الرئيسية » مركز الاستشارات » فتاوى » ما هو الحُكم الشرعي لزيارةِ المرأةِ للمقابر، ووضعِ الورودِ عليها ؟ وهل صحيحٌ أنّ الشخصَ المتوفَّى يشعرُ بمن يزورُه ؟

ما هو الحُكم الشرعي لزيارةِ المرأةِ للمقابر، ووضعِ الورودِ عليها ؟ وهل صحيحٌ أنّ الشخصَ المتوفَّى يشعرُ بمن يزورُه ؟

أجاب عن التساؤل الدكتور “عبد الفتاح غانم” رئيس لجنة الإفتاء في جامعة الأقصى.

ذهب جمهورُ الفقهاء إلى جواز زيارةِ المرأةِ للمقابر؛ بدليلِ ما روَته “عائشة” رضي الله تعالى عنها قالت: (كيف أقولُ يا رسول الله؟ يعني إذا زرتُ القبور, قال: قولي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ) رواه مسلم. وكذلك (مرَّ بامرأةٍ على قبرٍ تبكي على صبي لها, فقال لها: اتقِ اللهَ واصبِري) متفق عليه. فلو كانت الزيارةُ حراماً؛ لنَهى عنها. وأمّا قولهr: ” لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ” رواه أحمد، فإنّ اللعنَ لمن تُكثِرُ الزيارةَ، كما هو واضحٌ من الصيغةِ، مما قد يؤدّي إلى تضييعِ حقوقِ زوجِها أو أولادِها، كذلك اشترط الفقهاءُ على المرأةِ  أنْ لا تخرُجَ سافرةً أو متعطِّرة،  أنْ تلتزمَ السكينةَ والوقارَ في المقبرة، فتعتبرُ من غيرِ ما صوتٍ ولا عويلٍ.

ب ـ أمّا وضعُ الورودِ على القبور؛ فلم يرِدْ عن النبي r  أنه فعله، بل فيه تشبُّه بالكفارِ في عاداتِهم الخاصةِ بهم، وقد قَالَ رَسُولُ اللَّهِr: (مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) رواه أبو داود، وفيه تزيينُ القبور، وهو محرَّم.

للميتِ حياةٌ غيرُ حياتِنا، تحكمُها قوانينُ لا نستطيعُ إدراكَها بعقولنا، فعلينا أنْ نسلّمَ بما أخبرنا به الشارعُ الحكيمُ، فيما لا قُدرةَ لنا على معرفتِه، وقد جاء أنّ الميتَ يشعرُ بمن يزورُه، وهو في قبرِه، فقد وردَ عن النّبيّr  أنّه قال :”ما من أحدٍ مرَّ بقبرِ أخيه المؤمنِ؛ كان يعرِفُه في الدنيا، فسلّمَ عليه؛ إلا عرَفه وردّ عليه السّلام”، أخرجه الخطيب، وابن عساكر، وابن النجار، وسنده جيد، كما في كنزِ العمال، وورد عن النّبيّr  «أنّه أمر بقتلَى بدر، فأثلقوا في قليب، ثمّ جاء حتّى وقفَ عليهم وناداهم بأسمائهم: يا فلانُ ابنُ فلان، ويا فلانُ ابنُ فلان، هل وجدتُم ما وعدَكم ربُكم حقاً، فإنّي وجدتُ ما وعدَني ربّي حقاً، فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول اللّه، ما تخاطبُ من أقوامٍ قد جيّفوا، فقالr : والّذي بعثني بالحقّ، ما أنتم بأسمعَ لِما أقولُ منهم، ولكنّهم لا يستطيعون جواباً» أخرجه أحمد، وورد عن النّبيّr  أنّه قال: « إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ » أخرجه البخاري ومسلم، ولهذا أمر النّبيr  بالسّلام على الموتى، حيث جاء أنّهr  كان يعلّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: « السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ » أخرجه النسائي. قال ابن القيّم: وهذا خطابٌ لمن يسمعُ ويعقلُ، ولولا ذلك لكان هذا الخطابُ بمنزلةِ خطابِ المعدومِ والجمادِ، والسّلفُ مجمِعونَ على هذا، وقد تواترتْ الآثارُ بأنّ الميّتَ يعرفُ زيارةَ الحيّ له، ويستبشر ُبه، وجاء في فتاوَى العزّ بن عبد السّلام: والظّاهرُ أنّ الميّتَ يعرفُ الزّائر، لأنّا أُمِرنا بالسّلام عليهم، والشّرعُ لا يأمرُ بخطابِ من لا يسمعُ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حُكم إمامة المرأة للنساء في الصلاة ؟

حُكم إمامة المرأة للنساء في الصلاة ؟ يجوز للمرأة أنْ تؤمَّ النساء، وتصلي بهن الفريضة ...