الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » رسومُ كارتون أَم عقولُ كارتون!

رسومُ كارتون أَم عقولُ كارتون!

بقلم: د. مريم عنان البرش

منذُ نعومةِ أظفاري، وأنا مولَعةٌ بالرسومِ المتحركةِ، قصصِ الكارتون اللذيذةِ، التي لا تزالُ تَسحبُني إلى عالمِ الخيالِ، أطيرُ مع كلِّ تفاصيلِها، أحلمُ بأني سندريلا المظلومةُ، التي تنتصرُ في النهايةِ، أو أني ليدي التي تهوي ركوبَ الخيلِ، ورُبما كنتُ الكابتن “رابح” الهدافَ الماهرَ.

كلُّ هذه القصصِ الجميلةِ كانت تعيشُ معَنا طفولتَنا، ونسعى لتقليدِها بكلِّ طاقتِنا، رغمَ السلبياتِ العديدةِ إلاّ أنها في الغالبِ كانت تزرعُ في نفوسِنا حُبَّ الخيرِ، وأنّ لكُلِّ مجتهدٍ نصيباً، والأخلاقُ الجميلةُ ستَعودُ علينا بالخيرِ، فما الذي تَغيّرَ على البرامجِ التلفزيونيةِ اليومَ؟

بالأمسِ وحينَ كنتُ في جلسةٍ عائليةٍ مع صغاري، وهم يتابعونَ برامجَهم الكرتونيةَ على شاشةِ التلفازِ، أذهلني مستوى الشرِّ في الأفلامِ الكرتونيةِ، إلى حدٍّ لم أستوعبْ ما هو هدفُ القائمينَ على مِثلِ هذه البرامجِ؛ سِوى نشرِ الثقافاتِ السيئةِ والقبيحةِ في نفوسِ أطفالِنا، فِلذاتِ أكبادِنا!

المَشهدُ الذي تابعتُه كان في أحدِ صفوفِ مدرسةِ الشرِّ! المعلم يوَبِّخُ التلميذةَ التي رفعتْ يدَها بأدبٍ للإجابةِ، ليقولَ لها: نحن في مدرسةِ الشرِّ، لا استئذانَ قبلَ الإجابةِ!! الجميعُ يتكلمُ في وقتٍ واحدٍ !!ثُم يطلبُ منهم التمرُّنَ على تقديمِ أفضلِ صراخٍ، أو أفضلِ ضحكةٍ شريرةٍ! ما هذا الهراءُ!، وما هذه القنواتُ التي تَعرضُ مِثلَ هذه السفاهاتِ؟!

من جهتي أنا، وبصفتي أمٌّ لعددٍ من الأطفالِ الذين أخشى عليهم من مِثلِ هذه المعلوماتِ السطحيةِ، التي لا هدفَ لها سِوى بناءِ جيلٍ ركيكٍ، لا يميزُ الصوابَ من الخطأِ، أخذتُ قراراً نهائياً لا رجعةَ فيهِ؛ وهو تشفيرُ هذه القناةِ وأمثالِها، رغمَ تعلُّقِ أطفالي بها.

أجلْ سأجدُ لأطفالي البديلَ، وسأدُلُّهم على برامجَ مفيدةٍ لمتابعتِها، ونصيحتي لكلِّ أمٍّ: لا تتركي أبناءَك تحتَ رحمةِ ما يَعرِضُه التافهونَ على قنواتِهم! نحن نسعى إلى جيلٍ يهتمُ بالأخلاقِ الحميدةِ، وبالثوابتِ التي ربّانا عليها الإسلامُ، جيلٌ يعرفُ الحلالَ من الحرامِ، ويميزُ بينَ الأدبِ وقلّةِ الأدبِ!! جيلٌ يحفظُ القرآنَ، ويطبقُ تعاليمَه، جيلٌ يعرفُ قصصَ الصحابةِ والتابعينَ.

جيلٌ يستعيدُ النصرَ للأُمةِ، ويعيدُ لها هيبتَها ونهضتَها، ويفرّقُ بين القِيمِ السليمةِ، التي ترتقي بالإنسانِ وتسمو به، وبينَ القيمِ الدخيلةِ التي تنأَى بالإنسانِ عن النهوضِ بنفسِه وبأُمتِه.

وهي نصيحةٌ لأولياءِ الأمورِ، تابِعوا أبناءَكم في شتّى تفاصيلِ حياتِهم، حتى في مشاهدةِ التلفازِ، راقِبوا ما يشاهدونَه من أفلامٍ ورسومٍ وبرامجَ، وإنْ أخذَ ذلك من وقتِكم؛ لكنه أسهلُ من تصحيحِ وتصويبِ القِيم السيئةِ التي تتغلغلُ في عقولِهم، من خلالِ مشاهدةِ بعضِ الرسومِ،  أمامَ ما يُعرَضُ فيها من الغثٍّ والسمينِ؛ بغرضِ إنشاءِ جيلٍ استهلاكيّ، لا مسئولٍ، ولا علاقةَ له بالقيمِ الأخلاقيةِ والمجتمعيةِ، والتي يتمُ بثُّها عبرَ شخصياتٍ متحركةٍ بألوانٍ وأصواتٍ ورسومٍ ملفتةٍ تسلبُ عقولَ الأطفالِ.

هناك الكثيرُ من النشاطاتِ التي تفيدُ الأبناءَ، وتستثمرُ أوقاتَهم بما يحققُ الفائدةَ لهم، وللمجتمعِ، وكلِّ ما يحتاجُه الأمرُ بعضاً من الوقتِ لتخطيطِ الوالدينِ لذلك، وارشادِهم نحوَ ما يرتقي بهم، هم أمانةٌ في أعناقِنا، وهم نواةُ المجتمعِ الصالحِ، الذي بإصلاحِه يصلحُ المجتمعُ، وبفسادِه يفسدُ المجتمعُ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الموضةُ بينَ الهَوسِ والجنونِ وفقدانِ المضمونِ..!

بقلم: حسن النجار إنَّ اللهَ جميلٌ يُحبُّ الجمالَ، وجميعُنا يبحثُ عن جمالِ الحضورِ؛ الرجالُ  والنساءُ ...