الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » في الذكرى الثالثةِ لها…أُم نضال فرحات مَدرسةٌ في التربيةِ، وأسطورةٌ بعينِ فَتياتِها

في الذكرى الثالثةِ لها…أُم نضال فرحات مَدرسةٌ في التربيةِ، وأسطورةٌ بعينِ فَتياتِها

الثريا_ إسراء أبوزايدة

موسوعةٌ من القيمِ والأخلاقِ والتضحيةِ والفداء، مَدرسةٌ بإيمانِها، تواضعِها، صبرِها، ثباتِها ورباطةِ جأشِها، وإيثارِها للمساكينِ، وحبِّها للرباطِ مع المجاهدين، لقد كانت بحقٍّ أسطورةَ العصرِ، خنساءَ فلسطين “أُم نضال فرحات” أضحتْ عنواناً للفخرِ الفلسطيني والإسلامي، وحُقَّ لمنهجِها أنْ يُدرّسَ على مستوى الوطنِ العربي، لتخليدِ الوطنِ وايثارِه على حبِّ النفسِ والأبناءِ، باعتبارِه عقيدةَ كلِّ مناضلٍ حُرٍّ، في ذكراها الثالثةِ استطلعتْ “الثريا” آراءَ فتياتِ فلسطينَ، وكيف أثّرتْمسيرتَها على حياتِهنَّ.

أيقونةٌ في الصبرِ :

” علّمتني الخنساءُ أنّ كلَّ شيءٍ يَهونُ من أجلِ اللهِ، فمَن يُربّي أطفالَه، وينتظرُ لحظةَ أنْ ينضجوا كي يكونوا أعلاماً في أُمتِّهم، يدافعوا عن أرضِهم ويضحّوا بأرواحِهم من أجلِه، هو من ينالُ الشرفَ في الدنيا والآخرةِ، وهو من يقودُ النصرَ بإذنِ الله”، بهذه الكلماتِ بدأتْ الصحفيةُ”آصال أبو طاقية” حديثَها لـ”الثريا”،  مؤكّدةً بأنّ خنساءَ فلسطينَ ستبقَى سيرتُها عطِرةً على مرِّ العصورِ، وتضحيتَها بفِلذاتِ كبدِها _طوعاً لا إكراهاً_ دليلاً على أنها نِعم المربيةِ، فهي من الصابراتِااللاتي تعبقُأرواحهُنَّ بالرضا والاحتسابِ فداءً للهِثُم الوطنِ .

وفي معرِضِ ردِّها عن مدَى تأثُّرِها بمسيرتِها العطرةِ، تجيبُ:” زادتني صبراً على تحمُّلِ الحياةِوأعبائها، وأنْ أسخِّرَ كلَّ شيءٍ في مرضاةِ اللهِ وطاعتِه، فقد أعادتْفي أذهانِنا عهدَ الصحابةِ الكرامِ في ِصبرهم وجَلدِهم وتحمُّلِهم كلَّ العذابِ من أجلِ رفعةِ الدينِ، وجعلتْنا نعيشُ في يقينٍ أنّ التضحيةَ لا تقتصرُ على أحدٍ دونَ غيرِه ، فالكُلُّفيها سواءٌ، و يستطيعُ أنْ يقدّمَ من وقتِه ومالِه وجهدِه، فكانت أنموذجاً يُحتذى به من قبلِ الصغيرِ والكبيرِ، وأسألُ اللهَ أنْ يُكرمَها بجناتٍ من نعيم”.

ومن خلالِ تعلُّقِ”أبو طقية” الشديدِ بمنهجِ المناضلةِ”أم نضال”؛ زادَها ذلك إصراراً على أنّ طريقَ التحريرِ لا يحتاجُ لأمهاتٍ فلسطينياتٍ عادياتٍ، بل يحتاجُ إلى خنساواتٍ من طرازِ عهدِ الصحابةِ والتابعين، لإنتاجِ قادةٍ في سبيلِ الدفاعِ عن رايةِ الجهادِ.

مثالاً فريداً

ام نضال فرحاتفيما تعدُّ الناشطةُ”سناء المبيض” بأنّ سيرةَ”أم نضال فرحات”  نادرةُ الوجودِ في العالمِ أجمعَ، وأنها مثالاً فريداً من نوعِه يقتصرُ على فلسطينَ، قائلةً:”  كانت داعيةًإسلاميةً ومُربّيةً ومجاهدةً و سياسيةً، وأُمّاً ضحّتْ بأبنائها الثلاثةِ في سبيلِ الله”.
وكان لسيرتِها تأثيرٌ في كينونةِ”المبيض”، وتعلُّمِها كيف يكونُ حبُّ اللهِ والوطنِ، وخوضُ المرأةِ التجاربَ في جميعِ الميادينِ.وتُعربُ”المبيض” عن سعادتِها في نيلِها الحظَّ الوافرَ من السلوكياتِ التي غرستْها في نفوس الشاباتِ، من تحمُّل الصعابِ، وفقدِ أعزِّ ما تملكُ، والصبرِ على الشدائدِ، وأنها أختُ الرجالِ في المعاركِ، ورمزٌ للشجاعةِ والقوةِ، حيثُ كان شعارُها المُضيَ في طريقِ الجهادِ حتى نيلِ الحريةِ.

عطاءٌ بلا حدودٍ

“هي أمي الثانيةُ، التي تربّيتُ على يدَيها، وكنتُ أنتظرُ ندواتِها بشغفٍ في مسجدِ الإصلاح، كانت مثالاً للداعيةِ الحنونِ، والأمِّ الرؤوم”، بهذه العباراتِ أطربتْ مسامعَنا “نسيبة حلّس” التي عايشتْ  خنساءَ فلسطينَمن قربٍ، معتبرة إياها الأمَّ الروحيةَ لها، لا سيّما وأنها تركتْ سيرتَها العطرةَ تنبضُ في الأجيالِ، وخاصةً أمهاتِ المستقبلِ، مشيرةً إلى أنّ المناضلةَ”أم نضال” كانت دائماً تحثُّهنَّ  منذُ الصغرِ على الالتزامِ بالحجابِ والصلاةِ وبرِّ الوالدينِ، قائلةً:” كُنا لا نَقصدُها في أمرٍ إلاّ وتكونُ أولّ المبادرين”.

“أم نضال” سخّرتْ حياتَها للهِ، ولخدمةِ دِينِها ووطنِها، فقد كانت تحتضنُ المجاهدينَ في بيتِها، وأبرزُهم الشهيدُ”عماد عقل” الذي كنتُ لحظةَ استشهادِه في بيتٍ مجاورٍ لبيتِ الخنساءِ، وشاهدتُ الكمَّ الهائلَ من الجنودِ وهم يحاصرونَ منزلَها!، والكمَّ الهائلَ من إطلاقِ النارِ في المنطقةِ ، وضربتْ حينَها مثالاً في التضحيةِ والثباتِ والإرادةِ، هذا ما أوضحتْهُ لنا “حلّس” في حديثِها لنا.

وتضيفُ:” لقد أثّرتْ في شخصيتي، وتأثرتُ بها، وكثيراً ما كنتُ أذهبُ لبيتِها؛ لعلاقتي وصداقتي بزوجةِ ابنِها الشهيدِ”نضال”، حتى في مرضِها الأخيرِ كنتُ أبكي لتألُّمِها… وكانت تقولُ لنا:( اللهُيبتلي المؤمنَ على قدْرِ إيمانِه، ولا تبكي يا بِنتي… فلو خُلّدتْ الدنيا لأحدٍ؛لخُلّدتْ لسيدِ الخلقِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ).
أمّا عمّا تركتْه “أم نضال” في شخصيةِ”نسيبة”، تتابع:” تركتْلنا حبَّ الجهادِوالمجاهدينَ  والدعاءَ لهم”، باختصار “أم نضال” امرأةٌ  عجزتْ الأرحامُ أنْ تَلِدَ مِثلَها!.

بصمةٌ خاصةٌ

ام نضالعجزتْ كلماتُها أنْ تعبّرَ عن مدى الحبِّ الذي تُكِنُّه لها”تهاني زهير”؛ الطالبةُ التي تتلمذتْ على يدِ خنساءِ فلسطين، معتبرةًإياها رمزاً للأمِّ العظيمةِ،  التي أيقظتْ الهِممَ في النفوسِ، قائلةً:”هي أنموذجٌ عزَّ نظيرُه في وقتِنا الحاضرِ، فلَم تكنْ أمّاً”لمحمد ونضال ورواد” فقط ،؛ بل هي أمٌّ لكُل فلسطينيٍّ وفلسطينيةٍ… وأفخرُ عندما أقولُ هي أمٌّ لي”.

وتضيف:” شخصيتُها أثّرتْ بي في نَواحٍ متعدّدةٍ على صعيدِ حياتي، وأضافتْ لي الكثيرَ؛ فغرستْ حبَّ الوطنِ والتضحيةِ في نفسي،ما زادني  ثباتاً وإيماناً ويقيناً بأنَّنا على حقٍّ، وقضيتَنا هي الأسمَى والأبقى”، علاوةً على ذلك  جعلتْ لدَى الفتياتِ نهجاً لتسييرِ أمورِهنَّ في الحياة، فهي رائدةُ العملِ الإسلاميّ، والنموذجِ النسوي، الذي يجبُعلى كلِّ فتاة وامرأةٍ مسلمةٍ أنْ تأخذَها مثالاً في التربيةِ والتضحيةِ .

عنوانٌ للتضحيةِ

فيما تتلعثمُ كلماتُ الصحفيةِ”إسراء العرعير”؛ حينما تحدّثتْ عن سيرةِ خنساءِ فلسطين، وبَريقُ عينَيها يوحي بشعورِ الفقدِ الذي تركتْه “أم نضال” في نفسِها، كيف لا وحياتُها مليئةٌ بالتضحياتِ، وتوضّح “العرعير” بالقول:”  نقفُ أمامَ هذه القامةِ عاجزينَ! ، فهي مَن بدأتْ بحمايةِ المجاهدينَ، وصنعتْ أبطالَ فلسطين، خاصةً أننا في وطنٍ محتلٍّ، فأدركتْ مُهمّتَها من أولِ الطريقِ، ولم تُبقِ لأحدٍ عذراً في نصرةِ الدينِ والوطنِ”.

أحيتْ”العرعير” الذكرى الثالثةَ  لرحيلِ الخنساءِ في عرينِها، ووسطِ أبنائها وبناتِها ومُحبّيها، ومِن هناك عاهدوا اللهَ أنْ يُكمِلوا المشوارَ على دربِها وعلى منهجِها المستقيمِ، مؤكّدةً أنها عنوانٌ للرضا وإدخالِ السرورِ على قلوبِ الآخَرينَ؛ بمشاركتِهم أفراحَهم وأتراحَهم، ومَدرسةٌ بالتواضعِ والإيمانِورباطةِ جأشِها، وتعليمِها للمرأةِ العربيةِ عامةً، والفلسطينيةِ خاصةً في الموازنةِ بينَ بيتِها والدفاعِ عن وطنِها.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأُمّةُ الإسلاميةُ الوجعُ واللوعةُ (أزمةُ فِكرٍ)

تجتاحُنا المشاعرُ ونحن..