الرئيسية » كتاب الثريا » هل نعيشُ فِعلاً في الأَلفيةِ الثالثةِ؟؟!!!

هل نعيشُ فِعلاً في الأَلفيةِ الثالثةِ؟؟!!!

بقلـــم/ أ. د. فتحيــة صبحي اللــولــــو عميد كلية التربية بالجامعة الإسلامية- غزة

الألفيةُ الثالثةُ عصرُ التكنولوجيا والمعلوماتِ والحاسوبِ والإنترنت والتواصلِ الاجتماعي… تعقّدتْ فيه الحياةُ، وأصبحتْ همومُ الناسِ كثيرةً، ومشاكلُهم متجدّدةً، كما هو العصرُ الذي يعيشونَ فيه، ولكنّ الكثيرَ من الناسِ ما زالوا يعيشونَ خارجَ الزمانِ، يُعطونَ من أوقاتِهم وتفكيرِهم الكمَّ الكبيرَ للتفكيرِ بأمورِ الآخَرين، يمكنُ أنْ يكونَ بقصدٍ، أو ربما بدونِ قصدٍ، ويُمكنُ أنْ يكونَ هو أسلوبٌ في التربيةِ والتنشئةِ، يتدخلونَ فيما يَعنيهِم، وفيما لا يَعنيهِم.

يبحثونَ عن قصةٍ يَلوكُونَها فيما بينَهم، ويتمَّ التركيزُ على كل تفاصيلِها… يَتركون كلَّ تفاصيلِ حياتِهم ومشكلاتِها، ويَهربون من مواجهتِها؛ كي يتأمّلوا ويدقِّقوا النظرَ، ويفسِّروا حياةَ الآخَرينَ- أقارب أو جيران- وعندما يتعلقُ الأمرُ بعَروسَينِ جديدَينِ؛ نرَى أنّ جميعَ من يحيطونَ بهم من أقارب وأصدقاءٍ وأنسابٍ؛ يحاولونَ التدخُلَ ،وإبداءَ الرأيِّ في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ؛ بِحُجةِ أنّ العروسَينِ ما زالا صغيرَيّ السنِّ، وليس لديهما خبرةً في إدارةِ شؤونِ حياتِهم، وعلى ذلك تتدبرُ الأمورُ، وتسيرُ دونَ معرفةِ العروسَين بها.

كيف يمكنُ أنْ نساعدَهما على بدايةٍ جيدةٍ لحياةٍ زوجيةٍ مستقِرّةٍ؛ تبني أسرةً، وتُربّي أطفالاً؛ إذا لم نُعطِهِما الثقةَ بالنفسِ؟ والقُدرةَ على تحمُلِ المسئوليةِ الكاملةِ للتخطيطِ لحياتِهما بنفسَيهِما، وتدبُرِها بطريقتِهما الخاصةِ، وعندما يواجهانِ صعوباتٍ؛ يفكرانِ بِحلِّها، وإذا طلبا المشورةَ؛ يمكنُنا أنْ نُشيرَ عليهما.

في مجتمعِنا الفلسطيني، ولظروفِه الخاصةِ جداً … يواجِهُ كلُّ زوجَينِ  كمّاً كبيراً من المشكلاتِ قبلَ الزواجِ، من التسلُّطِ ومصادَرةِ الرأي، وإشعارٍ كاملٍ للعروسَينِ بأنّ زواجَهما ليس حدثَهما الخاصَّ، ولكنه فرحةُ الأبوَينِ والأهلِ والأحِبةِ، وليس من حقِّ الزوجينِ حرمانُ هؤلاءِ من هذه الفرحةِ، ويُسلمُ العروسانِ بذلك…. ولكنْ بعدَ الزواجِ، لماذا التلصُّصُ والتجسّسُ على حياتِهما؟؟؟ والدخولُ في كلِّ تفاصيلِها!!! والانشغالُ بأمورِهما الخاصةِ والعامة.. والبحثُ عن عيوبِ الزوجِ والزوجةِ، وكشفُ المستورِ منها، وطرْحُها للمناقشةِ… سواءً من قِبلِ أهلِ الزوجِ أو أهلِ الزوجةِ.

لا شكّ أنّ الانشغالَ بأمورِ الآخَرينَ؛ يحمِّلُ الإنسانَ الكثيرَ من الخطايا؛ مِثلّ( الغيبة والنميمة والتجسس والظنّ السيئ) ودينُنا الإسلامي ينهانا عن ذلك، فيقولُ اللهُ عزّ  وجلّ ” يا أيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن، إنّ بعض الظن إثم، ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً، أيحبُّ أحدكم أنْ يأكلَ لحمَ أخيه ميتاً فكرهتموه، واتقوا اللهَ إنّ الله توابٌ رحيم”  (الحجرات: 12)

اللهُ _سبحانه وتعالى_ ينهانا عن سلوكياتٍ خاطئةٍ تؤدِّي للمَعاصي، وهي اجتنابُ الظنِّ السيئِ، واجتنابُ التجسُّسِ على الآخَرين، واجتنابُ الغيبةِ، ثُم الأمرُ بتقوَى اللهِ، واليقينُ أنّ اللهَ توابٌ رحيم.

هذه هي أخلاقُنا يا أهلَ فلسطينَ المسلمينَ؛ التي يجبُ أنْ نتفاخرَ فيها، ونطبِّقَها في كلِّ سلوكٍ من سلوكياتِ حياتِنا، فنَهتَمُّ بأمورِنا، وننشغلُ بمسئولياتِنا في الحياةِ، نعملُ ونكدُّ حتى نصلَ إلى ما نصبوا إليه، ونتركَ الآخَرينَ؛ سواءً أزواجاً جدُداً ،أو إخوةً وأخواتٍ؛ ليُديروا أمورَهم بأنفسِهم، ويجرِّبوا حتى تكونَ لديهِم تجرِبتُهم الخاصةُ التي قد ينجحون فيها، وقد يكونُ فيها بعضُ الفشلِ؛ الذي يتعلّمونَ منه دونَ تدخُلٍ من أحدٍ.

هذا ما يَدفعُنا للعملِ والتقدّمِ والإنجازِ، وتربيةِ أجيالٍ لها القدرةُ على المنافَسةِ الدوليةِ والعالميةِ؛ حتى يكونوا قادةَ التغييرِ في العالمِ في الألفِيةِ الثالثةِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لِكُلِّ مقاوَمةٍ وقتُها..

بقلم: د. عصام عدوان محاضر بجامعة القدس المفتوحة. طيفٌ واسعٌ من أنواعِ المقاومةِ؛ فلِكُلِّ مقاومةٍ ...