الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » أطفالُ فلسطينَ لا ينسونَ الجرح وعلى خُطى العظماءِ سائرونَ

أطفالُ فلسطينَ لا ينسونَ الجرح وعلى خُطى العظماءِ سائرونَ

الثريا:خاص

الطفولةُ في فلسطينَ لها معاني مختلفةٌ، فهي لا تَعرِفُ الَّلهوَ واللعبَ ومُتعةَ الحياةِ، ولم تَعُدْ أجملَ مراحلِ العُمرِ كما هي لأطفالِ العالمِ الآخَرِ، فكان لأطفالِنا في غزةَ النصيبُ الأكبرُ من هجماتِ العدوِّ خلالَ عدوانِه، فبرغمِ كلِّ ما عانوهُ ورأوهُ من وجعٍ وحزنٍ؛ إلاّ أنهم صامدونَ، يرفعونَ دائماً شارةَ النصرِ والتحريرِ، فهُم جيلُ التحريرِ الصاعدُ ، وبعقولِهم الكبيرةِ رغمَ صغرِ سنِّهم ، وبأرواحِهم الشُّجاعةِ سيُحرِّرونَ الأسرى والمَسرى من أيدي الصهاينةِ المحتلِّين .

الطفلُ هادي نعيم “9 أعوام” والذي لا يفوِّتُ أيَّ فعاليةٍ تخصُّ المقاومةَ والانتصارَ، ودائماً تراهُ بزِيِّه العسكريِّ الخاصِّ بالأطفالِ يقولُ :” أنا ما بَخاف من الاحتلال! ولا من سلاحه وطياراته! حتى لو بدُّه كل يوم يقتلنا ويقصفنا!! ، ومَهما كبر سلاحهم وعتادهم ، رح تضل مقاومتْنا برجالها ومعنوياتها أقوى منهم بكثير! “.
البِزَّةُ العسكريةُ :

ويرتدي “هادي” البِزَّةَ العسكريةَ، وهو في هذا العُمرِ؛ ليُعبِّرَ عن مدى انتمائهِ للمقاومةِ، وحُبِّه لها، وتأكيداً على اختيارِه طريقَها ، وعدمِ تنازُلِه في أيِّ يومٍ من الأيامِ عن أنْ يِحملَ سلاحَه، ويقاومَ دفاعاً عن الأرضِ والقضيةِ الفلسطينيةِ ، وانتقاماً لدمِ شقيقِه الشهيدِ “أنس” وجميعِ الشهداء .
يريدُ أحمد العديني “10سنوات ” أنْ يقاتلَ الاحتلالَ عندما يَكبرُ، ويحملَ السلاحَ ويوجِّهَه لهم بالمرصادِ؛ لكي يعودَ إلى بلادِه بئرِ السبُعِ المحتلةِ من قِبلِ جيشِ الاحتلالِ الإسرائيليّ، ولهذا سيقاتلُ الاحتلالَ بكلِّ قوّتِه! وبصوتٍ مرتفعٍ يتخلَّلُه نبرةُ مقاومٍ يقولُ :” إحنا جيل التحرير، وبأيدينا وسواعدنا حنحرِّر الأقصى، ونرجّع بلادنا وأراضينا “67” و”48″ ومش متنازلين عن أيِّ شبر منها “.

ويطمحُ “أحمد” أنْ يكونَ طبيباً في المستقبلِ؛ لكي يعالجَ الجرحَى الذين يصابونَ بفعلِ جرائمِ الاحتلالِ الإسرائيليّ :” بدِّي أطلع دكتور؛ علشان أعالج اللي بتصاوبوا في الحرب، وبتروح رجليهم وإيديهم، وأنقذ حياتهم “.
وما لفَتَ انتباهَنا هو حفظُ “أحمد” لشخصياتٍ قياديةٍ عسكريةٍ في فصائلِ المقاومةِ، فتحدّثَ عن: (الضيف وأبو عبيدة والجعبري) حيثُ يعرفُ عن سِيرتِهم الذاتيةِ كثيراً من الأشياءِ! ويذكرُ فضلَهم في تحريرِ الأسرى، خلالَ صفقةِ وفاءِ الأحرارِ ، ويتمنّى أنْ يكونَ مِثلَهم! ولهذا سيسيرُ على دربِهم ودربِ جميعِ الشهداءِ! .

يهودٌ وعربٌ :

الُّلعبةُ المفضّلةُ لدَى الطفلِ أنس العقيلي “6أعوام” هي _ حسبَ وصفِه_ لُعبةُ “يهود وعرب ” حيثُ يقولُ :” أكثر لعبة بحب ألعبها مع أصحابي وقرايبي؛ هي “يهود وعرب” وأنا دائما بكون مع جهة العرب؛ لأني ما بحب اليهود!! ، حتى على الكمبيوتر بلعبْ ألعاب فيها مقاومة وحرب؛ علشان لمّا أكبر بدِّي أكون مقاوم، وأعرف أستخدم السلاح”.

ويريدُ “أنس” أنْ ينتميَ إلى المقاومةِ؛ ليسترِدَّ حقوقَ الشعبِ، ولكي يعيدَ أرضَه، و ينتقمَ للأطفالِ والأُمهاتِ، ولِدَمِ جميعِ الشهداءِ :” بدّي أكون مقاوم؛ علشان أرجِّع أرضنا اللي سرقوها اليهود، وأقتلهم علشان بِقتلوا الأطفال “.

جيشُ الاحتلالِ هو العدوُّ الَّلدودُ للطفلةِ سجود الزعبوط “10 أعوام” وخاصةً بعدَ قتلهِم الكثيرَ من الأطفالِ، وتدميرِهم لِبيتِهم الذي تَقطنُ فيه هي وأُسرتُها، وتقول :” اليهودُ أعداؤنا الذين سلََبوا أرضنا، ودمّروا بيوتَنا، ويتَّموا وقتلوا الأطفالَ الأبرياءَ دونَ أيِّ ذنبٍ! فهُم بالفعلِ قَتلَةُ الأطفالِ والأنبياءِ “.
وعندما سألتُ “سجود” عن سببِ قتلِ الاحتلالِ للأطفالِ قالت :” يقتلوننا لأنهم يَعلمونَ أننا سنكبَر! ولن ننسى جرحَنا وآلامَنا! وإننا سنقاومُهم وسنحاربُهم بشتَّى الطرُقِ؛ لكي نحرِّرُ بلادَنا من دنَسِهم ، فهم يخافونَ أنْ نكبَرَ “.

وبرغمِ ما مرّت به “الزعبوط” من خوفٍ ورعبٍ، وسماعِها أصواتَ القصفِ وهدمِ منزلِهم؛ إلاّ أنها لن تَستسلِمَ! ولن تَتراجعَ عن انتمائها الشديدِ للمقاومةِ! :” بحب وبشجّع كل مقاوم بدافع عنّا وعن أرضنا، وبيحمل سلاحو في وجه عدوّنا المحتل، ودائماً بدعي أنّ الله ينصرُهم ويقوّيهِم ويثبِّتهم أمام عدوّهم”

“رَغَد” تنتظرُ العودةَ :

وها هي الطفلةُ رغَد الأسود “8 أعوام” والتي تُقرِّرُ أنْ تكونَ مهندسةً معماريةً مستقبلاً؛ لكي تشاركَ في إعادةِ بناءِ البيوتِ التي يدمِّرُها جيشُ الاحتلالِ الإسرائيليّ، وتقول رغَد :” أنا بحب المقاومة كتيير! وبشِد على أيديها! ، وبحيِّيها على قوتِها وشجاعتِها في مقاومةِ وطردِ اليهودِ من غزة “.
وتَصِفُ الاحتلالَ بالجبانِ وقاتلِ النساءِ والأطفالِ والشيوخِ :” اليهودُ جبناءٌ، ويخافونَنا كثيراً، ولهذا استهدفوا الأطفالَ والنساءَ ، لأنهم يَعلمونَ أنّ المرأةَ الفلسطينيةَ مناضِلةٌ ومجاهِدةٌ ، واستشهاديةٌ، ولا يهمُّها إنْ ذهبَ كلُّ أبنائها فداءً للوطنِ! ، ويَعلمُ أنّ نساءَنا هن من يُرسِلنَ أبناءَهنَّ ويحثوهنَّ على الجهادِ والكفاحِ!! ولهذا كانت هدفاً من بنكِ أهدافِهم الفارغِ “.

وتنتظرُ “رغَد” اليومَ الذي ستعودُ فيه إلى مدينتِها “حيفا” حيثُ تؤكِّدُ أنها مَهما طالَ الزمانُ أو قَصُرَ؛ ستَتحرَّرُ من دَنسِ الاحتلالِ بفضلِ المقاومةِ وصواريخِ “الرنتيسي والجعبري” التي طالتْها خلالَ أيامِ العدوانِ الماضيةِ .

وتؤكّدُ أنها لم تَفقدْ الأملَ في العودةِ؛ طالَما هناك رجالٌ مقاومونَ محاربونَ يفْدونَ أرضَهم بأرواحِهم ودمائهِم .

لا يغيبُ دَورُ الأمِّ الفلسطينيةِ في تربيةِ أبنائها على حبِّ المقاومةِ، وزرعِ روحِ المجاهدِ البطلِ داخلَهم، فها هي إلهام أبو العَمرين “31” عاماً، أمٌّ لخمسةِ أطفالٍ، تؤكّدُ أنها دائماً وأبداً تشجّعُ أطفالَها على حبِّ المقاومةِ، وإتباعِ نهجِها، فهي لا يهمُّها إنْ كان كلُّ أبنائها شهداءً وتقولُ :” بلدتي الأصليةُ “حمامة” ودائماً أتحدّثُ لأبنائي عنها، وأُذكِّرُهم أنها سُلبتْ مِنّا “عنوةً” وأنها بينَ أيدي المحتلِّ ” وتنادي أبناءَها بأسمائهم قائلةً :” أحبابي (سميّة ، عبد الله،  نور،  حمزة ، فارس) لا تنسوا بلدتَنا “حمامة”! التي مازالت أسيرةً، وهي تنتظرُكم أنْ تحرِّروها من أَسرِها يا أبطالَ التحريرِ وأجيالَ المستقبلِ! .

عرينُ الأُسودِ :

وتُوجِّهُ “إلهام” كأُمٍّ فلسطينيةٍ رسالةً لكلِّ الأمهات :” فرسالتي للأمِّ الفلسطينيةِ؛ هي ما أوصاني بها شيخي الشهيدِ عبد الله عزام ” يا معشرَ النساءِ، ربِّينَ أبناءَكُنَّ على الخشونةِ والرجولةِ، وعلى البطولةِ والجهادِ، ولْتكُنْ بيوتُكنَّ عريناً للأسودِ! وليس مزرعةً للدجاجِ، يسمَّنُ ليذبحَه الطغاةُ “

وتَدفعُ مريم عمران “34 عاماً ” أبناءَها الثلاثةَ إلى طريقِ الكفاحِ والجهادِ؛ دفاعاً عن أنفسِهم وعن أرضِهم، وتوضّحُ لأبنائها أنَّ من الواجبِ عليهم حبَّ الوطنِ والدفاعَ عنه بالمالِ والنفسِ والقلمِ، لأنه موطِنُهم الذي لا وطنَ لهم غيرُه ، وتُحذِّرُهم من التخاذلِ والتنازلِ!! ومن خيانةِ وطنِهم في أيِّ يومٍ من الأيامِ ، وتوصيهِم بأنْ يتزوّدوا بالعلمِ والأخلاقِ والإيمانِ؛ لأنَّ بهم نرتفعُ ونسمو ونبني الأُمَم .

لم تنشأْ هذه الأجيالُ عبثاً؛ بل بفضلِ أُسرِهم التي ربّتْهم وزرعتْ في أرواحِهم حبَّ المقاومةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ ، فهو الشعبُ الفلسطينيّ شعبٌ نشأََ أبيّاً كريماً وعزيزاً ، لا يُعطي الدَّنيَّةَ لأحدٍ! ، ربَّى أبناءَه على حبِّ البذلِ والتضحيةِ، فكما نهجَ الرعيلُ الأولُ من أبنائهم على تقديمِ الروحِ رخيصةً في سبيلِ أرضِهم وشعبِهم ، هاهم يربُّون أجيالَهم القادمةَ على نفسِ الطريقِ ونفسِ الرسالةِ .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاءلي واقنعي بما لديكِ

بقلم/ آية حاتم إسليم إلى كلِّ فتاةٍ سلكتْ طريقَ الحقِّ، وحملتْ رسالةَ الصدقِ، إلى كلِّ ...