الرئيسية » فلسطينيات » ثقافة وفن » الزهورُ عالمٌ يُضفي السعادةَ والبهجةَ والتفاؤلَ

الزهورُ عالمٌ يُضفي السعادةَ والبهجةَ والتفاؤلَ

تحقيق: ميادة حبوب

فصلُ الربيعِ هو فصلُ الورود… فصلُ الحيويةِ والحبِّ، الألوانُ الزاهيةُ فيه تحتلُّ الأزهارُ مكانتَها،  وتتألقُ  وتُضفي على النفوسِ الفرحَ والابتسامةَ، فَها هي  الأوراقُ الخضراءُ تتداخلُ مع بتلاتٍ حمراءَ، وأخرى صفراءَ، وثالثةٍ بيضاءَ، يضمُّها شريطٌ  من الحريرِ، ويجمعُها في باقةٍ  تتناسقُ فيها الألوانُ والأشكالُ، ويفوحُ منها الأريجُ الزكيّ، تُهدَى في مناسبةٍ خاصةٍ؛ لتَنقلَ مشاعرَ معطّرةً، وتتكلمَ بلسانِ حالِ مُهدِيها، ما لا تستطيعُ الألسنةُ أنْ تبوحَ به، أو تُزرعُ في أحواضٍ في الحديقةِ والشارعِ والمتنزّهِ؛ لتملأََ الأرضَ عبيراً، وتُسعدَ كلَّ مَن نظرَ إليها، أو تُوضعُ في مزهريةٍ على طاولةٍ في الشرفةِ، لتبدأ يوماً مفعَماً بالتفاؤلِ، إنها الزهورُ التي تُبهجُ القلوبَ، وتغيّرُ الأمزجة، وتؤَثرُ في النفسِ تأثيراً ساحراً، وتبحثُ “السعادة” عن سرِّ هذا السحرِ مع نخبةٍ من المختصّينَ والمهتمّينَ في مجالِ الزهورِ، لمعرفةِ فوائدِها واستخداماتِها  .

على الرغمِ  من أنّ للزهورِ وظيفةً في حفظِ التوازنِ البيئيّ للنظامِ العامِّ للأرضِ، في توفيرِ الرحيقِ للحشراتِ، وفي إطلاقِ غازِ الأكسجين، والتخلصِ من ثاني أكسيدِ الكربون، ووظيفةً أساسيةً في تكوينِ الثمرِ للنباتاتِ، إلاّ أنّ اللهَ أبدعَها بهذه الألوانِ الزاهيةِ، والروائحِ الطيبةِ؛ لتبهجَ نفسَ الإنسانِ، وتؤَثرَ فيه، بل وتلوِّنَ حلكةَ الأيامِ التي يعاني منها الناسُ، على حدِّ قولِ “سماح صالح” وهي ربّةُ منزلٍ، وأمٌّ لأربعةِ أطفالٍ، حيثُ تُعربُ عن مدى سعادتِها، وتغيّرُ مزاجَها للأفضلِ، وشعورَها للفرحِ والسعادةِ، عندما تجلسُ في حديقةِ منزلِها الصغيرةِ، وتنظرُ إلى أحواضِ الزهورِ الملوّنةِ، فتخرجُ لتسقيَ هذه الأحواضَ بنفسِها، وتقضي وقتاً قصيراً ليتحوّلَ كلُّ ما في نفسِها من ضِيقٍ؛ إلى أملٍ في وجهِ اللهِ الكريمِ، الذي أبدعَ هذه الألوانَ.

ويصِفُ المهندسُ الزراعي “باسم أبو زاهر” عالمَ الزهورِ؛ بأنه عالمُ الألوانِ الجذابةِ البديعةِ، والتناسقِ الفريدِ من نوعِه، فالتمازجُ في ألوانِها  يُبهِرُ ويسحرُ البشرَ والحشراتِ، ليشملَ الفراشاتِ والنحلَ والطيورَ.

زهورُ الحدائقِ:

وعن استخداماتِ الزهورِ تتحدثُ المهندسةُ المعماريةُ “رزان أبو دية” التي تعملُ في مجالِ تنسيقِ الحدائقِ قائلةً: “يمكنُ استخدامُ الزهورِ في تنسيقِ الحدائقِ المنزليةِ، والحدائقِ العامةِ، وكذلك الشوارعِ، ولكنْ بمعاييرَ خاصةٍ لكلِّ مكانٍ، فعلَى سبيلِ المثالِ؛ توضعُ الزهورُ في الحدائقِ المنزليةِ، في مكانٍ يسهلُ معه الاعتناءُ بها وسقايتُها وتنظيفُها، وفي الغالبِ توضعُ في أحواضٍ مرتفعةٍ قليلاً عن الأرضِ، ومقابلةٍ لأماكنِ الجلوسِ، أو عندَ مدخلِ المنزلِ، أو في مكانٍ مُطِّلٍ على شُرفةٍ؛ تعتادُ الأسرةُ الجلوسَ فيها، أمّا إنْ استُخدمتْ في الشوارعِ؛ فلا بدّ من وضعِها في أحواضٍ محدّدةٍ، ومحاطةٍ بسياجٍ رفيعٍ؛ لمنعِ المارّةِ من قطفِها أو إتلافِها أو المرورِ فوقَها، ولفصلِها عن ممراتِ الحركةِ، وعن أرصفةِ المُشاةِ، كأنْ توضَعَ في جزيرةِ  منتصفِ الشارعِ، وإنْ تمَّ استخدامُ الزهورِ في الحدائقِ العامةِ؛ لا بدّ من إبعادِها عن منطقةِ ألعابِ الأطفالِ، لأنّ لعبَ الأطفالِ  بالكُرةِ، ورَكضَهم وقفزَهم فوقَها أو بجوارِها؛ يُتلفُ هذا النوعَ الحسّاسَ من النباتاتِ، وينصحُ باستخدامِ الزهورِ في مجموعاتٍ كبيرةٍ؛ إنْ كان الفراغُ كبيراً؛ حتى تعطيَ التأثيرَ المطلوبَ، حيثُ أنها نباتاتٌ صغيرةٌ ورقيقةٌ، وفي حاجةٍ لأنْ تكونَ في باقةٍ، أو تُجمعَ ليظهرَ جمالُها”،

أمّا التقنيةُ الزراعيةُ المستخدَمة لزراعةِ الزهورِ في الحدائقِ المنزليةِ؛ يشرحُ م.أبو زاهر قائلاً:”عندما نرغبُ في زراعةِ الأزهارِ داخلَ الحدائقِ المنزليةِ؛ نختارُ الأماكنَ التي تتوافرُ فيها أشعةُ الشمسِ المباشرةِ؛ لأنّ الأزهارَ تحتاجُ لعددٍ كافٍ من ساعاتِ الإضاءةِ؛ حتى تتكونَ البراعمُ الزهريةُ، وتتفتحَ الأزهارُ بشكلٍ جيدٍ، ويستمرَّ النباتُ في النموِّ والعطاءِ، كما يجبُ اختيارُ المناطقِ المناسبةِ لعملِ أحواضِ الزهورِ، بحيثُ تكونُ على جوانبِ المداخلِ، وألاّ تكونَ المنطقةُ المزروعةُ بالزهورِ مغطاةً بالأشجارِ؛ التي تحجبُ الرؤيةَ، وتُسقِطَ عليها كميةً كبيرةً من الظلِّ تعيقُ النموَّ، وتوزيعُ الأصنافِ في الأماكنِ المرادِ زراعتَها، مع الأخذِ بأهميةِ  الألوانِ المختلفةِ لإضفاءِ لمساتٍ جماليةٍ على الحديقةِ. ومن أنواعِ الزهورِ التي تصلحُ زراعتُها في الحدائقِ المنزليةِ والعامةِ؛ هي زهرةُ (البيتونيا، وحنك السبع،  وأبو خنجر، وزهرة الأقحوان والقرنفل، وزهرة البنسيّيه، ورجلة الزهور، وزهرة الجرانيوم) وهذه الأنواعُ يمكنُ زراعتُها في حدائقِ المنازلِ، والحدائقِ العامةِ على حدٍّ سواء”.

لمساتٌ ساحرةٌ :

ويمكنُ استخدامُ الزهورِ داخلَ فراغاتِ المنزلِ الداخليةِ؛ سواءٌ بزراعتِها في أُصُصٍ، أو وضعِها كباقةٍ منمّقةٍ في كأسٍ أو مزهريةٍ، وتتحدثُ م. “أبو دية” عن تأثيرِ الزهورِ الطبيعيةِ في ديكوراتِ المنزلِ قائلة: “لو تخيّلَ المرءُ فراغاً مرتباً ومنمّقاً، ولكنه بدونِ ألوانٍ، فإنه سيشعرُ بالضيقِ، وفي هذه الحالةِ فإنّ مزهريةً من الزهورِ على الطاولةِ، أو باقةَ متناسقةً من تشكيلةٍ مميّزةٍ من الزهورِ؛ تضفي فرقاً واضحاً على هذا الفراغِ عديمِ الألوانِ، أو ذي الألوانِ الأحاديةِ، مِثلَ( الرمادي والبني والأسود، وحتى الأبيض) وهذا لا يعني أنّ الفراغَ المُفعمَ بالألوانِ؛ لا يتناسبُ مع وضعِ باقةٍ من الورودِ، بل يمكنُ استخدامُ باقةٍ من الزهورِ البيضاءِ، أو أيّ لونٍ موَحدٍ يتناسبُ مع ألوانِ الفراغِ، مع التنويعِ في أنواعِ الزهورِ وأشكالِها، وإدخالِ الأوراقِ الخضراءِ والأغصانِ؛ لتُضفيَ لمسةً من الوقارِ على الباقةِ، ويمكنُ استخدامُ الأصُصِ المعلقةِ لوضعِ التجمعاتِ الزهريةِ، وتعليقِها في فراغِ المعيشةِ أو المطبخِ، كما أنّ الزهورَ هي أفضلُ النباتاتِ لتزيّينِ شرفاتِ المنازلِ”.

وتؤكّد “صالح”  تَغيُّرَ أجواءِ المنزلِ بشكلٍ كبيرٍ في حالِ استخدامِ أصُصٍ أو مزهرياتِ الزهورِ، وأنّ أريجَ الزهورِ يمثلُ عطراً طبيعياً بعيداً عن الموادِ الصناعيةِ، وأنّ باقةً مجمّعةً من زهورِ حديقتِها، توضعُ على طاولةِ الإفطارِ في الصباحِ الباكرِ؛ كفيلةٌ بأنْ تبدأَ يوماً صحياً ومنعشاً ومفعماً بالتفاؤلِ.

ويشرحُ م. “أبو زاهر” عن الأنواعِ التي يمكنُ استخدامُها داخلَ فراغاتِ المنزلِ قائلاً: “يمكنُ زراعةُ  بعضِ أنواعِ  الزهورِ الداخليةِ، مِثل نباتِ “الجاردينيا”  ويتميزُ هذا النباتُ بزهورِه البيضاءِ الرائعةِ، وأريجِه العطريّ الفوّاحِ، الذي يملأُ فراغاتِ المنزلِ، وأوراقِه الخضراءِ اللامعةِ، وكما أنّ هناك أنواعاً من الأبصالِ المزهرةِ ذاتَ أزهارٍ حمراءَ وورديّةٍ، تُزرعُ في أصُصٍ داخلَ المنازلِ؛  لتُضفي أجواءً ساحرةً على الفراغاتِ”.

نباتاتٌ رقيقةٌ :

إنّ الزهورَ نباتاتٌ حسّاسةٌ ورقيقةٌ، بحاجةٍ لعنايةٍ وتُربةٍ وبيئةٍ خاصةٍ للإنباتِ، كما أنّ عمرَها الزمني قصيرٌ، وتشيرُ “صالح” بأنها تعشقُ زراعةَ الزهورِ داخلَ حديقةِ منزلِها الصغيرةِ، والاعتناءَ بها وسقايتَها، ولكنها تعاني من مشكلةِ موتِ الشتلاتِ الزهريةِ في أغلبِ الأحيانِ، وعدمِ حصولِها على النتيجةِ المرجوّةِ من حجمِ الزهورِ وديمومتِها، ويشرحُ م. “أبو زاهر” الطريقةُ الصحيحةُ لزراعةِ الزهورِ، والاعتناءِ بها قائلاً: ” بدايةً تزرعُ  البذورُ في حضاناتٍ زراعيةٍ، أو مشاتلَ خاصة، ويتمُّ توفيرُ درجاتِ حرارةٍ مناسبةٍ للإنباتِ، والتي تصلُ إلى حوالي (25) درجةً مئويةً، وتُستخدمُ تربةٌ خاصةٌ تسمَّى “بوتنك” سوداءُ اللونِ، وتتكونُ من موادٍ عضويةٍ نباتيةٍ، وهي تشكّلُ مهداً خصباً للبذورِ، كما يوصي أنْ تكونَ نسبةُ الرطوبةِ مناسِبةً من خلالِ الريِّ بواسطةِ الرذاذِ فقط، ويجبُ توفُّرُ نسبةٍ كبيرةٍ من الإظلامِ في مهدِ الإنباتِ؛ للمساعدةِ علي سرعةِ النمو، وبعدَ خمسةٍ وعشرينَ يوماً من زرعِه؛ يصبحُ لدينا شتلةٌ جاهزةٌ للزراعةِ في الحدائقِ والأصُصِ، وهذه الشتلةُ هي التي يتمُّ شراؤها من المشاتلِ، وينصحُ باستخدامِ التربةِ المتوسطةِ، وهي تربةٌ رمليةٌ مخلوطةٌ مع تربةٍ طينيةٍ، وتُروَى الشتلاتُ عن طريقِ التنقيطِ أو الرشاشاتِ، وتُستخدمُ الأسمدةُ بعدَ حوالي شهرٍ من زراعتِها في الأحواضِ، لتساهمَ في زيادةِ حجمِ الزهورِ، وينصحُ باستخدامِ سمادِ (سوبر فوسفات) وهو سمادٌ كيماويّ؛ يعوّضُ عن نقصِ الفوسفاتِ في التربةِ، وهذا العنصرُ مُهِمٌّ جداً في عمليةِ الإزهارِ، ومن المُهم معرفةُ أنّ فصلَ الربيعِ هو الفصلُ الأنسبُ لزراعةِ الأزهارِ، ولعملِ الشتلاتِ الزهريةِ، وزراعةِ البذورِ، ونقلِ الشتلاتِ من حوضٍ لآخَرَ، أو من المشتلِ لأماكنِ الزراعةِ الدائمةِ، حيثُ أنّ درجاتِ الحرارةِ، وكميةَ الرطوبةِ، والوهجَ الشمسيّ؛ كلَّها تكونُ في معدّلاتِها المتوسطةِ”.

زهورٌ سامّةٌ :

ومن الغريبِ أنْ تكونَ هذه النباتاتُ الجميلةُ، والألوانُ المفرحةُ سامّةً في بعضِ أنواعِها، ويحذّرُ م. “أبو زاهر” من استخدامِ بعضِ الأنواعِ في الحدائقِ العامةِ؛ خوفاً علي صحةِ الزوارِ، وخصوصاً الأطفالَ، حيثُ أنّ هذه الأنواعَ السامةَ؛  قد تكونُ ذاتَ أوراقٍ سامّةٍ، أو بذورٍ سامّةٍ، أو أنّ عصارةَ النباتِ تفرزُ مادةً سامّةً، وأشهَرُ الأنواعِ ذاتِ الأوراقِ السامّةِ؛ هي زهرةُ  “الدفلة” وتسمّى “نوريم اوليندر” والزهورُ ذاتُ البذورِ السامةِ هي “الداتورا والتيفيتيا” أمّا الزهورُ ذاتُ العصارةِ السامّةِ هي نباتُ “ايفوربيا” المزهِر.

وفي كلِّ الأحوالِ؛ لابدّ من معرفةِ الطرُقِ الزراعيةِ الصحيحةِ لزراعةِ الزهورِ، أو نقلِها من حوضٍ لآخَرَ، وكذلك الطريقةِ الأنسبِ لريِّها والاعتناءِ بها، فهي نباتاتٌ ناعمةٌ ورقيقةٌ وسهلةُ التلَفِ في حالِ أُهملتْ، وإلى جانبِ الطرُقِ الزراعيةِ من المُهم أخذُ المعاييرِ الهندسيةِ والتخطيطيةِ؛ لوضعِ التجمعاتِ الزهريةِ، واختيارِ الألوانِ والأنواعِ المناسبةِ، للحصولِ على نتيجةٍ تبهجُ النفسَ، وتشرحُ الصدرَ، وكما قالتْ م. “أبو ديّة” علومُ الزراعةِ؛ تضمنُ نجاحَ زراعةِ الزهورِ، أمّا علومُ الهندسةِ والتخطيطِ؛ تضمنُ حديقةً جميلةً بصرياً، فكلٌّ منهما يُكمّلُ الآخَرَ؛فيما نرنوإليهِ من إبهاجِ النفسِ، وإسعادِ الروحِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شعبٌ يحكي قصَّة

بقلم: موسى حمدان أنا فلسطيني ولدتُ في عامٍ من أعوام النَّكبة وذات صباحٍ قُبَيل شروق ...