححه الأرناؤوط)

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (الدعاءُ لا يُردُّ في عشرِ ذي الحجة ). وعن مجاهد رحمه الله قال :(العملُ في العشر يضاعف). وعن سعيد بن جبير رحمه الله قال: (لاتطفئوا سروجَكم ليالي العشر ).

وذهب شيخُ الإسلام “ابن تيمية” رحمه الله : إلى أنّ نهارَ العشرِ من ذي الحجة، أفضلُ من نهار العشرِ الأواخرِ من رمضان ، وأنّ لياليَ العشرِ من رمضان؛ أفضلُ من ليالي العشرِ من ذي الحجة ، ففي رمضانَ ليلة القدرِ، وفي ذي الحجةِ يومُ عرفة، ويومُ النحر، وأيامُ التشريق  (أفضل أيام السنة ) .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من يومٍ أكثر من أنْ يعتقَ اللهُ فيه عبداً من النار، من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول ما أراد هؤلاء ) (رواه مسلم ).
وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(صومُ يومِ عرفة؛ احتسبُ على اللهِ أنْ يكفّرَ السنةَ التي قبله، والسنة التي بعدَه) ( رواه مسلم ).

وذكر الإمام البخاري رحمه الله تعالى أن عبد الله بن عمر وأبا هريرة (رضي الله عنهما) كانا يخرجان إلى السوقِ في أيام العشرِ فيُكبرانِ، ويكبرُ الناسُ بتكبيرِهما .( وهذا يسمى التكبيرُ المطلق ) و يبدأ من أول يومٍ من عشر ذي الحجة . وهناك (التكبيرُ المقيّد ) ويبدأ من صباح يومِ عرفة، ويكونُ دُبرَ الصلوات, وينتهي مع غروبِ شمسِ اليوم الثالثِ من أيامِ التشريق .

وأخيرا: لا تنسَ أخي في الله؛ أنْ تصلَ أرحامك في هذه الأوقاتِ ، وأنْ تتفقدَ أبناءَ الشهداءِ والأيتامَ ، وأنْ تمسحَ دموعَ الثكالى والأراملِ والمساكينِ، ولو بكلمةٍ طيبةٍ ، فالكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بِرّوا البَنينَ!

أ. محمد علي عوض عضوُ الاتحادِ العالميّ لعلماءِ المسلمينَ إذا اتّفقنا أنّ “الذكوريةَ” حالةٌ؛ فسنراها ...