الرئيسية » أقلام شابة » أسرارٌ واضحةٌ

أسرارٌ واضحةٌ

بقلم: إسراء كراجة

كيف للمتفكّرِ أنْ يكتشفَ صوراً بيضاءَ ترسمُها احتمالاتٌ!من العجيبِ أنْ تَجمعَ شخصيةٌ بشريةٌ بين متناقضاتٍ عميقةٍ لا تَقارُبَ بينَها؛ إلا كما بين خطّينِ مستقيمينِ تفصِلُها زاويةٌ بمئةٍ وثمانينَ درجةً..!حتى أنها تتراوحُ بين حدّينِ شديدَي البُعدِ عن البُعدِ؛ كضحكةٍ هستيريةٍ تزامنتْ مع بكاءٍ مُفرطٍ..!

فإنّ احتمالاتِ الناظرِ لِمثلِ هذا الحالِ؛ إمّا أنْ يَحكمَ بجنونِ العينِ أو بجنونِها، ولا خِيارَ آخَرُ، معَ أنّ الحقيقةَ ليستْ كذلك.مع اعترافِنا داخلياً باحتمالِ وقوعِ مِثلِ هذه التصرفاتِ منّا بعيداً عن دائرةِ الجنونِ والتهوّرِ، إلا أننا سرعانَ ما نُطلقُ عنانَ الظلمِ الظنيِّ ثُم اللسانيّ؛ لتتمركزَ أحكامُنا على السلبيّ منها بادئينَ بها ومنتهينَ إليها، الشيءُ الذي لا نفكرُ في أدنَى تبِعاتِه حتى!

يرجعنا إلى التواؤمِ مع الأنانيةِ القاسيةِ التي ما إنْ رأت سيّئاً في غيرِها؛ وثّقتْهُ سَبقاً صحفياً شامتاً، وإنْ رَسا الدّورُ على شواطئها؛ تعامتْ وتناستْ أنها كانت تريدُ استهدافَ الخطأِ لدَحضِه، والخيرَ لسُقياهُ.

من المحتملِ أيضاً أنْ لا يكونَ التصرفُ المُكلِفُ متعمّداً.. وقد يكونُ، ومن المحتمَلِ أنّ المتقلّبَ المزاجيَّ غيرَ المُستقِرِ؛ بحثَ عن أسبابِ الاستقامةِ فما وجدَها، واحتمالُ جعلِ مصدرِ الأحكامِ الجزافيةِ متأنياً حكيماً واردٌ بدرجةِ القابليةِ لديهِ، نحوَ أفضلِالتفكيراتِ والمقولاتِ والمفعولاتِ، بَيْدَ أنّ الحدودَ المتنائيةَ قد يلمُّها حيزٌ أوحدٌلأمرٍمحقّقٍ وغيرِمحتملٍ؛ كمياهٍ وصلتْ صفيحةً أرضيةً بأخرى منفصلةٍ عنها، لا تشتركُ معها إلاّ بالماءِ المُصاحبِ لهما.

التفريقُ بين الحاكمِ والمحكومِ عليه بالإنصافِ معمولٌ به عندَ تاريخِ الحضارةِ، أمّا نصرُ الحاكمِ الظالمِ بحُكمِه على المحكومِ عليه، بما لا يطيقُ من فعلِه؛ لهو اجترارُ الأنظمةِ إلى هاويةِ الغاباتِ الضاريةِ، فلا منجى إلا بالدفاعِ عن النفسِ منها، ومجاهدتها لوَحلِ ما التصقتْ به حتى تَسلمَ، وحتى تتمكنَ بعدَها من حلِّ انكبابِها على التدهورِ منذُ أولِ منزلَقٍ، وليبدأَ حينَها برؤيةٍ واضحةٍلأسرارِ التعايشِ والقَبولِ لحوادثِ النفسِ الغريبةِ، ومنعطفاتِ الآخَرِ الأغربِ، وإلى ذلك تنتشرُ قنواتُ الرؤَى والتطلعاتِ الإنسانيةِ، نحوَ الفضيلةِ والتفاهمِ والهدوءِ الرزينِ، رغمَ التخبُطاتِ الضالةِ في ساحاتِ العدو.. !

في نهايةِ حديثي بعدَ ذلك العرضِ السريعِ لواقعٍ نُعايشُه دائماً، نصيحتي لنفسي أولاً، ولمَن حولي، و لقُرائي الأعزاءِ؛ لا تنجرّ نحوَ الظنونَ مَهما كانت، ولا تطبيق معايير الإنسانية على الآخرين كما تطبقُها على نفسِك. ووظّفْ تفكيرَك نحوَ الرغبةِ في التفاهمِ والانجذابِ الساعي نحوَ الحياةِ الأبديةِ الخيّرةِ، وفي قانونِ المتناقضاتِ يجبُ أنْ يطغَى أحدُهما؛ إما الخيرُ وإمّا الشرُّ.. فالخيارُ للعاقلِ.

وأخيراً عزيزي القارئ،لا تنظرْ لمجتمعِك بعينِ ساكنِ القصرِ العاجي؛ عشْ معهم وانظرْ إليهم و أنت بينَهم، واصنعْ جسوراً من التواصلِ بينَك وبينَهم؛ حتى وإنْ لم تجدْ أدنَى منسوبٍ ومؤهَّلٍ لوجودِها، ومن الجميلِ أنْ نعترفَ بما نفكّرُ حقيقةً؛ ليكونَ الصدقُ مع النفسِ ومع اللهِ ومع الناسِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“حاكِمْني”

حاكمْني إنِ استطعتَ حاكمْني إذا أبنائي أطعمتَ حاكمْني إذا في أرضي زرعتَ حاكمْني وأنا أعدُّ ...