الرئيسية » كتاب الثريا » أفكر بالانتحار ألف مرة!
أفكر بالانتحار ألف مرة!

أفكر بالانتحار ألف مرة!

بقلم: د. صادق قنديل

أستاذ الشريعة الإسلامية بالجامعة الإسلامية

أفكر بالانتحار ألف مرة!قالَت عبرَ رسالَتها:” أكتبُ قصَّتِي والدمُ ينزفُ من يَدي، فَأَنا أُعانِي مِن ظُلمةِ السِّجنِ وقَسوةِ السَّجان وشِدةِ الضَّرب وذُل الاحتِقار .. أنَا فَتاة أبلغُ منَ العُمرِ خمسةٍ و عشرين عاماً جاءَني خاطِبٌ ووافقَ عليهِ أهلِي وأُعجِبوا بِحسبِه ونسبِه.. قرَّروا دونَ أن يَأخُذوا رأيِي فرَفضتُ واتُّهِمتُ ظُلماً وزوراً أَنِّي أُحِبُّ شاباً آخَر، ومِن هُنا بَدأَت رِحلَتِي مَع العَذاب بالسِّجن داخِلَ غرفَتي وأنا عَلى هَذِه الحَالة مُنذُ شُهور”.

وقَفتُ مَذهولاً أمامَ عِبارات هَذِه الرِّسالة، وتساءَلتُ:

كيفَ لِي أنْ أُصدِّق مَا قَالت، فهَل مِثل هَذا يَحدُث فِعلا فِي مُجتَمعنا؟ لكن بِكلِّ أَسف يَبْدو أَنَّ ما قَالتْه، هُو الحَقِيقة ..

أيُّها الأَب لا تَدفع بابنَتِك إِلَى الانتِحار، فتَتَسبَّب بِقتلِها، وإِذَا اعتَقَدت أَنَّ بِموتِها تَرتَاح مِنها، فإنَّك مُخطِئ، فكَلام النَّاس لن يَرحَمك؟ وحِينَها ستُصابُ أنتَ بالعَارِ وتُكوىَ بنارِهِ طيلةَ حياتِك

،،،،

أيُّها الأَب لا تَدفع بابنَتِك إِلَى الانتِحار

فتَتَسبَّب بِقتلِها، وإِذَا اعتَقَدت أَنَّ بِموتِها تَرتَاح مِنها،

فإنَّك مُخطِئ، فكَلام النَّاس لن يَرحَمك؟ وحِينَها ستُصابُ أنتَ بالعَارِ وتُكوىَ بنارِهِ طيلةَ حياتِك

،،،،

مِن حقِّك أنْ تُقرِّر ما تَشَاء ولكِن وِفقَ المصلَحة، أمَا علِمتَ أنَّ الزَّواجَ معاشَرةٌ دائِمةٌ وشراكةٌ قائمةٌ بينَ الرجلِ والمرأةِ ولا يدومُ الوئام ويبقَى الود والانسجام ما لمْ يعلمُ رِضاها، لذا مَنَع الشرعُ إكراهَ المرأةِ بكراً كانت أو ثيباً على الزواجِ وإجبارِها علَى من لا رغبةَ لها فيِه وجَعَل العقدَ غيرَ صحيحٍ.

عَن أبِي هريرة – رضِي الله عنْه – أنَّ رسولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم – قال : ( لا تنكح الأيِّم – من لا زوج لها- حتى تُستَأمر ولا البِكر حتى تُستَأذَن، قالوا:” يا رسول الله: كيف إذنهَا، قال : أنْ تَسكُت )، وعنْ ابنِ عباسٍ أنَّ جارية بكراً أتَت رسولَ اللهِ – صَلَّى الله عليه وسلم – فَذَكرت له أنَّ أبَاها زَوَّجها وهِي كارهة فخَيَّرها النبي صلى الله عليه و سلم).

وبعدَ هذِه الأحاديث ليس من حقك أن تكره أو تجبر بهذه الطريقة التي تتنافى مع الرحمة وحنان الأبوة .قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ( الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) .

أ. صادق قنديلأمّا أنتم أيها الأخوة الأعزاء فدوركم ليس هذا وإنما يكون بالحوار والإقناع، لا بالضرب والاحتقار ..أنسيتم أنها من رحمكم، وصلة الأرحام من أعظم القربات – عند الله تعالى – وأن من وصايا النبي لأمته ( صلوا أرحامكم ) .

أما أنت أيتها الكريمة: لا تفكري بالانتحار لأنك إن أقدمت على ذلك خسرت الدنيا والآخرة أما سمعت قول النبي – صلى الله عليه وسلم – في عقوبة قاتل نفسه ( من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن تحس سماً فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه بحديده فحديدته في يده يتوجأ بها في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً ) .

وتذكري بأنك مؤمنة والمؤمن لا يفعل مثل هذا بل يحتسب أمره عند الله ويقول ( حسبي الله ونعم الوكيل ) .

وفي الختام أوصي الأم الفاضلة بأن يكون لها الدور الأكبر في التأثير على الأب والأبناء فحاولي مرة بالإقناع وتارة أخرى بمشاركة من هو الأقرب لقلوبهم.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع فيحاء شلش “براءة” طالبةٌ مدرسية، كانت تنتظرُ حلولَ العام الدراسي الجديدِ ...