الرئيسية » أقلام شابة » رسائلُ لإعادةِ ترتيبِ حياتِك

رسائلُ لإعادةِ ترتيبِ حياتِك

*قد تعاني من مرضٍ يُلزِمُكَ الفراشَ، وتشعرُ بأنَّها النهاية، ومن شدَّةِ الألم؛ تشعرُ بالتذمُّر، وتضيقُ أخلاقُك، وفجأةً؛ يظهرُ أمامَك من يعاني أضعافَ معاناتِك؛ ورغم ذلك فالابتسامةُ لا تفارقُ عينَيهِ! والرِّضا مرسومٌ على وجهِه!

*عندما تستلقي في فراشِك، قد تعاني أحياناً من بعضِ الأرقِ، وتأتيكَ الرسالةُ أنّ أناساً حُرموا  النومَ لمرضٍ ما، أو ممّن يجافيهم النومُ؛ لكثرةِ الأنابيبِ والأجهزةِ المثبَّتةِ في أجسامِهم.

*وقد تعاني من ضيقِ التنفسِ، أو سعالٍ شديدٍ، وتأتيكَ الرسالةُ أنَّ هناك من لا يتنفسُ؛ إلاّ من خلالِ ثقبٍ بالرقبةِ، أو بجهازِ الأكسجين.

*وقد تصابُ بالتهابٍ حادٍّ في مَعدتِك، وتظلُّ لأيامٍ تتغذى من خلالِ المحلول، وتضيقُ الدنيا في عينَيك، وتأتيك الرسالةُ أنَّ هناك من حُرموا طوالَ حياتِهم أكلَ الأطعمةِ، وهناك من لا يتغذّى إلاّ عن طريقِ الأنابيبِ والمحاليل.

*قد تكونُ في قِمّةِ الحزنِ والاكتئاب، وتشعرُ بأنَّ الأملَ قد انقطعَ بك، وفجأة تأتيك الرسالةُ تذكِّرُك بالتفاؤلِ وحُسنِ الظنِّ.

*وقد تخنقُك الذنوبُ، ولا تكادُ تستطيعُ ترفعُ يديكَ إلى اللهِ؛ خجلاً منه ورهبةً؛ وإذْ بكَ تسمعُ قولَه تعالى: «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»، فينشرِحُ صدرُك، وتدركُ أنَّها رسالةُ طَمأنينةٍ من الرحمنِ الرحيم.

*وقد تتخاصمُ مع صديقٍ، وتتضخّمُ فيك مشاعرُ الكبرياءِ والاعتدادِ بالرأي؛ وإذ بعبارةٍ عابرةٍ تقرؤها حول نعمةِ الصداقةِ، أو تسمعُ خبراً عن موتِ عزيزٍ؛ فتدركُ أنَّ الحياةَ لا تجودُ علينا كلَّ يومٍ بصاحبٍ وَفيٍّ، فتعودُ؛ لتجدِّد مشاعرَ الحُبِّ مع الآخَر.

*إنَّها رسائلُ كثيرةٌ؛ تذكِّرُك بفضلِ نعمةِ اللهِ عليك، فإنَّ من هذه الابتلاءاتِ ما يشرحُ لك أبلغَ معاني الصحةِ والعافيةِ، التي كنتَ تتمتعُ بها سنينَ، ولم تتذوقْ حلاوتَها، ولم تقدِّرْها حقَّ قَدْرِها، إنَّها إشاراتٌ مضيئةٌ تُرسَلُ إلينا.. فهنيئاً لمن يعرفُ كيف يلتقطُها؛ ليعيدَ ترتيبَ حياتِه من جديدٍ.

مشاركة الصديقة / آية المغربي

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“حاكِمْني”

حاكمْني إنِ استطعتَ حاكمْني إذا أبنائي أطعمتَ حاكمْني إذا في أرضي زرعتَ حاكمْني وأنا أعدُّ ...