الرئيسية » أسرتي » الدسوقي ,,,, تُبدِعُ لوحاتٍ بِكُحلِ العينِ
الفنانة الفلسطينية خلود الدسوقي

الدسوقي ,,,, تُبدِعُ لوحاتٍ بِكُحلِ العينِ

إعداد: ابتسام مهدي

مجدّداً يفيقُ الكُحلُ من سُباتِه في يدِ الفنانة “خلود محمد الدسوقي”21عاماً؛ من مدينةِ “خان يونس” جنوبَ قطاع غزة, والتي ما زالت تدرسُ في كليةِ الفنونِ، بجامعةِ الأقصى في سَنتِها الأخيرةِ ,  لترسمَ نظراتٍ أنثويةً؛ ليس على منصّاتِ عروضِ الأزياءِ، ولا على عيونِ عاشِقيه, بل بِحُلّةٍ جديدةٍ على ورقٍ أبيضَ؛ حاملاً  نفحةً عصريةً جميلةً ومختلفةً عن باقي الفنانينَ المستخدِمينَ للخاماتِ  المختلفة .

تقول لـ”السعادة “: “الكحلُ كقلمٍ متعارَفٍ عليه؛ صعبُ المراسِ بالرسمِ على العيون ، فكيف إذا أستُخدمَ للرسمِ على اللوحاتِ البيضاءِ التي تتأثرُ بالمتغيراتِ! لتقول الدسوقي :” تجربتي في الكحلِ غريبةٌ بعضَ الشيءِ، وأنا أحبُّ أنْ أستخدمَ أيَّ شيءٍ من حولي، وأستثمرَه في الفنِّ؛ لأنّ الفنَّ لا حدودَ له، أو قواعدَ معيّنة  “.

لتضيف : لم تكنْ تجربةً سهلةً، فمن الصعبِ التحكُّمُ بالكحلِ من ناحيةِ درجاتِه، فهي درجةٌ واحدةٌ فقط في اللونِ, وسريعُ الكسرِ، وأيُّ خطأ أو اهتزازٍ في اليدِ؛ يمكِنُ أنْ يسبّبَ تلَفَ اللوحةِ كاملةً ، أحبُّ الرسمَ بالأسوَدِ؛ مَهما كانت خامتُه؛ سواءٌ فحماً أو رصاصاً أو حبراً, وفي أحدِ الأيامِ  كنتُ أبحثُ عن لونٍ أكثرَ سَواداً من قلمِ الرصاصِ، وكان على طاولتي قلمُ كُحلٍ، فقُمتُ بفتحِه وتجربتِه بالرسم به, اللونُ الذي ظهرَ لي؛ شجَّعني على أنْ أُكملَ الرسمَ, لتظهرَ في النهايةِ بمَظهرٍ شجّعني على أنْ أعيدَ التجربةَ مرّةً أخرى “.

ليس فقط شدّةُ السوادِ الناتجةُ عن القلمِ؛ هي ما دفعَني لاستخدامِه؛ بل لتعميقِ فكرةِ أنّ قلمَ الكحلِ الذي يستخدَمُ للعينِ، وأنا أعشقُ رسْمَ وجوهِ النساءِ بكافةِ الحالاتِ والمشاعرِ, والكحلُ مع وجوهِ النساءِ يُترجِمُ على الورقِ  إحساساً عالياً من الحزنِ والسكونِ، وهي حالةُ شعورٍ ليس من السهلِ الوصولُ إليها .

الكُحلُ والصعوباتُ

وتتابع :”قلمُ الكحلِ ذو طبيعةٍ سهلةِ التوسيخِ، وبسرعةٍ تتناثرُ مادةُ الكحلِ على اللوحةِ؛ ما تُسبِّبُ في تلَفِها , لذلك احتجتُ إلى أنْ أكونَ حريصةً جداً أثناءَ الرسمِ, ودقيقةً لعدمِ حدوثِ أيِّ تلَفٍ في الرسمِ ,كما أنني قُمتُ برَشِّ مادةِ (سبْريه) لتثبيتِه بعد الانتهاءِ ، عِلاوةً على أنّ قلمَ الكحلِ ليس كمادةِ الرصاصِ، فهي سريعةُ الانتهاءِ؛ لأنها تحتوي على مادةٍ قليلةٍ من الكُحلِ في كلِّ قلم, ما يضطّرُني لاستخدامِ عددٍ كبيرٍ من أقلامِ الكحلِ؛ لإنتاجِ لوحةٍ واحدةٍ.

لحظةُ الإبداعِ

و توضّح لـ”السعادة ” :” أستوحي لوحاتي من بيئتي المحيطةِ؛ خاصةً من  النساء, أرَى في ملامحِهنَّ لوحاتٍ فنيةً معبّرةً, فوَجهُ المرأةِ ينطقُ فنّاً وجمالاً, وإنْ كنتُ أستخدمُ غالبيةَ الألوانِ؛ إلاّ أني أميلُ إلى الأسوَدِ بجميعِ درجاتِه ، فهو لونٌ قويٌّ؛  يُعطي الفنانَ مساحةً كبيرةً للتعبيرِ عمّا بداخلِه .

وعن كيفيةِ تعاملِها مع الألوانِ، وكيفيةِ اختيارِ ألوانِ اللوحاتِ، ودورِ اللونِ في إثراءِ اللوحةِ، قالت: “اللونُ هو العاملُ الأساسُ في جعلِ اللوحةِ مميَّزةً، فمَهما استخدمتُ من خاماتٍ، فإنني أفكّرُ كثيراً قبلَ اختيارِ لونِ الخلفيةِ في اللوحةِ؛ لِما له من أثرٍ كبيرٍ في إبرازِ ما تحوِيه اللوحةُ من جمالِ الأفكارِ والخاماتِ المستخدَمة”.

أمّا الموهوبونَ في غزةَ؛ فلَهُم مُعاناةٌ من نوعٍ خاص, لتقول الدسوقي:” هناك موهوبون كُثر في غزةَ، ويحتاجون إلى مُرشدٍ أو توجيهِ أو مساعدةٍ في توفيرِ الأماكنِ الخاصة بهم, وتوفيرِ موادٍ خاصةٍ, بسببِ الأوضاعِ السياسيةِ والاقتصاديةِ ، فلا اهتمامَ بهم، بسببِ انشغالِنا في الأوضاع السياسية والاقتصادية.

شاركتْ “الدسوقي” التي تسعَى إلى طرْحِ العديدِ من القضايا المتعلقةِ بمبادئ وعاطفةِ وأحداثِ المرأةِ؛ بعددٍ من المعارضِ الفنية, مِثلَ معارضِ وزارةِ الأسرى, والهيئةِ المستقلةِ لحقوقِ الإنسان, والمنظماتِ المُطالِبةِ بحقِّ العودةِ، وعِدّةِ معارضَ تختصُّ بالتراثِ الشعبيّ و المصالحةِ ، و تتمني أنْ يكونَ لها _قريباً_ معرِضُها الخاصُّ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاءلي واقنعي بما لديكِ

بقلم/ آية حاتم إسليم إلى كلِّ فتاةٍ سلكتْ طريقَ الحقِّ، وحملتْ رسالةَ الصدقِ، إلى كلِّ ...