الرئيسية » أسرتي » شباب » سجينٌ في لوحةٍ !!!

سجينٌ في لوحةٍ !!!

بقلم: د. مريم عنان البرش
حقائق كثيرة نعايشها لكننا لا نجرؤ على البوح بها ..ونعتقد أنها اضحت واقعا و أمرا مفروضا علينا، لكن الحقيقة هي عكس ذلك، فالواقع ليس بالضرورة هو الصواب و هو الحقيقة المطلقة ..

إنه لَمن المحزنِ المُبكي المخيفِ أنّ أكتبَ هذه الحقائقَ الآنَ …!
حينما يكونُ للجيلِ الشابِّ طموحٌ يتلخصُ في (غرفةٍ هادئة،جوالٍ موصولٍ بالإنترنت،كوبِ نسكافية) هذا فقط !! هنا يجبُ أنْ أتكلَّمَ…
لقد تجاوزَ الأمرُ كلَّ الحدودِ؛ ليصلَ إلى أقصى طموحٍ وهو اللاشيء..! يجلسُ أحدُهم أمام لوحةٍ إلكترونيةٍ، ينظرُ إليها فيضحك… ثُم يعيدُ النظرَ فتجدُ الدموعَ تنهمرُ، بربِّكم أجيبوني هل هذه تصرُّفاتُ عاقلٍ!!!؟
لقد ضاعَ الشبابُ مِنا في وقتٍ لا يعرفُ الانتظارَ، فالدنيا متسارعةٌ، والأحداثُ متلاحقةٌ، والشبابُ في دوامةِ اللاطموح، تسجنُهم لوحةٌ إلكترونيةٌ، فلا يتفلَّتون منها.
ولا أملَ في حياةٍ جديدة؛ تكالبتْ عليهم الدنيا، فما كان منهم إلا أنْ أداروا ظَهرَهم للحياةِ الحقيقةِ، ولجأوا إلى العالم الوهميّ، ليُشعلوا فيه أنوارَ حياةٍ قد انطفأَ سراجُها.

أبنائي وبناتي…

وَمانَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي، وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا….وَما استَعصى عَلى قَومٍ مَنالٌ… إِذا الإِقدامُ كانَ لَهُم رِكابا.
من يشعرْ بالسعادةِ لا يشتغلْ بالحديثِ عنها، فهو مهتمٌ بالإحساسِ بكلِّ لحظاتِها.

إنّ المكوثَ بالساعاتِ أمام اللوحاتِ الإلكترونية؛ لن يحلَّ مشكلةَ جيلٍ.. يجبُ أنْ نَنفضَ الغبارَ عن ذواتنا، لنستعيدَ حريتَنا المسلوبةَ بإرادتِنا..

حقيقةً إنّ الانبهارَ والذهولَ الذي يسبِّبُه هذا العالمُ لمَن يتعاملُ معه؛ قد يكونُ سببَ التسلُّلِ الأولِ لعقولِ شبابِنا، لكنْ أين الفائدةُ المرجوةُ بعدَ كلِّ هذه الساعاتِ، أمامَ لوحةٍ زجاجيةٍ لا تتعدّى بضعةَ سنتيمترات !!!

مُحبّي الإثارةِ كانوا قديماً يصنعونها، لكنهم اليومَ يشاهدونها فقط… لا عملَ، ولا حركةَ، ولا تعباً فكرياً أو جسدياً،  فقط إرهاقُ العيونِ من دوامِ النظرِ، وتأثُّرُها بالإشعاعاتِ الضارة…

العملُ الحقيقي هو طريقُ النجاحِ الحقيقي، لن يأتيكَ النجاحُ يوماً بمُجردِ كتابةِ “يشعرُ بالنجاح” !!ولن ترى السعادةَ دوماً، بمجردِ كتابةِ “يشعر بالسعادة”!!!لن تشاركَ الفرحَ مع أحبابِك، بمجردِ عملِ مشارَكةٍ لمنشوراتِهم!!!

فالمشاركةُ أكبرُ بكثيرٍ من ذلك، السعادةُ نشاركُها مع بشرٍ، مع أحاسيسَ، مع أرواحٍ نشعرُ بقُربِ نبضاتِ قلوبِهم مِنا، الجمالُ نشعرُ به حين نلمَسُه،نحسُّه بقلوبِنا،نعيشُه بقُربِنا.

أيها الشباب اكسِروا هذه اللوحةَ الزجاجيةَ، وهُبّوا من سُباتِكم.. فميادينُ الثقافةِ والعملِ تنتظرُكم.. فالنصرُ بكم.
ثابِروا للتخلصِ من أغلالٍ ربطتْ عقولَكم وقلوبَكم؛ فأصبحتْ عليها غشاوةٌ لا تراها العيونُ… انتفِضوا على واقعٍ مؤلمٍ.

أيتها الأمُّ، عيشي لحظاتِكِ مع أطفالِك، فهُم ضيوفٌ عندَكِ، سيرحلونَ بعدَ حين..أيها الصديقُ.. اقتربْ من صديقِك أكثرَ فأكثرَ، فلابدَّ لِلخِلِّ من مفارقةِ الخليلِ..فُكَّ القيدَ عن نفسِك.. ولا تكنْ سجيناً في لوحةٍ!!

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عقلك براسك

بقلم: رشا فرحات قرأتُ قصةً على السريعِ لشخصٍ أُصيبَ بالشللِ، وقضى أربعَ سنينَ يَجمعُ( 22) ...