الرئيسية » حوارات » القريوتي ..حينما أرى المُرابطَ يردِّدُ أناشيدي أُدركُ أنها الوَقودُ الذي يشعلُ فتيلَ المقاومة.

القريوتي ..حينما أرى المُرابطَ يردِّدُ أناشيدي أُدركُ أنها الوَقودُ الذي يشعلُ فتيلَ المقاومة.

حوار : صابر محمد أبو الكاس

المنشدُ صاحبُ الصوتِ الرَّنانِ؛ يصدحُ  بترانيمِ العِزّةِ والإيمانِ والحنينِ إلى الأوطانِ، التي تسكُنُ العقولَ، وتغمرُ القلوبَ، حيثُ الصوتُ الجميلُ، والكلماتُ الحِسانُ، قدِمَ إلى قطاعِ غزةَ مرّتين، الأولى برفقةِ كوكبةٍ من أبرزِ المُنشِدينَ، والثانيةُ برفقةِ والدِه، حيثُ ألهَبَ مئاتِ الألوفِ من الجماهيرِ الغزيّةِ حماسةً؛ عندما أطلَّ عليهم في مِهرجانٍ كبيرٍ بأنشودتِه الحماسيةِ ” رُشِّ المَيّة على الصَّفصَاف “.
إنه المنشدُ المتألِّقُ “عبد الرحمن القريوتي” نحاورُه على بساطِ “السعادة” لنكشفَ مكنوناتِه الإبداعيةِ و الأُسَريةِ والاجتماعيةِ.

بعدَ الترحيبِ بك بدايةً هلا عرَّفتنا بك؟
“عبدالرحمن القريوتي” من مواليدِ الكويت، عامَ( 1987) خرّيجُ جامعةِ آلِ البيتِ في الأردن، فلسطينيّ الأصلِ، و أنحِدرُ من بلدة “قريوت” قضاء نابلس، وأحمِلُ الجنسيةَ الأردنية، متزوجٌ ولَدَيَّ طفلان هما (يمان ونَغم) أعملُ حالياً مديرَ شركةِ (نغَم ميديا) للإنتاجِ والتوزيعِ الفني.

متى بدأتَ مشوارَك مع الإنشاد؟ وهل هي موهبةٌ؟
كانت البداية في المساجدِ ومراكزِ تحفيظِ القرآنِ الكريم، ثُم في المدرسةِ انتقالاً إلى الجامعةِ، أمّا إنْ كانت  موهبةً أو مهنةً؛ فهي بدأتْ بموهبةٍ، وتطورتْ لتكونَ غايةً ومهنةً.
بداياتُك كانت مع أنشودةِ وداعاً شيخاً، لماذا اخترتَ الانطلاقةَ بهذه الأنشودةِ؟ وما هي دلالاتُها؟
هذا صحيحٌ، فهذا الكليب أعدُّه تقديراً من تقاديرِ اللهِ، حتى أنني لم أجدْ سبباً لنجاحِ وانتشارِ هذا الكليب سِوى البركةِ، ليس في هذا الكليب فقط؛ بل فيما تبِعَه من أعمالٍ أخرى، فكيف لا تكونُ البركةُ وكلماتُ الأنشودة التي انطلقتُ بها؛ تتحدثُ عن شيخِ المجاهدينَ “أحمد ياسين” الذي أُكِنُّ له في قلبي الحبَّ الكبيرَ.

وما أفضلُ أنشودةٍ لك أنشدتها؟
أفضلُ أنشودةٍ بالنسبة لي هي (وقّفْ يا تاريخ) التي أنشدتُها للشعب السوري، وقد حققتُ نجاحاً كبيراً وانتشاراً أكبرَ؛ كوني اخترتُ لَحناً معروفاً لدَى الشعب السوري، على غرارِ “دبكة” مشهورةٍ بينهم؛ تُسمّى “دبكة عرب” فلاقتْ رواجاً كبيراً، حتى أنّ مشاهداتِها عبرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي؛ كانت بمئاتِ الأُلوف، بينما أفضلُ كليب أراهُ لي هو( for sale) لِما فيه من فكرةٍ جريئةٍ، وطرحٍ ساخرٍ، وإتقانٍ في العمل، وهذا لم يكنْ ؛ إلاّ بجهدِ فريقِ العملِ في شركةِ “نغَم ميديا” للإنتاجِ والتوزيعِ الفني.
أكثرُ أنشودةٍ أثّرتْ فيك؟
أنشودةُ لي وهي بعنوان ( نمضي كحلم ) من ألبومِ “طر يا قلبي” أتأثّرُ بها، وأبكي حين سماعِها.

karyotyهلا حدّثتَنا عن تجرِبتِك مع شركةِ “نغَم ميديا”؟
شركةُ “نغم ميديا” للإنتاجِ والتوزيعِ الفنيّ؛ تأسستْ عامَ( 2012) وأثبتتْ نفسَها من أولِ سنةٍ بأنها شركةٌ مميزةٌ ومنافِسةٌ، حيث أنها اجتاحتْ السوقَ المحلي؛ لتصلَ إلى السوقِ العربي والعالمي، لأنها قامت على أسُسٍ مِهنيةٍ مميزة، كما أننا وضعْنا فيها الخبرةَ الإداريةَ؛ في وقتٍ فقدْنا فيه هذه الخبرةَ في وسطِنا الفنيّ، حيث أنّ للوقتِ احتراماً، وللفنانِ احتراماً ، وللشركةِ احتراماً، وللموظّفينَ كلَّ الاحترام، كما أننا وضعْنا هدفاً أمامَ أعيُنِنا؛ نسعَى لتحقيقِه، ووضعْنا رؤيةً نعملُ بها، وننطلقُ من خلالِها في رحلتِنا الفنيةِ هذه، فشركةُ “نغم ميديا” هي مظلَّتُنا الفنيةُ، وواحةُ التميُّزِ والعطاء.

لا شكّ أنّ في كلّ طريقِ ناجحٍ عقباتٍ وعثراتٍ، فأين برزَ ذلك في حياتِك؟
صحيح؛ وأكثرُ هذه العقباتِ كانت في بداياتي، حيث التثبيطُ والإحباطُ من أقربِ الناسِ، ومن عائلتي أيضاً، لكنّ إصراري كان أقوى، العثراتُ أيضاً كانت خلال تجرِبتي في فرقةِ الرَّوابي الفنيةِ الرائعةِ، والتي عشتُ فيها لمدة خمسِ سنواتٍ، حيث وجدتُ أيضاً المُثبِّطين الكُثُر، لكني أيضا تجاوزْتُها مع الإصرار، وإذا ما تحدّثتُ عن العثراتِ العمليةِ القويةِ؛ فكانت خلالَ عملي في شركةِ “نغم ميديا” حيثُ التحدّي في أنْ أصنعَ اسماً فنياً لهذه الشركةِ؛ التي قامتْ على أسُسٍ سليمةٍ وقويةٍ، وبفضلِ اللهِ نلْنا ذلك، وقطفْنا ثمارَ جهودِنا، كما أنّ من أكبرِ التحدياتِ التي واجهتُها؛ هو التعاملُ مع الشريحةِ الفنية، فمنهم مَن يخوِّنُك، ومنهم من يؤمِّنُك، ومنهم من يبقى معكَ وقتَ الحاجةِ، ويترُكك فوراً حين الانتهاءِ منها، وهناك مَن يبقَى معك في الحلوِّ والمُرِّ.
ويكشف “القريوتي” للسعادة عن صدمَتِه ممّن يطعنُ في شخصِه من خلفِ ظهرِه في العملِ المهني، ويقول: ” عملتُ في شركاتٍ كُبرى في الأردن، وفي الشؤونِ الإداريةِ، وكنتُ لا أرى الرحمةَ في اتخاذِ القرارِ، وأرى الخُبثَ والكيدَ، فحرصتُ أنْ أكونَ إدارياً ناجحاً، وأنْ أرتقيَ بمن حولي، ولكنّ البعضَ يفهمُ ذلك عكسياً، وتأخذُه العزّةُ بالإثمِ؛ إلاّ أنّه بالثقةِ والإصرار والمَشورةِ والتوكُّلِ على الله؛ أجدُ النجاحَ.

أين تجدُ نفسكَ أكثرَ في ألوانِ النشيد؟
أجدُ نفسي في الوطنياتِ والشعبيات، عِلماً بأنني أجيدُ الطربيّاتِ والروحانياتِ، ولكنْ سأجعلُها مفاجأةً في السنواتِ المقبلة.
إلى أيّ مدى يمكنُ اعتبارُ النشيدِ الإسلاميّ الهادفِ نوعاً من أنواعِ المقاومة؟؟
إلى أبعدِ مدى، فحينما أرى المُرابطَ ينشدُ ويردِّدُ أناشيدي، أُدركُ بأنها الوَقودُ الذي يشعلُ فتيلَ المقاومة.

إذا ما انتقلْنا إلى علاقاتِك الأُسريةِ، وتحديداً والدَيك ماذا يِعنيانِ لك ؟
والدي الغالي هو تاجُ رأسي، فهو مَن صنَعني فنياً وعلمياً ومهنياً وأخلاقياً، له كلُّ الفضلِ_ _بعد الله_ هو قدوَتي وهو سعادتي، لم أرَ شخصاً برحمتِه وعطفِه وحِكمته.
أمّا والدتي حبيبتي؛ شربتُ منها حليبَ الدِّينِ والحرية، أحبُّها أكثرَ من نفسي، كانت تَسترُ عليَّ في كثيرٍ من المواقفِ؛ حتى (لا يضربَني والدي ) فهي رحيمةٌ وما زالت، أرَى أولادي بين يدَيها، وهي تقبِّلُهم وتحضنُهم؛ فأتذكّرُ نفسي في صِغري، وأنا مُدلَّلٌ بين يدَيها، كنتُ لا أفارِقُها في مكانٍ ذهبتْ إليه، حتى المراكزِ النسائيةِ لتحفيظِ القرآنِ؛ كنتُ دائماً معها، أَحضرُ الدروسَ، وأشاركُ في الفعالياتِ.

هل هو اعترافٌ صريحٌ منكَ؛ بأنكَ المُدلَّلُ بين إخوتِك؟
هذا صحيحٌ؛ فأنا آخِرُ العُنقودِ، أصغرُ إخوتي، وأنا المدلّلُ بينهم، ولا يخفى عليكم أنّ الأصغرَ سِنّاً يأخذُ من الرعايةِ والاهتمامِ أكثرَ من باقي إخوتِه.

عوضاً عن أنك مُدلَّلٌ لدَى والديك، فهل أنتَ كذلك عند زوجتِك؟
زوجتي الغاليةُ القريبةُ الحبيبةُ الصادقةُ، هي سَندٌ لي في أيِّ موقفِ ضعفٍ، وعقلٌ راجحٌ في تربيتِها للأولادِ، وروحٌ رائعةٌ في معاملتِها، أجملُ وأروعُ ما يفتخرُ به الرجلُ (الزوج ) هو حبُّ زوجتِه لأهلِه، وحبُّ أهلِه لزوجتِه، وهذا كلُّه هو الدلالُ.
ويستطردُ القريوتي: ” زوجتي مُقيِّمٌ دقيقٌ ودائمٌ لأعمالي الفنية، وأستشيرُها في أيِّ عملٍ أقومُ به، وهذه صفةٌ من صفاتِ النبيِّ “صلى الله عليه وسلم” فقد كان يستشيرُ زوجاتِه.

karyotyyوهل يعني ذلك أنّ “أمَّ يَمان” زوجةٌ ليست كأيِّ زوجة؟
لك أنْ تقولَ ذلك، فأنا أفتخرُ بها، فهي ليست كالنساءِ اللواتي يعشقنَ الخروجَ للأسواق، أو الزياراتِ الطويلةَ خلالَ النهارِ، من خلالِ شربِ القهوةِ عند أمِّ فلان، وأمِّ عِلاّن، بل تَلزمُ بيتَها _مع الأولادِ_ الذي هو مملكةٌ لها، ففي النهارِ برنامجٌ لتنظيفِ البيتِ وتجهيزِه، ثم الجلوسِ على لوحِ التعليمِ مع “يمان” لفتراتٍ طويلة، فهي متعلّمةٌ وتحملُ شهادةَ “البكالوريوس” في تخصصِ اللغةِ العربية، ووظّفتْ ذلك في تعليمِ “يمان” القرآنَ، وعدداً من المهاراتِ التي يتقِنُها وهو لم يتخطَّ ثلاثَ سنواتٍ ونصف، لذلك “أُم يمان” رزقٌ رزقنيهِ ربّي، وأحمَدُ اللهَ عليه.

نفهمُ من كلامكَ أنّ المسؤوليةَ المنزليةَ على عاتقِها فقط؟
أنا لا أُنكرُ أنها تتحملُ مسؤوليةً كبيرة، لكني أساعدُها في كثيرٍ من الأحيانِ، لاسيّما أيامُ العطلةِ الرسمية، و أكثرُ ما أساعدُها فيه؛ هو الطبخُ، فأنا أحبُّ الطبخَ وأُجيدُه؛ لذلك في العطلةِ عادةً ما أكونُ أنا “الشيف” حيثُ أنني طباخٌ ماهرٌ، أتقنُ الطهيَ بأنواعِه المختلفةِ والمتشعبةِ، وأتقنُ بعضَ الحلوياتِ الباردةِ اللذيذة.

شخصيةُ “أبو يمان” عصبيةٌ أم هادئةٌ أم مستفّزةٌ؟
صراحةً؛ هناك من يرى بأنني عصبي، وهناك من يرى بأنّ ( بالي طويل ) أنا أستطيعُ تقييمَ نفسي؛ بأني طويلُ البالِ، أستقبلُ المشاكلَ بحِكمة، وأكرَهُ العِوَجَ في التفكيرِ أو المعاملةِ، و لا أطيقُ الاستخفافَ بأحدٍ، تعامُلي مع الجميعِ بشكلٍ أخَوي ومعتدلٍ، أنا عصبيٌّ نوعاً ما، ولكن في الحقِّ، وإنْ زادَ أحدُهم في استفزازي؛ فليطلبْ من اللهِ الرحمةَ.

أكثرُ لحظةٍ أثّرتْ في حياتك؟
لحظةُ دخولي غزةَ.

لماذا؟
لم أصدّقْ ولم أتخيّلْ؛ كيف سيكونُ الوضعُ حينما أدخلُ غزة، فحينما جاءت الموافقةُ، حضرتُ لها فنياً وروحياً، كان سفري طبعاً برفقةِ المُنشدينَ الأحبابِ في المرةِ الأولى، والثانيةِ كانت برفقةِ والدي الحبيبِ، وكانت رائعةً جداً، شعورٌ لا يوصفُ، حيثُ رؤيةُ المجاهدينَ، و هذا الشعبِ الصامدِ المُصرِّ على الحياةِ، رغمَ انتفاءِ مقوِّماتِها، فهم رائعون، و لي فيها أحبابٌ لا أزِنُهم بذَهبِ الأرضِ.

إلى ماذا يرنو أبو اليمان؟
أرنو لأنْ أكونَ مميّزاً، وأنْ يرضى اللهُ عني، وعن كلِّ ما أقدِّمُه خدمةً لهذا الدّينِ العظيمِ، ولهذه الأُمّةِ المحمديةِ، و أنْ يعينَني على طاعتِه، ويصرفَ عني السوءَ والمعاصي، ويجنِّبني الفِتنَ ما ظهرَ منها وما بطَن، كما أرنو بأنْ تصلَ شركةُ “نغم ميديا” للقِمّة، وستصلُ بالتأكيدِ بإذنِ الله، وأنْ تكونَ فِرقتُنا “نغم بلادي” الفنيةُ فرقةً عالميةً، يصلُ صوتُها إلى كلِّ بقاعِ الأرضِ …

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“الصادق” مرَضُ أبي دفعَني للتخصُّصِ في جراحةِ القلب

أمجنونٌ أنا أَم فدائي؟؟!!..