الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » أَعطِها الأمانَ

أَعطِها الأمانَ

بقلم أد. فتحية صبحي اللولو

إنها دوماً تبحثُ عن الأمانِ والاستقرارِ، فهي دوماً خائفةٌ مرتبِكةٌ منذُ كانت طفلةً؛ تعرفُ أنها سوفَ تغادرُ بيتَ أسرتِها، وأنّ هذا البيتَ الذي نشأتْ وترَعرَعتْ فيه؛ ليس مستقرَّها، لذلك تشعرُ بالخوفِ والقلقِ من المستقبلِ المجهولِ، وطبيعةِ الحياةِ التي ستعيشُها مع إنسانٍ لم تألَفْهُ، ولم تعرِفْ طباعَه، ويستمرُ شعورُها حيثُ تتأثّرُ بتجارِبِ صديقاتِها وقريباتِها، وما تشاهِدُه وتَسمعُه من وسائلِ الإعلامِ المختلفةِ، وعندما يتقدّمُ لها أيُّ شابٍّ للزواجِ؛ يدقُّ قلبُها، ويَخفقُ بشِدّةٍ، وتشعرُ بالخوفِ والترددِ! فهي بالرغم من فرحتِها بتحقُّقِ أحلامِها بالزواجِ، وإنجابِ الأطفالِ، وبناءِ أُسرةٍ؛ يظلُّ الخوفُ والتوجُّسُ مُرافقاً لها، ويقوَى هذا الشعورُ ويضعفُ في نفسِها؛ حتى تبدأَ في مواجهةِ الحقائقِ بصورةٍ جلِيَّةٍ أمامَ عينيها، عندما تعيشُ مع زوجِها الحياةَ، وتواجِهُ المواقفَ المختلفةَ، وتشاهدُ كيفيةَ معالجتِه لها .

إنّ الشيءَ الوحيدَ الذي يمكنُ أنْ يساعدَها ويمُدَّها بالأمانِ؛هو إدراكُها مدَى تقوَى زوجِها لرَبِّه، وخوفُه من خالقِه، وقدرتُه على تحمُّلِ المسئوليةِ، وحمايتُها، وتلبيةُ احتياجاتِها، وحِرصُه على مصلحةِ أسرتِه، والسعيِّ لتوفيرِ ما يحتاجونَ له، فتُدرِكُ أنه رجلٌ بمعنَى الكلمةِ .

إنّ الزوجَ الذي يتّخِذُ من الدِّينِ والشرعِ منهاجاً لحياتِه، ويخافُ اللهَ في كلِّ تصرُّفاتِه، ويضعُ حدوداً لغضبِه وثوراتِ عصبيتِه , وكلُّ آمالِه في الدنيا رِضا اللهِ، وأنْ يعطيَ لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه , وتحقيقُ آمالِ زوجتِه، وتزويدُها  بما كانت تبحثُ عنه، وهو الإحساسُ بالأمانِ والاستقرارِ، فتهدأُ روحُها وتستكينُ، وتمنحُه السعادةَ، وتكونُ سنَداً له؛ عندما تواجِهُهم المشكلاتُ والصعوباتُ، ولكنّ الزوجَ الذي لا يتّقي اللهَ! ولا يتّخذُ من شرعِ اللهِ منهاجاً؛ يستمدُ منه تصوراتِه للحياةِ! تدركُ زوجتُه أنها إذا اختلفتْ معه؛ فلن يكونَ الاحتكامُ إلاّ لرغباتِه ونزواتِه، ولن يكونَ هناك كوابحُ لغضبِه، فهو يهينُ زوجتَه، ولا يقدِّرُها، ويَنتهِكُ آدَميّتَها، ودائماً يُسمِعُها من الكلامِ ما يزيدُ خوفَها وتوتُّرَها، ولا تجِدُ في بيتِه الأمنَ والأمانَ، فلا تستطيعُ أنْ تمنحَه السعادةَ والاستقرارَ، لأنها لا تأمَنُ جانبَه، ولا غدْرَه بها.

نَعمْ كلُّ ما تحتاجُه الزوجةُ؛ هو الإحساسُ بالأمانِ، هذا ما يَكفُلُ لها الاستمرارَ والعطاءَ والبذلَ والتضحيةَ؛ وهي سعيدةٌ، ولا يوجَدُ أمانٌ إلا بتقوَى اللهِ _سبحانَه وتعالَى_ وصدقُ رسولُ اللهِ_ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم_ عندما جعلَ الدِّينَ والخلُقَ الكريمَ أهمَّ المعاييرِ لاختيارِ الزوجِ، حيثُ قالَ عليه الصلاةُ والسلامُ “إذا جاءَكم من ترضَونَ دِينَه وخلُقَه فزوِّجوهُ، إلاّ تفعلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبيرٌ”رواهُ الترمذي

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وسائلُ تواصُل أَم وسائلُ عزلٍ و تباعُدٍ !

أبتدِئ حديثي ببعضٍ...