الرئيسية » فلسطينيات » أسرانا » الحُكمُ على “دويات” أصغرِ أسيرةٍ ستةَ عشرَ عاماً !

الحُكمُ على “دويات” أصغرِ أسيرةٍ ستةَ عشرَ عاماً !

إعداد- إسراء أبو زايدة

بابتسامةٍ قهرتْ السجّانَ؛ ردّتْ البطلةُ المقدسيةُ “شروق دويات” على الحُكمِ الصهيونيِّ الصادرِ من المحكمةِ المركزيةِ الإسرائيليةِ في القدسِ المحتلةِ، بسَجنِها (16) سنةً، مع تغريمِها( 80) ألفَ شيكل!.

بدأتْ حكايةُ شروق_دويات (19)عاماً، ، من سكانِ قريةِ “صور باهر” قضاءِ القدسِ،  يوم( 11 أكتوبر 2015) حينما أطلقَ مستوطنٌ النارَ عليها، فأصابها في رقبتِها وصدرِها ويدِها، وبقيتْ تنزفُ زهاءَ الساعةِ؛ قبلَ نقلِها إلى مستشفى “هداسا”، وبعدَ ثلاثةِ أيامٍ نُقلتْ من العنايةِ المكثفةِ إلى مركزِ تحقيقِ “المسكوبية” على كرسيٍّ متحرّكٍ،  وهناك خضعتْ لتحقيقٍ قاسٍ لعدّةِ ساعاتٍ؛ بزَعمِ محاولتِها طعنَ مستوطنٍ في البلدةِ القديمةِ.

لم تَقوَ “دويات” على المشيِ، وكانت تسقطُ عندَ نقلِها في ممراتِ السجنِ، إضافةً إلى خضوعِها لعملياتٍ جراحيةٍ؛ تمَ خلالَها سحبُ شريانٍ من رجلِها، ووضعُه في كتفِها، بينما تمَ استخدامُ الجِلدِ من الرِجلينِ ووضعُه في الرقبةِ، وما زالت تتنفسُ اصطناعياً.. وهي رهنُ الاعتقالِ.

ولم تَسلمْ من سخريةِ السجّانينَ منها، إلّا أنها صمدتْ أمامَهم، واجتهدتْ في محاولةِ إكمالِ تعليمِها رغمَ إصابتِها، بعدَ نقلِها إلى سجنِ “هشارون” العسكري.

ضحيةُ حدَثٍ

الحادثةُ لم تكنْ مُخطَّطاً لها، بل كانت قدَراً حسبَ ما روَتْهُ شقيقتُها حنين دويات (27 عاماً): “قدَراً كنتُ أتواجدُ أنا و”شروق” داخلَ البلدةِ القديمةِ بالقدسِ وقتَ وقوعِ الحادثِ، وكنتُ أسمعُ المواطنينَ من حولي يردِّدونَ أنّ حدَثا ما وقعَ في شارعِ الواد”.

وتابعتْ: ” بدأتُ أتلقَّى عشراتِ الاتصالاتِ للاطمئنانِ على صحتي؛ لأنّ الاسمَ الأولَ الذي انتشرَ عبرَ الإعلامِ وشبكاتِ التواصلِ الاجتماعي؛ هو اسمي أنا، ليتبيّنَ لاحقاً أنها “شروق”، لم أتخيّلْ أبداً أنْ تكونَ الضحيةُ أختي!”.

بعدَ صراعٍ داخلي.. وبينَ مرحلةِ عدمِ التصديقِ والدهشةِ؛ عادتْ “حنين” مسرعةً إلى المنزلِ، وما إنْ دخلتْهُ حتى طوّقتْ قوةٌ كبيرةٌ من شرطةِ الاحتلالِ وعناصرِ المخابراتِ المنزلَ، وتمَ إبلاغُها بأنها رهنَ الاحتجازِ، قائلةً: “تمَ اعتقالي أنا ووالدي وشقيقَيَّ “محمد وإبراهيم”، ووجّهوا لنا إهاناتٍ لفظيةٍ، وماطلوا في إجراءاتِ التحقيقِ”.

ابتسامةُ النصرِ

وتصِفُ “دويات” ما حدثَ معها بالقولِ: “وضعوني ووالدي في غرفةٍ، وقاموا بتشغيلِ مقطعِ فيديو تظهرُ به “شروق” وهي ملقاةٌ على الأرضِ وتتألمُ، وتعمّدوا أنْ يعيدوا تشغيلَه مراراً، فانهرْتُ باكيةً لدقائقَ؛ لكنْ بعدَ ابتسامةِ انتصارٍ رسمَها المحقِّقُ على وجهِه، استبدلتُ دموعي بابتسامةٍ فوراً، ما أثارَ غيظَه أكثرَ”.

مَحضُ افتراءٍ

وحولَ الادّعاءاتِ الكاذبةِ بحقِ شروق، تتابعُ حنين: “إذا مرّتْ قِطةٌ بجانبِ “شروق”؛ تنتفضُ خوفاً وتبتعدُ، فقلبُها ضعيفٌ، لذا نعرفُ جيداً أنها لم تكنْ تنوي تنفيذَ أيِّ اعتداءٍ بحقِ أيِّ شخصٍ، ونؤكّدُ على روايةِ شهودِ العيانِ؛ بأنّ ما حصلَ كان عمليةَ إعدامٍ مباشِرةٍ بحقِ شروق”!.

تحوّلُ محيطُ المنزلِ إلى منطقةٍ عسكريةٍ، فورَ وصولِ صلاح دويات – والدِ شروق-  الذي يقولُ: “من المستحيلِ أنْ أصدِّقَ الروايةَ الصهيونيةَ؛ بأنّ ابنتي أقدمتْ على طعنِ مستوطنٍ، “شروق” رقيقةٌ ولا تقوَى على إيذاءِ حيوانٍ!، فكيف لها أنْ تحملَ سكيناً؛ وتتجولَ به لتطعنَ مستوطناً؟!”.

ويضيفُ:” نحن نعيشُ مع عصاباتٍ همجيةٍ؛ لا تفرّقُ بينَ طفلٍ وشابٍّ وامرأةٍ!، ماذا يُفترضُ أنْ تكونَ ردّةُ فِعلِ ابنتي؛ عندما يُنتزعُ الحجابُ عن رأسِها؟ لقد دافعتْ عن نفسِها ببساطةٍ عن طريقِ دفعِ المستوطنِ بحقيبتِها.”

فيما تُعلّقُ الجدّةُ أُم أنور دويات على الحادثةِ: “عشتُ حروباً.. وشهِدتُ الكثيرَ من المجازرِ التي ارتُكبتْ بحقِّ الشعبِ الفلسطيني؛ لكنني لم أرَ وحشيةً وظُلماً كالذي نعيشُه اليومَ!، يريدوننا أنْ نستسلمَ ونتركَ لهم البلادَ؛ هذا لن يحصلَ؛ لأننا أصحابُ الحقِ، واللهُ مع المظلومِ دائماً،كيف يتَّهِمونَ زهرة رقيقة بالطعنِ!؛ و هي لم تحملْ السكينةَ يوماً حتى لتقطعَ البندورة!، يُخفونَ عجزَهم و جبنَهم خلفَ أبناء فلسطين”.

ويصِفُ رئيسُ لجنةِ أهالي الأسرى المَقدسيين “أمجد أبو عصب”، الحُكمَ على الأسيرةِ “دويات” بالجائرِ، لافتًا إلى أنّ المحكمةَ فرضتْ عليها غرامةً ماليةً بقيمةِ (80 )ألفَ شيكل.

وما إن انتهتْ محكمةُ “شروق” الصوريةُ؛ حتى أبرقتْ عينيها، في محاولةٍ منها لاكتسابِ المزيدِ من نورِ وجهِ والدتِها؛  لتنيرَ به عتمةَ ووَحشةَ السجنِ، مخاطبةً والدتها:”ما تِحملي هم يمّا 16سنة، لكنْ طالعة بإذن الله”.

يُذكرُ أنّ وزيرَ الداخليةِ الصهيوني أقدمَ على سحبِ الإقامةِ الدائمةِ من “شروق دويات”، وذلك بادّعاءِ “خيانةِ الأمانةِ”!.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مجموعةٌ من المكفوفينَ شَقُّوا طريقَ العالميةِ؛ وشعارُهم (الإعاقةُ في الأجسادِ لا في العقولِ)

مجموعةٌ من المكفوفينَ...