الرئيسية » أقلام شابة » لا لقلق الامتحانات بعد اليوم

لا لقلق الامتحانات بعد اليوم

إعداد / آية حاتم إسليم

في ظِلِّ الضغوطاتِ الكبيرةِ، و المسئولياتِ اليوميةِ، وضيقِِ الوقتِ، يعاني العديدُ من الناس من آليةِ المذاكرةِ، حيثُ تحتاجُ إلى وقتٍ طويلٍ لا يمتلكونَه في سويعاتِ النهارِ الممتلئة، ويرغبون بفانوسٍ سِحريٍّ يساعدُهم على المذاكرةِ بوقتٍ قصيرٍ، مع الحصولِ على أعلى الدرجاتِ، و ليكونوا متميّزينَ و متألِّقينَ بكلِّ المجالاتِ، في ظِل التطوراتِ السريعةِ لشتَّى مجالاتِ الحياةِ .

ويحتاجُ الطالبُ أنْ يكونَ له بصمةٌ في كل موقعٍ من مواقعِ الحياة ، ليصلَ إلى أهدافِه و طموحاتِه و خُططِه الاستراتيجيةِ ، فهُنا لا بدَّ من وضْعِ الخُططِ و الجداولِ، وترتيبِ الأمرِ من بدايةِ حياتِه؛ ليحقِّقَ كلَّ أمنيّاتِه .
و في هذا المقامِ، وددتُ أنْ أقسّمَ كتابتي إلى محاورَ وعناوينَ؛ لتعُمَّ الفائدةُ، و يستفيدَ منها الجميعُ من الطلبةِ .

خطوات المذاكرة

ابتعدْ كلَّ البعدِ عن سارقي الأحلامِ! و حدِّدْ هدفَك من الدراسةِ.. أيْ أنّ هناك بعضُ الناسِ يحطّمونَ آمالَك وأحلامَك بتساؤلٍ واحدٍ ( ماذا ستفيدُك الدراسة؟)، والبعضُ سيُذكِّرُك بالعلاماتِ المتدنيةِ؛ إذا صارحتَه بها، ويدخلُ بها مداخلَ الإحباطِ، والبعضُ الآخَرُ يقولُ:  لا …ما تدرس هناك الكثيرُ من الطلبةِ متفوّقون أكثرَ منك، فلا تُتعبْ ولا تُرهقْ نفسَك في العِلم! .
ولذلك يجبُ علينا برمجةُ العقلِ؛ بأننا أذكياءُ وقادرونَ على استيعابِ المعلومةِ، وعلى الكميةِ المطلوبةِ للمذاكرةِ..  فاللهُ -سبحانه و تعالى- وهبَ لكُلِّ إنسانٍ عقلاً.. و ميَّزه عن باقي المخلوقاتِ، ومعرفةُ أنّ لديَّ القدرةَ على الحفظِ وإنهاءِ المادةِ كاملةً؛ خلالَ ثلاثِ ساعاتٍ أو ما شابَه.. على سبيلِ المثالِ .
كذلك مكافأةُ النفسِ عندَ التركيزِ الجيّدِ للمادةِ، والانتهاءِ منها في الوقتِ المحدّدِ والمطلوبِ، وعندَ الشعورِ بالمَللِ أو النعاسِ يجبُ الاستماعُ لبعضِ أناشيدِ النجاحِ؛ لترفعَ الهِممَ وتقوِّيَ العزائمَ .

أفضلُ الطرُق

اختيارُ الوقتِ المناسبِ للمذاكرةِ، و يُفضَّلُ بعدَ صلاةِ الفجرِ، بحيثُ يسيطرُ الهدوءُ على المكانِ، فتجدُ البَركةَ في الوقتِ، كذلك عليكَ أنْ تحبَّ المادةَ و المدرِّسَ؛ ليكونَ هناك نوعٌ من التقبُّلِ بينَك و بين المادةِ، و تستعدَّ كلَّ الاستعدادِ للانتهاءِ من المذاكرةِ في الوقتِ المطلوب ،

وعليكَ عدمُ الإكثارِ من الطعامِ و الشرابِ؛ لكي لا تُثقِلَ المَعِدةَ؛ ما ستؤثِّرُ عليك سلباً من ناحيةِ النومِ و التعبِ و الإرهاقِ و عدمِ التركيز ، والعملُ على تلخيصِ المادةِ التي تريدُ مذاكرتَها، على شكلِ رؤوسِ أقلامٍ؛ لتسهُلَ عليك عمليةُ الدراسةِ و المذاكرةِ .

كيف أذاكرُ؟

تذكّرْ أنّ المصاحَبةَ و المنافسةَ بينَك و بين أصدقائك؛ تعطيكَ الدافعيةَ للإنجازِ.. فتعمَّ الفائدةُ و المصلحةُ المشتركةُ التي ستوصِلُك إلى هدفِك، و الحصولِ على أعلى الدرجاتِ و المقاماتِ . ابدأ بدراسةِ الدرسِ دراسةً إجماليةً و سريعةً؛ لمعرفةِ محتوياتِ الدرسِ و قواعدِه  ، ثم قسّمْ الدرسَ إلى أجزاءٍ كبيرةٍ و صغيرةٍ فرعيةٍ ، اهتمْ كلَّ الاهتمامِ  بالأشكالِ التوضيحيةِ و التخطيطاتِ و الرسوماتِ، وقُم بإعدادِ النقاطِ و غيرِها على تخطيطاتٍ و ألوانٍ؛ لتسهيلِ عمليةِ الحفظِ، و الابتعادِ عن النسيانِ ، وتذكّرْ.. ادمجْ كلَّ نقطةٍ، واربطْها بأعمالٍ تحبُّها، و تؤثّرُ على شخصيتِك بطريقةٍ إيجابيةٍ .

حاوِلْ أنْ تُحلّلَ ما تقرؤه؛ بأنْ تسألَ نفسَك عدّةَ أسئلةٍ؛ مِثلَ ماذا يقصدُ المؤلّفُ من الأسلوبِ؟ و هكذا ، وعليكَ بالحفظِ لأنه أفضلُ شيءٍ  للحصولِ على الدرجاتِ العليا ، و لكنْ الحفظَ مع الفهمِ، و ليس الحفظُ بدونِ فهمٍ .

ماذا بعدُ؟

دراسةُ الدروسِ السهلةِ، و التي تحبُّها.. و يفضّلُ دراسةُ الدروسِ بالترتيبِ ، حِلّ أسئلةَ الدرسِ أو المسائلَ التي في نهايةِ كلِّ درسٍ؛ فذلك يعملُ على تثبيتِ المعلومةِ، و لخّصْ ما ذاكرتَه في كراسةٍ خاصةٍ؛  لتنفعَك عندَ قُربِ موعدِ الامتحانِ ، واعملْ على تقمُّصِ الشخصيةِ؛ بدلاً من موقعِك كطالبٍ، واعتبرْ نفسَك أستاذَ هذه المادةِ، و قمْ أنت بإعدادِ الاختبارِ، ثُم أجِبْ على هذه الأسئلةِ .
ولا تنسَ مراجعةَ المادةِ مع الأصدقاءِ، و مناقشةَ كلِّ الأسئلةِ؛ بحيثُ يسألُ  كلٌّ منكم سؤالاً.. و الآخَرُ يجيبُ .

الأمورُ الصحيةُ للمذاكرةِ

النومُ أكبرُ سببٍ في تدَنّي مستوى المذاكرةِ ، فلا تركَنْ إلى قلّةِ النومِ و السهرِ الطويلِ ، المُخُّ يحتاجُ إلى ثمانِ ساعاتِ نومٍ على الأقلِّ؛ لأخذِ كفايتِه من الراحةِ، و خصوصاً نومَ الليلِ؛ لأنّ تخزينَ المعلوماتِ من المذاكرةِ؛ تحتاجُ لراحةٍ لحفظِها، و تحتاجُ لراحةٍ لاستقبالِ الجديدِ من المعلوماتِ.

أمّا فيما يتعلّقُ بالطعامِ؛ يفضَّلُ الإكثارُ من السكرياتِ و الشوكولاتة؛ لأنها تقوّي الذاكرةَ، و تعملُ على انتعاشِها ، ولا تصِحُّ المذاكرةُ بعدَ أكلٍ وجبةٍ دسمةٍ؛ لأنّ الدمَ يكونُ متجمعاً في الأمعاءِ، ففي هذه الحالةِ يكونُ الدمُ قليلاً في الدماغِ .

الأمورُ اللوجستية

يُعَدُّ اختيارُ المكانِ من أهمِّ الأمورِ للمذاكرةِ، و دخولِ المعلومةِ للرأسِ بأسرعِ وقتٍ ممكنٍ ، و يتيحُ العديدَ من الأمورِ: منها استقبالُ المعلومةِ براحةٍ و أمانٍ، فاخترْ مكاناً تجدُ فيه السكينةَ و الهدوءَ إنِ استطعتَ..
و تنظيمُ الوقتِ مهمٌ جداً في الدراسةِ ، وكذلك الإضاءةُ داخلَ الغرفةِ؛ يعطي الانشراحَ للقلبِ و العقلِ و البصيرةِ في العلمِ.

المشاكلُ النفسيةُ

تصيبُنا الكثيرُ من المشاكلِ النفسيةِ وقتَ المذاكرةِ؛ كالملَلِ و الإحساسِ بالفشلِ، و عدمِ الثقةِ بالنفسِ ، ففي هذه الحالةِ يُنصَحُ أنْ نتذكّرَ أصحابَ البصماتِ الأُوِلِ، و الناجحينَ و الناجحاتِ في حياتِهم، و المتفوقينَ و المتفوقاتِ، و نأخذَهم لنا قدوةً؛ لنصلَ إلى ما وصلوا إليه .واعلَمْ أنّ الاستماعَ لقصصِ النجاحِ؛ يساهمُ في تعزيزِ هِمّتِك .

عوامل النجاح

  • حسّنْ علاقتَك مع اللهِ -عزّ و جلّ- و تعرّف إليهِ وقتَ الرخاءِ؛ حتى يقفَ معك في وقتِ الشدّةِ، و عليك بقيامِ الليلِ؛ خاصةً في الثلُثِ الأخيرِ؛ لأنه سبحانه وتعالى هو الذي يتنزّلُ.. فيقولُ: هل من داعٍ فأستجيبَ له .
  • ثِقْ  بعقلِك و قدراتِك.. و تأكّدْ أنك قادرٌ على النجاحِ والتفوقِ والتميّزِ والإبداعِ ، فأنت لستَ أقلَّ ممّن سبقوكَ على طريقِ النجاحِ .
  • اجتهدْ في مذاكرتِك، و تأكّدْ أنّ كلَّ مجهودٍ تبذلُه؛ سيعودُ عليك بالنفعِ و الخيرِ،  و أنّ اللهَ لا يُضيعُ أجرَ من أحسنَ عملاً “
  • حدّدْ هدفَك بالحياةِ، وضعْهُ نُصبَ عينيكَ، واجتهدْ في الوصولِ إليه بكلِّ قوتِك و إمكاناتِك ؛ حتى تنفعَ نفسَك ووطنَك وأهلَك .
  • اجعلْ خلفيةَ جهازِ “الكمبيوتر، و اللاب توب، و الموبايل” صورةَ أهدافِك و طموحاتِك؛ لتصلَ إلى الهدفِ المنشودِ و المطلوبِ .
  • لا تخضعْ للظروفِ السيئةِ، التي تكونُ حولَك، حاولْ قدْرَ المستطاعِ تغييرَ الرياحِ للأفضلِ، و اصنعْ المستحيلَ لتصلَ إلى العَلياءِ .
  • فكّرْ بطريقةٍ إيجابيةٍ مِثلَ : اللهُ معي سيوفِّقُني اللهُ؛ لأنني آخذُ بأسبابِ النجاحِ ، سيكفي الوقتُ لمذاكرةِ كلِّ الموادِ ، لقد استيقظتُ متأخراً؛ لكنني سأعوّضُ ذلك بعدمِ السرحانِ أو الأحاديثِ غيرِ المُهِمّةِ أو الجانبيةِ .
    الابتعادُ عن الزملاءِ الذينَ يتّسِمونَ بالقلقِ و الخوفِ من الامتحاناتِ؛ حتى لا تنتقلَ العدوَى إليكَ.
  • اطلُبْ من والديكَ الرِّضا التامَّ، و الدعاءَ، و توفيرَ الجوِّ الهادئِ و المناسبِ للتركيزِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“حاكِمْني”

حاكمْني إنِ استطعتَ حاكمْني إذا أبنائي أطعمتَ حاكمْني إذا في أرضي زرعتَ حاكمْني وأنا أعدُّ ...