الرئيسية » مركز الاستشارات » استشارات أسرية » كيف أندمج مع زملائي في العمل ؟

كيف أندمج مع زملائي في العمل ؟

يجيب عن الاستشارة الخبير التربوي د.جواد الشيخ خليل

أنا شابٌّ أبلغُ من العمر 24 عاماً، وحصلتُ على وظيفةٍ منذ فترة قريبة ، مشكلتي أنني عاجزٌ عن التعامل مع زملائي الجُددِ في العمل ! وأشعرُ دائماً أنهم يستهزئون بي وبقدراتي ، وإنْ رأيتُهم يتحدّثون بصوتٍ منخفض؛ اعتقدتُ أنهم يتحدّثون عني ، فأنا غيرُ قادرٍ على الاندماجِ معهم! ولا أستطيعُ التعاملَ في بعضِ المواقفِ مع بعضِ الأشخاصِ ، وكثيراً أفكّرُ في أنْ أتركَ العملَ لهذهِ الأسباب ،فماذا أفعلُ ؟

عزيزي الشاب؛ هذا شيءٌ في شخصيتِك، ولكنه لا يرقَى للخلَلِ، ولكنكَ فقط تحتاجُ أنْ تتعاملَ مع مخاوفِك ، وتتأكدَ أنّ الحلَّ لن يكونَ في الهروبِ من عملٍ لآخَرَ، وأنّ العملَ لن يتِمَّ تفصيلُه على مقاسِك، وأنّ اللهَ “سبحانه وتعالى” أرادَ لنا التعاملَ مع مختلفِ البشرِ، لا لنَنزَويَ ونكونَ في حالةِ غمٍّ وحزنٍ، ولكنْ لنَقوَى ونتعلّمَ مهاراتٍ، ونخوضَ علاقاتٍ مع شخصياتٍ مختلفةٍ، فمن استطعتَ التعاملَ معه وِفقاً لتلكَ المهاراتِ، وكسِبتَه فهو خيرٌ، ومن لم تستطعْ أنْ تتعاملَ معه؛ لأنه لم يتجاوبْ معكَ؛ فلا ضَيرَ من التعاملِ معه بالطريقةِ التي تليقُ بشخصيتِه.

فعليكَ أولاً أنْ تناقشَ حقيقةَ ما يجعلُك في حالةٍ من عدمِ القدرةِ على التعاملِ معهم؛ هل هو الخوفُ من أنْ تسوءَ العلاقةُ؟ أَم هو “جُبن” وعدمُ ثِقةٍ بالنفسِ؟ أَم هي مهاراتٌ لم تكتسبْها بعد؟ أَم غيرُه من الأسبابِ؟ وكلما وضعتَ يدكَ على حقيقةِ السببِ؛ تمكّنتَ أكثرَ من التدرُّجِ في مواجهتِها؛ حتى لو أخذتَ في ذلك وقتاً، فنحن نكتسبُ الخبرةَ في الحياةِ؛ هكذا بالتدرُّجِ والتدريبِ والتكرارِ، وبالتعلُّمِ من تجارِبنا السابقةِ حُلوِها ومُرِّها.

ثانياً أنْ تضعَ لنفسكَ واجباً ذاتياً لمشاهدةِ مَن حولِك بشكلٍ واعٍ، فتُتابعَ التصرّفاتِ في هدوءٍ، فتتعرّفَ على مفتاحِ تلك الشخصياتِ، فمنهم من يحتاجُ لإعطائه “قيمة” أو مكانةً، ومنهم من يحتاجُ أنْ تكونَ لطيفاً معه، ومنهم من يحتاجُ أنْ يقومَ بواجباتِه المحدَّدةِ في العملِ، دونَ زيادةٍ، ومنهم من يحتاجُ لتهديدٍ ليكونَ أفضلَ، ومنهم من يحتاجُ لأنْ يرى أفضلَ ممّا يتصوَّرُه في ذهنِه فيتحسَّن، وهكذا.

ثالثاً أنْ تتحلّى أنتَ بصفاتٍ؛ تجعلُهم يلتفّونَ حولكَ: كالتواضعِ، الِّلين، المساعدة، الوجهِ البشوش، التعاملِ بعَدلٍ وذوق، دونَ إفراطٍ أو تفريطٍ، فلا تَلِنْ فيتطاولوا عليكَ، ولا تكنْ حاداً فيكرهوك، فلتحافظْ على وجودِ حدودٍ لا يمكنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يتجاوزَها معك، فيما يخصُّ التعاملَ والكلامَ، وأنْ تكونَ في نفسِ الوقتِ ليِّناً في مُجملِ التعاملِ، وتساعدَ من يحتاجُ، وتحترمَهم فيبادلوكَ الاحترامَ باحترامٍ، ولا تنسَ أنْ توقِفَ من لا يتعلّمونَ أنّ هناك مقبولٌ وغيرُ مقبولٍ معكَ، عندَ حدِّهم؛ حتى لو كانت العلاقةُ ستؤولُ لعلاقةِ عملٍ فقط.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حكم صلاة التراويح للنساء في المسجد

أجاب عن التساؤل الأستاذُ “عبد الباري خلة” رئيسُ لجنةِ الإفتاءِ في كليةِ الدعوةِ الإسلاميةِ، فرع ...