الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » صمودُ أهالي القدسِ في وجهِ المحتلِّ
Palestinian stone-throwers gesture toward Israeli troops during clashes near the East Jerusalem neighbourhood of Wadi al-Joz March 16, 2010. Palestinians mounted violent protests in Jerusalem on Tuesday and President Barack Obama's Middle East envoy cancelled plans to return to the region as a U.S.-Israeli crisis over Jewish settlement plans deepened. The Dome of the Rock, on the compound known to Muslims as al-Haram al-Sharif and to Jews as Temple Mount, in Jerusalem's Old City is seen in the background. REUTERS/Baz Ratner (JERUSALEM - Tags: POLITICS CIVIL UNREST RELIGION)

صمودُ أهالي القدسِ في وجهِ المحتلِّ

إعداد: أحمد مصطفي

لم يكنْ المحتلُّ يتوقعُ الصمودَ المقدسي، والدفاعَ عن مقدساتِهم في ظِل ازديادِ الهجماتِ الصهيونيةِ الشرسةِ تُجاهَ المسجدِ الأقصى، فتغيّرتْ المعادَلةُ لصالحِ المقدسيينَ في الصمودِ والتحدي،  وتقديمِ أرواحِهم فداءً للقدسِ، فاستخدموا كلّ وسائلِ الردِّ والمواجهةِ من مسيراتٍ  وتظاهراتٍ، وتكوينِ فِرقٍ شبابيةٍ لفضحِ جرائمِ المحتلِ، وتوصيلِها إلى العالمِ أجمع، فتجوّلتْ “السعادة” لتنقلَ صموداً لا يُماثِلُه صمودٌ، وتمسُّكاً ودفاعاً لا يُسمعُ به  إلا في مدينةِ السلامِ، وباحاتِ المسجدِ الأقصى .

في لقاءِ “السعادة” مع الشابّ المقدسي “عبد السلام  العلمي”  ثلاثين عاماً، في وقفةٍ تضامنيةٍ نصرةً للمسجدِ الأقصى يقول:” نحن صامدونَ في وجه العدوانِ، ولن نتخلّى عن شبرٍ واحدٍ من أراضينا، ولن نتركَ منازلنا حتى لو تسلّمنا ملايينَ الإخطاراتِ،  فمَهما فعلوا من تشديداتٍ وخرُقاتٍ جاهزينَ للردِّ، فدماؤنا وأرواحُنا فداء للأقصى ومقدساتِنا الإسلامية “.

ويعملُ “العلمي” ضمن مجموعةٍ شبابية لنُصرةِ المسجدِ الأقصى، وحثِّ المقدسيين على التمسُّكِ بمنازلِهم، وحمايةِ الأقصى من العدوانِ، فإذا كان الاحتلالُ مجرماً وقاتلاً؛ فالمَقدسي صامدٌ وقويٌّ، ويستطيعُ الصمودَ،  فنحن ندفعُ تكلفةَ صمودِنا بدمائنا ومعاناتِنا وحقوقِنا الاجتماعيةِ والإنسانيةِ من أجلِ مدينة السلام .

ولكلّ مَقدسي وسيلةٌ  للتعبيرِ عن دفاعِه عن بيتِ المَقدسِ،  فنجدُ فاطمة الحسيني 28 عاماً،  تقومُ بتوثيقِ  الأحداثِ التعسفيةِ والبشعةِ؛ التي يرتكبُها الاحتلالُ في باحاتِ الأقصى، بكاميرا جوالِها، وتقومُ بنشرِها عبرَ وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ وعبرَ تغريداتٍ سريعةٍ على توتير؛ لتصلَ إلى أكبرِ كمٍّ هائلٍ من الجماهيرِ، بالإضافةِ إلى مواقعَ إعلاميةٍ محليةٍ ودولية .

وتحاولُ بقدرِ ما تستطيعُ خدمةَ قضيتها، وتوصيلَها إلى أكبرِ عددٍ من الناسِ فتقول:” كوَّنا فريقاً من الأهل والأصدقاء والمهتمينَ وقُمنا بعملِ فريقٍ للدفاعِ عن المسجدِ الأقصى،  خاصةً بعد الممارساتِ البشعةِ التي تُرتكبُ بحقِّنا كمَقدسيين، بإغلاقِه ومنعِ دخولِنا للصلاةِ فيه، فكان إغلاقُه بالنسبةِ لنا كالنارِ حين تسري بالجسدِ، فكانت وقفتُنا على أبوابِه، والإصرارُ على دخولهِ صفعةً في وجهِ المحتلِّ الغاصب “.

فيما يخرجُ الشاب أحمد البخاري 23 عاماً بشكلٍ يوميّ مع والدِه في التظاهراتِ نصرةً للمسجدِ الأقصى، وتنديداً بالهجماتِ الشرسةِ التي تواجِهُه، وإغلاقِ أبوابِه، فتأتي مشاركاتُنا كنوعٍ من الدفاع والحمايةِ عنه، فبالرغمِ من  التضييقِ والضربِ من جنودٍ الاحتلالِ؛ إلاّ أنّ هذا لن يمنعَني من الدفاعِ عنه، وحشدِ أكبرِ كمٍّ من المتظاهرينَ فيقول :” استخدمْنا مواقعَ التواصلِ لفضحِ جرائمِ الاحتلالِ، ونشرِ ما يقومُ به بشكلٍ متواصلٍ؛ ليصلَ إلى أكبرِ كمٍّ من المقدسيين،َ فنجدُ التشجيعَ من قِبلِ الجميعِ، والتجَمهُرَ بشكلٍ كبيرٍ للدفاعِ عن باحاتِ المسجدِ الأقصى .من الناحيةِ الرسميةِ يُسمحُ حالياً لليهودِ الإسرائيليينَ باقتحامِ المسجدِ؛ الذي يشرفُ على إدارتِه الأوقافُ الإسلاميةُ، ولكنْ لا يُسمحُ لهم بالصلاةِ داخلَه إلاّ أنّ اليمينيّينَ اليهودَ صاروا يتحدّونَ هذه الترتيباتِ في السنواتِ والشهورِ الأخيرةِ، مستعرِضينَ قوَّتَهم، ومتردِّدينَ  عليه بشكلٍ متزايدٍ. وقد شهِدتْ الفترةُ الأخيرةُ اقتحاماتٍ متتابعةً للمسجدِ من قِبل المستوطنينَ اليهودِ، بما في ذلك بعضُ الأسماءِ البارزةِ داخلَ الكنيست، والذين يقولون إنهم يؤكِّدونَ على حقوقِهم الدينيةِ في الصلاةِ في أقدسِ موقعٍ في الديانةِ اليهوديةِ.

وتحدّثت أحلام الحسيني :”نحن بحاجةٍ إلى هبّةٍ جماهيريةٍ إسلاميةٍ عربيةٍ دوليةٍ،  وقادرون على الصمودِ . لكنهم لن يكونوا قادرينَ على الانتصارِ بدونِ وقفةٍ عربيةٍ وإسلاميةٍ ودعمٍ لصمودِهم ومقاومتِهم للهجمةِ العدوانيةِ عليهم وعلى مقدساتِهم”، مؤكّداً في الوقتِ نفسِه على أنه  كلّما زادَ الضغطُ على المَقدسيينَ، زادتْ مقاومتُهم.

يشهدُها المسجدُ الأقصى المبارك في المرحلةِ الراهنةِ، والتي تمثّلتْ بازديادِ وتيرةِ الاقتحاماتِ التي قامت بها شخصياتٌ سياسيةٌ ودينيةٌ “إسرائيلية”، إلى جانبِ الدعواتِ المكثّفةِ لمُخطّطِ تقسيمِ الأقصى، وتكريسِ حيّزٍ كبيرٍ له في الحملاتِ الانتخابيةِ الحالية. في حديثٍ خاص “للسعادة” مع رئيسِ الحركةِ الإسلاميةِ في الداخلّ الفلسطيني، الشيخ رائد صلاح يقول:”إنّ الاحتلالَ يسعى الآنَ إلى تصعيدِ عدوانيتِه ضدّ القدسِ عامةً، والمسجدِ الأقصى بشكلٍ خاص ، ويطمعُ من وراءِ هذا التصعيدِ إلى تحقيقِ هدفٍ مرحليٍّ؛ وهو تكثيفُ الاقتحاماتِ “الإسرائيلية” للمسجدِ الأقصى، وإقامةُ صلواتٍ تلموديةٍ مع هذه الاقتحاماتِ، حتى يبنيَ على ذلك في المستقبلِ المطالبةَ الباطلةَ بتقسيمٍ باطلٍ للأقصى، كما فرضَ مثلَ هذا التقسيمِ الباطلِ على المسجدِ الإبراهيمي في الخليل .

ويضيفُ:”  الاحتلالُ “الإسرائيلي” لم يتوقفْ عند هذا الهدفِ المرحليّ، بل يتّضحُ أنّ غالبيةَ هذه التصريحاتِ الجديدةِ القديمةِ؛ رافَقها الكثيرُ من الممارساتِ التي بدأتْ تتكشفُ يوماً بعدَ يوم ، وتؤكّدُ أنّ الاحتلالَ الإسرائيلي يطمعُ في نهايةِ الأمرِ إلى بناءِ هيكلٍ أسطوريٍّ كاذبٍ على حسابِ الأقصى المبارك” .

ويواصلُ قائلا ً:” منذ عام( 1967) والاعتداءاتُ على المسجدِ الأقصى ، فإنّ الذين صرّحوا منذُ ذاك العام، ودَعوا إلى تقسيمِ الأقصى، أو إلى بناءِ هيكلٍ باطلٍ على حسابِ الأقصى ، كانوا عبارةً عن قياداتٍ سياسيةٍ عسكريةٍ، أو قياداتٍ دينيةٍ في المجتمعِ الإسرائيلي وهاهم يجدّدونَ دعواتِهم الآنَ، وهذا ليس بجديدٍ، ويمارسونَ اقتحامَ المسجدِ الأقصى أسبوعياً، لذلك نلاحظُ أنّ الذينَ يقتحمونَ الأقصى قد يكونوا قُضاةً في محاكمَ، أو أعضاءَ كنيست إسرائيليين، أو قياداتٍ في المخابراتِ أو في أجهزةِ الجيشِ الإسرائيليّ، أو شرطةِ الاحتلال ، وهذا الأمرُ يضافُ إلى تصريحاتِهم التي بدأتْ عامَ(1967 )ولا تزالُ تزدادُ حتى الآنَ ، ولكنْ سلَفاً أقولُ لهم ، صرّحوا ما شئتم؛ لأنكم زائلونَ، وتصريحاتُكم زائلةٌ، وستبقَى القدسُ، وسيبَقى المسجدُ الأقصى المبارك ” .

ويوضّح الشيخ “صلاح” أنّ الاحتلالَ الإسرائيليّ بدأ يعجّلُ من مخطَّطاتِه في اتجاهَينِ ، أولاً تهويدُ القدسُ، ثانياً الطمعُ بالوصولِ إلى مرحلةٍ تُمكِّنُه من بناءِ الهيكلِ الباطلِ على حسابِ الأقصى المبارك . يبدو أنّ الاحتلالَ يحاولُ أنْ يسابقَ الزمنَ، وبدأ يلاحظُ أنّ الربيعَ العربي؛ قد أخذَ في إحداثِ تغييرٍ جذريٍّ على صعيدِ العالَمينِ العربيّ والإسلاميّ ، وأنه بدأ يدركُ أنّ هذا الربيعَ سيَفرضُ معادلةً جديدةً؛ تقولُ إنّ إرادة الشعوبِ والحكامِ والعلماءِ؛ ستتّحِدُ كلُّها من أجلِ نصرةِ الأقصى المبارك ، وعندَها سيكونُ الاحتلالُ الإسرائيليُّ كالقزمِ أمامَ هذا الواقعِ الجديدِ القادمِ القريبِ إنْ شاء الله” .

ويقول:”المسجدُ الأقصى حقُّنا نحن الفلسطينيينَ، وليس “للإسرائيلين” أيُّ حقٍّ ولو بذرةِ ترابٍ في المسجدِ الأقصى المبارك، هذا نوعٌ من الوقاحةِ والعدوانية، وفي الوقتِ نفسِه عدَّه نوعاً من الغباءِ  لا يعني إلا دفعَ العالمِ الإسلاميّ والعربيّ إلى اليقظةِ القويةِ، والى الالتحامِ والتكاتفِ القوي.

وأشادَ “صلاح” بدَورِ المرابطاتِ في المسجدِ الأقصى، في ظِل الظروفِ القاسية، فهُنَّ يقفنَ الآنَ سدّاً منيعاً في وجه انتهاكاتِ المستوطنينَ، كما وعبّر عن تقديرِه العميقِ لمشروعِ “مُسلماتٌ من أجلِ الأقصى” الذي صار أنموذجاً عالمياً يرفعُ شعارَ “الأقصى في خطر” فالهجمةُ الشرسةُ التي تتعرضُ لها النساءُ في هذه الأثناءِ، من خلالِ الاعتداءاتِ والاعتقالاتِ شِبهِ اليوميةِ، بتُهمةِ الدفاعِ عن المسجدِ الأقصى والتصدي لاقتحاماتِ المستوطنينَ.

وحذّر كمال الخطيب؛  نائبُ رئيس الحركة الإسلاميةِ داخل الخط ِّالأخضرِ في فلسطين، من تنفيذِ المستوطنين مخططاتِهم في تقسيمِ المسجد الأقصى “مكانياً وزمانيا ً”فالكنيست “الإسرائيلي” يمنحُ اليهودَ الحق في دخول المسجدِ الأقصى وتقسيمِه وفقَ جدولٍ محددٍ “زمانياً ومكانياً”، تزامُناً مع تصعيدٍ احتلالي ملموسٍ في المسجد، بالتحكُمِ بإغلاقِ وفتحِ أبوابِه ،وبمنعِ المسلمين من الدخول إليه للصلاةِ فيه، إضافةً إلى اقتحامِه المتواصلِ من قِبل جنودِ الاحتلالِ، وهو ما ينذرُ بإشغالِ فتيلِ أزمةٍ في القدس بشكلٍ خاص، والأراضي الفلسطينيةِ بشكلٍ عام.

وأكّد المفتي “حسين” أنه لا يُعفى أيُّ إنسانٍ عربيّ أو إسلاميّ (دولاً وشعوباً وحكوماتٍ) من مسؤوليةِ الدفاعِ عن الأقصى، والنهضةِ بواجبهِ لحمايةِ المسجد، وقال :”اليوم نحن ندُقُّ ناقوسَ الخطرِ.. .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كتلة الصحفي تنظم “زيارات تهنئة” للأقصى والرسالة

غزة : الثـريـا نظمت كتلة الصحفي الفلسطيني-غرب غزة “زيارات تهنئة” للإعلاميين في كل من فضائية ...