الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » استهدافُ جمعيةِ تأهيل المعاقين… ألمٌ يتعاظمُ وقانونٌ يُنتهك

استهدافُ جمعيةِ تأهيل المعاقين… ألمٌ يتعاظمُ وقانونٌ يُنتهك

السعادة _ آصال أبو طاقية :

جمعيةاعتقدوا أنّ إعاقتهم، وما فيهم من بلاءٍ؛ كافياً لأنْ يشفعَ لأجسادهم الهزيلةِمن القصف والقتلِ؛ إلاّ أنّ كلَّ ذلك تبدّدَ في لحظةٍ ما، ليقطعَ كل تفكيرٍ يوحي بوجودِ أمانٍ، ويحيلَ بعضَ أجسادِهم البريئةِ إلى جثثٍ هامدةٍ وأخرى محروقةٍ!!؛ نتيجةَقصفِ مؤسستِهم التي كانت تحتضنُ معاناتَهم،فأصبحتْ الآنَ ركاماً وحطاماً .

شرعُ الغابِ!

الشابة ” سالي صقر” كانت ترقدُ في غرفتها الموجودةِ في جمعيةٍ لتأهيل المعاقين، تُعاني وجع الحياةِ وقسوةِ الألم، فالشللُ الدماغي يطوّقُ حياتها في كلِّ حركة، عاجزةٌ هي عن النطقِ بأيِّ حرف، تحتاجُ من يُلقِمُها لقيماتٍ قلائلَ تُقِيمُ بها صُلبَها، كلُ ذلك لم يكنْ ليشفعَ لجسدِها الهزيلِ أنْتطالَه صواريخُ طائراتٍ لعينةٍتتبنّى شرعَ الغاب  .

أنهكَها المرضُ طيلةَ الوقت، لكنها تعتاشُ بقدَرِ الله ولُطفه، بين أيدٍ شقّتْ طريقاً للسعادةِ إليها، وأعانتها على البقاء، لكنّ دروبَ الحياة تغيّرت، فجسدُ”سالي” قد أصابتهُ الحروقُبشكلٍ كامل ، حتى مجرى النفسِ الوحيدِ الذي يبقيها على قيدِ الحياةِ لم يَسلمْ، فالموادُالكيماوية التي استنشقتْها جرّاءَ القصفِ؛ تُسبِّبُ في حرقِه أيضاً، عدا عن وقوعِ حائطِ الغرفةِ على رأسِها .

والدة “سالي” لم تُخفِ معالمَ الحزن على محياها؛ إلاّ أنّ ذلك لم يُثنِها عن ترديدِ كلماتِ الحمدِ والثناءِ، وعباراتِ الصبرِ التي تمنحُ الروحَ أملاً في المضيِّ على ذاتِ طريق التضحيةِ والفداءِ من أجل الوطنِ، مَهما تعاظَم الألم .

أمّا الشابة العشرينية “مي حمادة ” خرجتْ من رحمِ أمها في الشهر السابع، ميلادٌ أصابها بإعاقةٍ في قدمَيها وأفقدَها القدرةَ على الحركة، ولم تجدْ مكاناً يؤوي ألمَها، ويخففُ عنها سِوى “مبرّة فلسطين للمعاقين” لتشاطرَهم آلامَها وفرحَها؛ كونَهم يعانون من ذاتِ المشكلة .

 كانت ترقبُ” مي  ” مربيتُها أثناء تأديتِها لصلاةِ الفجر، وعلى حين غرةٍ؛ تمّ قصفُ المكان وتدميرُه بشكلٍ كامل على مَن فيه!!، لترى رفيقتَها ” سها ” ملقاةً على الأرضِ، وقد فارقتْ الحياةَ، وغرقتْ في دمائها .

يشارُ إلى أنه حسبَ القانون الدولي؛ فإنّ قطاع غزة منطقةٌ سكنيةٌ، وكلُّ ما فيه مدَنيٌّ، ويعدُّ منطقةَ احتلالٍ بامتيازٍ، وأنّ أيَّ هدفٍ يدَّعي الاحتلالُ قصْفَه؛ فهو يعني حتميةَ تدميرٍ جزئيٍّ أو كُليٍّ لمناطقَ وأحياءً كبيرةً، وسقوطَ عددٍ من الشهداءِ والجرحى في صفوفِ المدَنيين .

لا خطوطَ حمراءُ!

مديرُ مركز الميزان لحقوق الإنسان د. “عصام يونس” يؤكّد أنّ قصفَ الاحتلال للمؤسساتِ التي تقدِّمْ الخدماتِ لذوي الاحتياجات الخاصة؛ هو دليلٌ واضحٌ على خروجِ دولةِ الاحتلالِ من جميعِ القواعدِ القانونيةِ والأخلاقيةِ، فلم تََعُدْ هناك خطوطٌ حمراءُ، أو ما هو محظورٌ .

 ويقول خلال حديثه لـ” السعادة ” :” استهدافُ جمعياتِ التأهيل هو جريمةُ حربٍ؛ يجبُ ملاحقةُ من اقترفَها، وأنّ دولةَ الاحتلال لم تَقمْ بهذا إلاّلأنها تشعرُ بأنها فوقَ القانونِ، وتحظى بتغطيةٍ دوليةٍ، وضوءٍ أخضرَ، مما زاد من تَغوُّلِها، عدا عن عدمِ إعمال محاسبتِها الذي ساهمَ في  ارتكابِ المزيدِ من الجرائم “.

ويأتي قصفُ مؤسساتِ المعاقين وكبارِ السنِّ؛ بهدفِ إيقاعِ الرعب البليغِ بين صفوفِ المدنيّين باختلافِ تكويناتِهم العُمريةِ _وهم المَحميُّون في القانونِ الدولي_ وذلك من أجلِ إيصالِ رسالةٍ للجميعِ؛ أنْ لا مكانَ آمِنٌ ومحصّنٌ في قطاعِ غزة .

ويضيف يونس:” هناك مشكلةٌ جدِّيةٌ في قدْرةِ القطاع على تلبيةِ متطلباتِ أهلِه، في ظِل تَكرارِ العدوانِ على قطاع غزة؛ مما تَسبَّبَ في إعاقاتٍ لأعدادٍ كبيرةٍ من المواطنين، إلى جانب الحصارِ المستمر، وهناك نتائجُ كارثيةٌ وتَضرُّرُ فئاتٍ كبيرةٍ من ذلك “.

انتهاكٌ صارخٌ

ويوضّح  أنّ هناك انتهاكاً لاتفاقيةِ جنيف الرابعةِ لحمايةِ السكان المدَنيّين، والتي تَحظرُ بشكلٍ مُطلقٍ استهدافَ الأعيانِ المدنيةِوالمنشآتِ الصحية؛ كونَها خارجةً عن دائرة الاستهدافِ؛ لأنها محصّنةٌ ولا يجوزُ المساسُ بها، لطبيعةِ ما تقدِّمُه من خدماتٍ .

وحول تواصلِ المؤسساتِ الحقوقيةِ في قطاع غزةَ مع المحاكمِ الدولية يتابع :” نلاحقُ مجرمي الحربِ بشكلٍ متواصل، ونقومُ بتوثيقِ الجرائم والتحقيقِ بها، من أجل الذهابِ إلى محاكمِ الجناياتِ الدوليةِ والمحاكمِ الأخرى، ونحن بانتظارِلجنة التحقيقِ الدولية التي شكّلها مجلسُ حقوق الإنسانِ التابعُ للأمم المتحدة إلى غزةَ، وإطلاعِهم على كافة أدلّةِ الحربِ والاستهدافِ بحق المؤسسات “.

قطاعُ التأهيل في شبكة المنظماتِ الأهلية؛ يفيدُ باستشهادِأحدَ عشرَ شخصاً من ذوي الاحتياجاتِ الخاصة، وإصابةِ العشراتِ منهم؛ جرّاءَ الغاراتِ التي استهدفتْ جميعَ مناطقِ القطاع كافة، إضافةً لإصابةِ المئاتِ من  الجرحى بإعاقاتٍ مختلفة .

ويبيِّنُ أنّ الاحتلالَ استهدف عدداً من المؤسسات الخيريةِ، ودمّر (22) مبنىً لتلك المؤسساتِ، بما فيها مستشفى الوفاءِ للتأهيلِ، ومقرِّ جمعيةِ مبرّةِ الرحمةِ؛ التي استشهدَ فيها ثلاثةٌ من ذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ، ورابعٌ من العاملين في الجمعية، عدا عن إصابةِ(418 )جريحاً،  واستشهاد (102) من المُسنّين .

محاكمُ ورقيةٌ

ويشيرُ قطاع التأهيلِ إلى أنّ الهدفَ من ذلك؛ هو تعميقُالأزمةِ الإنسانيةِ في قطاع غزة، وحرمانُ فئاتٍ واسعةٍ من الأشخاص ذوي الإعاقةِ منالخدماتِ التي تقدِّمُها، كما ويطالبُ كافة الجهاتِ المتبرّعةِ والمانحةِ الفلسطينيةِ والعربيةِ والدوليةِ الأخذَ بعين الاعتبارِ احتياجاتِ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ، بما فيها الأدواتِ المساعدةِ والاحتياجاتِ الصحيةِ ضمنَ المساعداتِ الطارئةِ المقدَّمةِ للمتضرِّرينَ بقطاعِ غزة.

ويلفتُ قطاعُ التأهيلِ إلى ضرورةِ تعزيزِ التنسيقِ بين كافة الجهاتِ الرسميةِ والأهليةِ؛ من أجل توفيرِ كافةِ الخدماتِ والمساعداتِ المناسبةِ للأشخاصِ ذوي الإعاقةِ، ومن ضمنِها الدعمُ النفسيُّ والاجتماعيَ.

ويبقى قطاعُ غزة شاهداً حياً على ما يرتكبُه الاحتلالُ الإسرائيلي من مجازرَ ضدَّ الإنسانيةِ، وجرائمَ حربٍ تُبيدُ كلَّ شيءٍ أمامها، على مَسمعِ ومرأىَ جميعِ العالمِ، دونَ تحريكٍ لساكنٍ أو كلمةِ حقٍ تُقالُ في محاكمَ ورقيةٍ أُريدَ بها باطلٌ ؟!

عن إسماعيل عاشور

مبرمج ومطور مواقع انترنت. ومهتم بقضايا الأسرة والمجتمع والديكور الحديث.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المدارسُ الفلسطينيةُ تواجهُ تصعيداً غيرَ مسبوقٍ

المدارسُ الفلسطينيةُ تواجهُ تصعيداً غيرَ مسبوقٍ انتهاكُ التعليمِ في القدسِ .. تهويدٌ خطيرٌ يستهدفُ عقولَ ...