الرئيسية » كتاب الثريا » أدوار المرأة.. كيف نراها؟

أدوار المرأة.. كيف نراها؟

بقلم النائب في المجلس التشرعي : هدى نعيم

إنّ المتابِعَ للكثيرِ من الدراساتِ التي تُنشرُ في بلادِنا خاصّةً في موضوعِ المرأة، يجدُ أنها تعملُ على ترويجِ أوهامٍ ثلاثةٍ لتفسيرِ ما يجري على الأرض: يتمثّلُ الوهمُ الأولُ في الادعاءِ بأنّ مجتمعَنا مجتمعٌ بدائيٌ عشائريٌ قَبَليٌ، يتبنّى ثقافةً مُجْحِفةً بحقِّ المرأة.

أمّا الوهمُ الثاني فيُركِّزُ على القولِ بأنّ مجتمعَنا مُنغلِقٌ على ذاتِه، متقوقعٌ حولَ نفسِه، وأنه في أمَسِّ الحاجةِ للاقتباسِ من الثقافاتِ الأخرى؛ حتى تستقيمَ أحوالُه. والوهمُ الثالثُ يصوِّرُ العلاقةَ بين المرأةِ والرجلِ على أنها علاقةُ صراعٍ، وأنّ مكاسبَ الرجلِ هي بالضرورةِ انتقاصٌ لحقوقِ المرأة.

لقد تاهتْ الحقيقةُ، وضاعتْ الموضوعيةُ، وتمَّ تسويقُ مقولاتٍ خاطئةٍ على أنها مُسَلّماتٌ يستنِدُ إليها سلوكُ الأجيالِ، ولهذا قرّرنا في مؤسسةِ الثُريَّا أنْ نخوضَ غمارَ البحثِ العلميّ (بالشراكةِ مع وزارةِ شئونِ المرأة)، ووضعْنا لأنفسِنا هدفاً رئيساً في العام 2011؛ ينُصُّ على ضرورةِ (بلوَرةِ رؤيةٍ متكاملةٍ بشأنِ المرأة). لقد نزلنا إلى هذا الميدانِ مسلّحينَ بفَهمِنا الإسلاميِّ وحِسِّنا الوطني، وبدأتْ تتكونُ لدينا تصوراتٌ هي في طَورِ الصياغةِ.

ولكنْ يمكنُ تحديدُ معالمِها الأوليةِ بالخطوطِ العريضةِ التالية:

1- ما تزالُ المرأةُ الفلسطينيةُ ترتِّبُ أولوياتِها استناداً إلى معاييرَ قِيَميَّة، ترفعُ من قيمةِ العطاءِ والبذلِ والتضحيةِ، وتطالبُ بما هو ضروريٌ لتمكينِها من خوضِ معركةِ الصمودِ؛ وصولاً إلى التحرُّرِ والاستقلال.

2- العملُ على إدماجِ المرأةِ في الحيِّزِ العامِّ (أي مؤسساتِ الإدارةِ والحُكمِ والسياسةِ والاقتصادِ)؛ بشكلٍ متوازنٍ مع دورِها في الحيِّزِ الخاصِّ (أي الأسرة)،

وذلك للأسبابِ التالية:

أولاً انسجاماً مع ثقافةِ المجتمعِ المستمدَّةِ من تعاليمِ الدينِ الحنيف.

ثانياً لأنّ الجانبَ “الديموغرافي” هو أحدُ أهمِّ جوانبِ الصراعِ مع المحتلِّ (وهذا يجعلُ الوظيفةَ الإنجابيةَ للمرأةِ وظيفةً وطنيةً في واقعِنا الفلسطيني).

ثالثاً لأنّ الحيِّزَ العامَّ في الواقعِ الفلسطيني لا يزالُ ضعيفاً، وغيرَ قادرٍ على القيامِ بكلِّ وظائفِه تُجاهَ المجتمع، ويمكن أنْ يتعرّضَ لاهتزازاتٍ كبيرةٍ في ظِلِّ الصراعِ مع الاحتلال

أما الأمر الثالث فهو يتمثل في بلوَرةُ معاييرَ ومؤشراتِ قياسٍ لواقعِ المرأةِ؛ لا تقتصرُ على الجانبِ الكمِّي، وإنما تحاولُ قياسَ الدورِ الذي تلعبُه المرأةُ في المجتمع، والأثرِ الذي تُحدِثُه في الواقع، والجمعَ بينَ الأثرِ الماديِّ وكذلك الأثرِ القِيَميّ لمشاركةِ المرأةِ في بناءِ وتطويرِ المجتمعِ الفلسطينيّ، ودعْمِ صمودِه في مواجهةِ التحديثات.

لا داعيّ هنا لاستعادةِ التنظيرِ في مجالِ حقوقِ المرأةِ في الإسلام، والتأكيدِ على المجالِ الواسعِ الذي أفسحَهُ الإسلامُ للمرأة، فقد أصبح هذا من البديهياتِ التي يؤمنُ بها كلُّ البشر، لكنّ المطلوبَ الآنَ هو العملُ على إعدادِ دراساتٍ وأبحاثٍ عن أدوارِ المرأةِ في الواقعِ الفلسطيني،

والتي تمتدُّ لتشملَ الدَّورَ الأُسريَّ الإنجابيَّ والاجتماعيّ، والدَّورَ التنمويّ، والدَّورَ الوطنيّ الكفاحيّ في الصراعِ ضدَّ المحتَل. وفي هذا المجالِ بدأنا العملَ في مؤسسةِ الثُّريّا بالشراكةِ مع وزارةِ شئونِ المرأة، وأنجزْنا دراسةً عن أولوياتِ المرأةِ الفلسطينيةِ، والدراسةُ الأخرى عن الزواجِ والطلاقِ سترى النُّورَ قريباً، وما زلنا نواصلُ “رغمَ ضعفِ الإمكاناتِ” على إعدادِ مزيدٍ من الدراسات، إذ يجري الآنَ العملُ على إعدادِ دراستينِ؛ الأولى عن العنفِ ضدَّ المرأةِ للتعرُّفِ على حقيقةِ ما يثارُ في هذا الموضوع، والثانيةُ عن المرأةِ في القانونِ الفلسطينيِّ.

وسنواصلُ العملَ سعياً لبلوَرةِ الرؤيةِ المتكاملةِ التي نسعى إليها على أُسُسٍ علميةٍ صحيحة. وأتوجَّهُ في هذا المقامِ بدعوةٍ للمؤسساتِ الحكومية، وكلِّ المؤسساتِ الداعمةِ للشعبِ الفلسطينيِّ لتخصيصِ موازناتٍ للأبحاثِ والدراسات؛ حتى نتمكّنَ من تقييمِ ما يجري، ومن ثَمَّ نصوغُ نظرياتِ العملِ التي تقودُ نحوَ التقدّمِ والنهضةِ، ورفعةِ مكانةِ المرأةِ والانتصار.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بِرّوا البَنينَ!

أ. محمد علي عوض عضوُ الاتحادِ العالميّ لعلماءِ المسلمينَ إذا اتّفقنا أنّ “الذكوريةَ” حالةٌ؛ فسنراها ...