هزيمةُ النفسِ

مشاركة / داليا اسماعيل

كلُّنا نمارسُ الهروبَ من عالمِنا إلى ما نتوَهمُ أنه عالمٌ أرحَبُ، نحملُ حقائبَنا ونسافرُ في أصقاعِ الدنيا بحثاً عن عالمٍ آخرَ، ولكننا نكتشفُ أنّ أولَ من يستقبلُنا في مطاراتِ هذا العالمِ؛ هي أنفسُنا التي هربنا منها! فنحن في واقعِ الحالِ..

نهربُ من أنفسِنا إلى أنفسِنا، ونهربُ من عالمِنا إلى عالمٍ آخرَ، هذا العالمُ الآخَرُ، هو انكساراتُنا.. وهزائمُنا.. وإحباطاتُنا الكبيرة، والتي نريدُ أنْ نحوّلَها إلى انتصاراتٍ وأحلامٍ كبيرةٍ على طريقةِ الانتصاراتِ العربية،  فنزعُمُ أننا انتصرنا، وحوّلنا هزائمَنا إلى انتصاراتٍ، وهذه هي أكبرُ هزيمةٍ لأنفسِنا،  فأسوأُ هزيمةٍ في الدنيا؛ هي أنْ تكونَ مهزوماً أمام نفسِك، لا أمامَ الآخَرين.. لأنه سيأتي يومٌ وتنتصرُ على الآخَرينَ الذين ألحَقوا بك الهزيمةَ.

ولكنكَ لن تُفلحَ بأيِّ انتصارٍ؛ طالَما كنتَ مهزوماً أمام نفسِك،  تماماً مِثلما كان القائدُ الكبيرُ “تشرشل” فهو يقولُ بعدَ انتصاراتٍ ساحقةٍ في أرضِ المعاركِ: «بعدَ كلِّ هذه الانتصاراتِ العظيمةِ؛ لا أشعُرُ بالانتصارِ؛ لأنني في واقعِ الحالِ أشعرُ بالهزيمةِ أمام نفسي على الأقلِّ»!!

 

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عُبَّاد بُوذا

بقلم:  شحدة العالول المسلمونَ يُحرقونَ هل ترى …. هل يُوجبُ أن تسألَ ماذا جرى عُبَّاد ...