الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » مصباح القدس سلم نفسه على طريقته الخاصة وأشعل انتفاضة الأقصى

مصباح القدس سلم نفسه على طريقته الخاصة وأشعل انتفاضة الأقصى

الثريا: أنوار هنية
مصباح صبيح  أو مصباح القدس ، مقدسي الهوى والهوية، حاز على العديد من الألقاب التي تترجم سيرة حياته، هو أسير، حاج، أسد الأقصى، وآخرها وختامها شهيد، نالها وهو لم يتخط حاجز الأربعين من عمره، باع الحياة وتاجر مع الله ، اختصر الطريق إلى الجنة لتكون معشوقته القدس هي السبيل تاركا زوجته وأبنائه ليسيروا على ذات النهج، لم يكن قراره فجائيا أو حركاته عشوائية فرصاصاته المتتالية التي أصابت جنود الاحتلال في مقتل في دقائق معدودة تحدثنا عن رجل يعرف ماذا يريد، والاطلاق المركز والمتواصل يعكس تدريبات حثيثة و منطقة الحدث تمثل  جرأة لا مثيل لها وذكاء أعجز الاحتلال وأفشل أسطورته الأمنية…

صلى الشهيد الفجر جماعة بعائلته، فهو من أصحاب البردين، فرش لابنته سجادة الصلاة مداعبا، لتصلي عليها و هو يعلم أنها تحب ان تصلي على الأرض بدونها فقبلت مداعبته و صلَّت عليها.

كان موعدهم لوداع أبيهم ليسلم نفسه بعد استدعاء قوات الاحتلال له، فقد اعتادوا مشهد الوداع، حيث سُجن مرارا وتكرار في فترات مختلفة إما أن يقضي عامين أو عام ونصف، ثم يعود إلى بيته، وأما الأربعة شهور هذه فكانت أقلهن كما تقول ابنته عبر فيديو مسجل انتشر لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن نفذ والدها العملية.

مصباح صبيحووصفت فيه علاقة والدها معها بالقول:” أبوية قصة كبيرة بعلاقته معانا احنا البنات خص نص، علاقة مميزة “، حروفها تنتفض بمشاعر فياضة خرجت مع كل حرف تحدثت به، وجهها الضاحك أثناء حديثها يترجم كثير من المواقف التي اختزلتها في عقلها الظاهر و الباطن لأحاديث تجمعها مع والدها، ولدلال اعتادت أن يعاملها به.

قالت لوالدها حينما ودعته :”هل تريدني أن آتي لزيارتك في السجن”، فرد عليها جازما:” أريدك أن تهتمي لدراستك”، لم تكن  تعلم أن موعد والدها مع الشهادة لن يتيح لها زيارته، فقد اختار أن يلتقي بهم في جنان لا احتلال فيها، اختار أن يكون شفيعهم يوم القيامة ليكون مفتاح دخول لهم للجنة…

قبل وداعه في اليوم الذي قرر فيه تسليم نفسه -بتهمة الرباط و ضرب جنود الاحتلال- قبَّل أبنائه و وصاهم أن يهتموا بصلاتهم وبدروسهم وبحياتهم كما تقول ابنته:” لكنه ودعنا على أساس أنه ذاهب للسجن لقضاء الأربعة شهور”، واختتمت حديثها :”ودعناه وغادر”، لم تكن حروفها سهلة على روحها وقلبها، فلن ترى والدها بعد ذلك، لن يفرش لها سجادة الصلاة كما فعل يوم وداعه، ولن تُقبِّل يده بعد عودته إلى المنزل، ولن تجتمع معه على المائدة من جديد، ولن تأخذ مصروفها المدرسي منه،  ولن تجده بانتظارها يوم النتائج، ولن يشهد عقد قرانها، لن يكون حاضرا جسدا، لكن الأرواح لا تفارق بعضها أبدا”.

جرأة و جسارة وعقيدة راسخة غرست في تربيها تظهر بين حنايا حروفها”، فالاشتياق مر ولوعته أمر، لكن الجنة ثمنها غال، و للقدس تُزهق الأرواح..

من أعلام القدس

مصباح القدساعتُقِل الشهيد صبيح وهو علم من أعلام القدس والمسجد الأقصى المبارك عام 2013 من منطقة باب حطة بالقدس القديمة، بتهمة الاعتداء على شرطي وتم الإفراج عنه، وفوجئ بإعادة فتح القضية ضده عام 2015، ليحكم بالسجن الفعلي مدة 4 أشهر، وحسب قرار محكمة “الصلح الإسرائيلية” الصادر قبل حوالي شهر، عليه تنفيذ القرار، منتصف الشهر الجاري

لاحقته سلطات الاحتلال خلال الأسبوعين الأخيرين، باعتقاله وتوقيفه 5 مرات متتالية، و أُفرج عنه بآخر اعتقال شريطة الإبعاد عن القدس الشرقية لمدة شهر، وتسلم قبلها قرارا بمنعه من السفر لنهاية العام الجاري، ومُنِع من دخول الأقصى لمدة ستة أشهر، وكان قد أفرج عنه نهاية العام الماضي.

قرر الشهيد  أن يسلم نفسه بطريقته الخاصة …فالأسود تفضل الموت  واقفة على أن تركع للمحتل فكيف بأسد الأقصى كما يطلق عليه المرابطين في المسجد الأقصى وذلك لشدة تعلقه بالمسجد الأقصى ودفاعه المستمر والحثيث عنه ورباطه المتواصل وصولاته في الذود عنه.
اختار الشهيد طريقة جديدة لتسليم نفسه علَّها تكون سنة حسنة يسير عليها من خلفه، و ليضحي حتى الاعتقال فيلم رعب للمحتل، حتى لمن بعده..

عملية مخططة

وحسب قدس الإخبارية عبر ترجمتها الخاصة فقد ذكرت إذاعة جيش الاحتلال أن قوات الاحتلال عثرت على بندقية أخرى من طراز M16 في مركبة الشهيد مصباح أبو صبيح منفذ عملية إطلاق النار في القدس المحتلة اليوم الأحد، غير التي استخدمها في تنفيذ عمليته، بالإضافة إلى 6 مخازن محشوة بالرصاص.

وبينت الإذاعة نقلا عن مصادر بشرطة الاحتلال بأن العملية التي خطط لها الشهيد أبو صبيح كانت ستتطور بشكل خطير وتكون نتائجها خطيرة لو استمرت وقتا أكثر، “لأن نيران أبو صبيح كانت مركزة وقاتلة ولم تكن مشتتة وعشوائية، والدليل عدد القتلى والمصابين في عملية لم تستمر سوى دقائق معدودة قبل أن يتم إطلاق النار عليه”.

وبينت الإذاعة أنه وعلى الرغم من أن المكان معروف بقربه من أحد مراكز الشرطة في المدينة ووجود حالة استنفار دائمة من قبل عناصر شرطة حرس الحدود فيه، إلا ان أبو صبيح تمكن من اختراق الإجراءات الأمنية في المكان وإطلاق النار على فترات تنقل خلالها في 3 أماكن داخل المساحة التي كانت مستهدفة.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرادةُ القتالِ، ما بينَ “عَهد وإبراهيم”.

بقلم: أ‌. محمد شفيق السرحي كتبَ اللواءُ الرُّكنُ “محمود شيث خطّاب” ، عراقيُّ المولدِ والنشأةِ، ...