الرئيسية » رمضانك معنا غير » التكافلُ الاجتماعيُّ صمامُ أمانِ الأُسرِ المستورةِ في رمضانَ

التكافلُ الاجتماعيُّ صمامُ أمانِ الأُسرِ المستورةِ في رمضانَ

إعداد – إسراء أبو زايدة

يتسابقُ المؤمنونَ في شهرِ اللهِ للعطاءِ والطاعاتِ وفعلِ الخيراتِ..، والتكافلُ جزءٌ من سباقِ رمضانَ الخيري؛ الذي يُقبِلُ عليه الكثيرونَ احتساباً للأجرِ، وتكافلاً مع الشريحةِ المطحونةِ في القطاعِ المحاصَرِ، الذي يفتقدُ لأدنَى الاحتياجاتِ الإنسانيةِ، وتَشهدُ فلسطينُ _عامةً_ حالةً من التكافلِ الاجتماعيّ، ومع حلولِ الشهرِ الفضيلِ تنشطُ حملاتُ التكافلِ ورعايةِ الأُسرِ المحتاجةِ، وخاصةً من قِبلِ الجمعياتِ والمؤسساتِ الخيريةِ التي تقومُ على قدمٍ وساقٍ من أجلِ تأمينِ سلّةٍ غذائيةٍ رمضانيةٍ للأُسرِ المستورةِ.

خُطةُ طوارئ

” إنّ العملَ الخيريَّ لجمعيتِنا يأخذُ مجالَه  الأكبرَ في شهرِ رمضانَ، ومع بدايةِ شهرِ رجبَ؛  نُعِدُّ خُطةَ طوارئَ للشهرِ الفضيلِ، بتحديثِ البياناتِ لدَينا، والتشبيكِ مع الجمعياتِ للحصولِ على أحدثِ الكشوفاتِ، والتواصلِ مع مؤسساتٍ دوليةٍ، لتوفيرِ سلّةٍ غذائيةٍ، وإفطارٍ يوميٍّ للصائمِ”، بهذه الكلماتِ أوضحَ مسؤولُ العلاقاتِ العامةِ في جمعيةِ الوئامِ الخيريةِ م.” وائل موسى”  الدَّورَ الذي تقومُ به الجمعيةُ في الشهرِ الفضيلِ، لاسيّما وأنَّ الجمعياتِ أصبحتْ الخِيارَ الوحيدَ أمامَ مئاتِ العوائلِ الغزيةِ، التي  تندرجُ مسؤوليتُها تحتَ بندِ رعايةِ الأيتامِ، والحالاتِ الاجتماعيةِ الصعبةِ، والمَرضى، والجرحَى، والأُسرِ الفقيرةِ، بالإضافةِ إلى الأراملِ والمطلَّقاتِ؛ وذلك بتمويلٍ خارجيٍّ من الدولِ المانحةِ.

ويذكرُ “موسى” المشاريعَ التي تندرجُ تحتَ الإطارِ الخيريِّ؛ كمشروعِ توزيعِ المياهِ المُحلّاةِ من خلالِ محطةِ الوئامِ، مُعتبِراً بأنّ توزيعَ سبيلِ مياهٍ مجانيٍّ مشروعٌ فريدٌ من نوعِه في القطاعِ، حيثُ يقدّمُ المياهَ بواقعِ (30) ألفَ لترٍ،  بالإضافةِ إلى مَشغلِ الوئامِ للخياطةِ والتطريزِ، الذي يشرفُ على كسوةِ العيدِ، والزيِّ المدرسيِّ، وريعُه خيريٌّ بالدرجةِ الأولى.

وعن الهدفِ الذي تندرجُ تحتَه مساعداتُ الوئامِ  يقولُ:” الجمعيةُ تسعَى للتميّزِ النوعيِّ في العملِ الخيري، ورسالتُنا الأساسيةُ إعالةُ الأُسرِ الفقيرةِ وسَترُها، بمشاريعِنا الخارجةِ عن المألوفِ، وباعتمادِنا على أنفسِنا؛ حيثُ تشرفُ الجمعيةُ، وترعَى ثمان مناطقَ أساسيةٍ في القطاع”.

ويتابعُ:” تمَ توسيعُ مجالِ مشاريعِنا في شهرِ رمضانَ؛ كمشروعِ كفّارةِ العجزِ عن الصيامِ للناسِ الفقيرةِ، ومشروعِ القسيمةِ الشرائيةِ من بعضِ المولاتِ التجاريةِ، ومشروعِ فرحةِ العيدِ؛ الذي يتضمنُ “عيديةً” لأبناءِ كلٍّ من الأسرى والجرحى، وكسوةِ العيدِ للأيتامِ، بالإضافةِ إلى توزيعِ التمورِ على المساجدِ”.

 جهودٌ ذاتيةٌ
ومن جهتِها، توضّحُ المسؤولةُ عن فريقِ العملِ الخيريّ النسوي “الخيرُ للجميعِ” نشوَى عنان؛ بأنّ عملَ الفريقِ يهدفُ إلى مساعدةِ الفقراءِ والمحتاجينَ بما يفيضُ عن حاجةِ الأسرِ الميسورةِ من

 ( أثاثٍ، أدواتِ مطبخٍ ،أجهزةٍ كهربائيةِ ، إلخ) لصالحِ الأُسرِ الفقيرةِ، وخاصةً في فترةِ الحصارِ، و ما تعرّضتْ له غزة من عدوانٍ و تدميرٍ وتأخُرِ الدعمِ و الإعمارِ.

وتقولُ عنان:” غالباً ما تكونُ المساعداتُ عينيةً،  بتوفيرِ ما نستطيعُ من احتياجاتٍ للفقراءِ، بالتنسيقِ و التشبيكِ بينَ المتبرِّعِ و المستفيدِ”، مبيِّنةً بأنّ لدَيهم  حملةً ساريةَ المفعولِ؛ أُطلقَ عليها اسمُ ” أجرُه ولا هجرُه” مستوحاةً من التراثِ الفلسطيني، ومبدأ التكافلِ بما تيَسّرَ، هذا ما بيّنتْهُ المسؤولةُ عن فريقِ الخيرِ للجميعِ في حديثِها لـ” الثريا”.

وعن المشاريعِ الرمضانيةِ، تضيفُ:” نحاولُ  بجهودٍ ذاتيةٍ توفيرَ بعضِ الاحتياجاتِ الرمضانيةِ، وليس لدَينا خُطةٌ ثابتةٌ بهذا الخصوصِ،  كونَنا في مرحلةِ استقبالِ  بعضِ التبرعاتِ من الأصدقاءِ والأقاربِ كمُساهمةٍ منهم في توفيرِ السلةِ الرمضانية”.

خيريٌّ إغاثيٌّ

فيما تشيرُ مسؤولةُ جمعيةِ “رياحين” الخيريةِ “أم حسام ياسين”؛ بأنّ عملَهم داخلَ الجمعيةِ يتركزُ حولَ الجانبِ الخيريِّ الإغاثي، والآليةُ تسيرُ لدَيهِم منذُ خمسِ سنواتٍ وفقَ نظامِ كفالةِ الأُسرِ المحتاجةِ، بتحكُمٍ من المتبرّعِ بتقسيمِ الدعمِ حسبَ الاحتياجاتِ.

وتُبيّنُ بأنّ برامجَهم الخيريةَ  تتضمنُ توزيعَ طرودٍ غذائيةٍ، بالإضافةِ إلى صرْفِ مبالغَ نقديةٍ لِما يزيدُ عن (100) أُسرةٍ محتاجةٍ، لافتةً إلى وجودِ مطبخٍ خاصٍ بالجمعيةِ؛ يعودُ ريعُه لمساعدةِ الأُسرِ المستورةِ على مدارِ العامِ.

وعن مخطَّطِهم الرمضاني، تقول:” منذُ بدايةِ شعبان؛ نتواصلُ مع المؤسساتِ، والتجارِ، وميسوري الحالِ،  فيتبرّعونَ للجمعيةِ ممّا أنعمَ اللهُ به عليهم؛ بمساعداتٍ عينيةٍ كانت أَم نقديةٍ، ويتمُ توزيعُها على الأُسرِ المحتاجةِ”.

التعاونُ على البِرِّ

ويوضّح عميدُ كليةِ الشريعةِ والقانونِ في الجامعةِ الإسلاميةِ د. “ماهر السوسي” بأنّ من معالمِ الشهرِ الفضيلِ  العلاقاتِ التكافليةَ القويةَ بينَ أفرادِ المجتمعِ، مشيراً إلى الأساليبِ الرمضانيةِ التي تُحقّقُ التكافلَ الاجتماعي، مِثل:  زكاةِ الفطرِ، وفِديةِ وكفارةِ الصيامِ، وموائدِ الرحمنِ، وصلةِ الأرحامِ وذَوي القُربى، والسعيِ في قضاءِ حوائجِ الناسِ, وأصلُ ذلك من القرآنِ الكريمِ، لقوله تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ”.

ويَعُدُّ “السوسي” أنّ موائدَ الرحمنِ من العاداتِ المميّزةِ في شهرِ الصيامِ، التي يُرجَى منها ابتغاءُ وجهِ اللهِ، وليس فيها أيُّ شيءٍ لِهوَى النفسِ مِثلَ: “الرياءِ والتفاخرِ والمظهريةِ”، مصداقاً لقولِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم: “من فطّرَ صائماً كان له مِثلُ أجرِه، غيرَ أنه لا ينقصُ من أجرِ الصائمِ شيئاً”.

صلةُ الأرحامِ
ومن جهتِه، يبينُ مديرُ عامِ لجنةِ الوعظِ والإرشادِ بوزارةِ الأوقافِ د.” يوسف فرحات” ؛ بأنّ صورَ التكافلِ في المجتمعِ المسلمِ؛ لا تقتصرُ على تلك الفرائضِ التي فرضَها اللهُ تعالى؛ وإنما هناك مظاهرُ أخرى للتكافلِ كثيرةٌ، اصطُلحَ عليها اليومَ باسمِ (المساعداتِ الخيريةِ)، فهي تؤدّي دوراً مُهِماً في إغاثةِ الملهوفينَ، وسدِّ حاجةِ المحتاجينَ، وخصوصاً في ضَوءِ الحصارِ الذي يعيشُه الشعبُ الفلسطينيُّ بشكلٍ خاص، مؤكِّداً على ضرورةِ أنْ تقومَ العلاقاتُ بين المجتمعِ المسلمِ على الحبِّ والاحترامِ المتبادَلِ، لهذا أوجبَ اللهُ تعالى على المسلمِ أنْ يصِلَ رحِمَه،  كونَ قطيعةُ الرحمِ من صورِ الإفسادِ في الأرضِ، مصداقاً لقولِ الرسولِ في حديثِه: “لا يدخلُ الجنةَ قاطعُ رحِم”.

ويشيرُ “فرحات” إلى أنّ الإسلامَ لم يجعلْ عذراً لقاطعِ رحمِه مَهما كان فقيراً، لأنّ أناساً  يتعلّلونَ بقِلّةِ ذاتِ اليدِ، لاسيّما وأنّ الإصرارَ على هذا التقليدِ؛ يكونُ سبباً في قطيعةِ الأرحامِ، منوِّهاً  بأنّ الإسلامَ لم يحدّدْ صورةً معيّنةً للوصلِ؛ بل أوجبَ العطاءَ من بابِ السعةِ، ولا يكلّفُ اللهُ نفساً إلا ما أتاها.

إذاً فلْنُحوِّلْ شهرَ رمضانَ المبارك إلى شهرِ تغييرٍ في كلِّ شيءٍ، في حياتِنا الخاصةِ، وفي مسيرتِنا العامةِ، ولْنُعمِّقْ قِيَمَ التواصلِ والتكافلِ والعطاءِ الاجتماعي في كلِّ زاويةٍ من زوايا مجتمعِنا، وفي كلِّ بُعدٍ من أبعادِه، وبأيِّ شكلٍ نستطيعُ، وبأيِّ وسيلةٍ نتمكّنُ، فالمُهمُ هو الإنجازُ الاجتماعي، وإحداثُ التغييرِ نحوَ الأفضلِ؛ من أجلِ بناءِ مجتمع متقدِّم ومُتحضِّرٍ.

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المدارسُ الفلسطينيةُ تواجهُ تصعيداً غيرَ مسبوقٍ

المدارسُ الفلسطينيةُ تواجهُ تصعيداً غيرَ مسبوقٍ انتهاكُ التعليمِ في القدسِ .. تهويدٌ خطيرٌ يستهدفُ عقولَ ...