الرئيسية » شرفة أدب » إن الصمت قاتل

إن الصمت قاتل

مدونة /فيروز شحرور

فأمثلةٌ حقيقةٌ تدُبُّ فيها الحياةُ كهذه: مِثلَ أنْ يقرأَ نصاً، يصفقُ له بكثافةٍ، ويمدحُ إبداعَه وقوةَ الفكرةِ والمعنى فيه.

وبعدما تستردُ الأنفسُ حماسَها، وتهدأ الغبطةُ التي انفجرتْ فُجأةً، ويعادُ قراءةُ النصِّ لتُعبدَ جماليتُه مرّةً أخرى، ويكتشفُ لاحقا أنّ كاتبَ النص أنثى!!

تستغربُ كيف تعودُ اللحظةُ إلى الصفر!!

ويضطرُ النصُّ أنْ يستفرغَ كلَّ المدحِ الذي تناولَه؛ ليبتلعَ غصباً الازدراءَ والامتعاضَ وبضعَ مسبّاتٍ قاسيةٍ.

ووقائعُ أخرى سأدعوها بالجميلةِ المضحكةِ، لحقيقةِ السخريةِ فيها، كمثلِ رجالٍ يهجرونَ حبيباتِهم لكونهنَّ حلُمنَ بالكتابةِ، ولكونهم هم رجالاً شرقيينَ لا يليقُ بهم حضورُ إناثِهم بعيني غيرِهم، رغم أنَ الحضورَ ليس أيَّ حضورٍ، والكتابةَ ليست أيَّ هدفٍ والسلام.

وكثيرٌ من الكاتباتِ اللواتي سُمحَ لهنّ بالاقترابِ من المستعمرةِ الكتابيةِ، تَخطَّينَه  حسبَ سياسةِ الحُرِّ السجينِ، فعوملتْ كتاباتُهنَّ بأنها حاجةٌ ضرورةٌ؛ كمن بحاجةٍ مُلحةٍ للتبوُّلِ الآنَ وفوراً، فحدّدتْ لها بذلك الحقولَ التي تكتبُ عنها وفيها، واختصاصَها العقلي.

والطريفُ حقاً حينما يتمُّ تقييدُ المرأةِ بأغلالِ فِطرتِها وأمومتِها؛ فتصيرُ ذريعتُهم أنّ أدبَ الأطفالِ يناسبُكِ أكثر!!، وقد قامتْ كاتباتٌ بفضحِ هذا العنفِ الثقافي عليهنّ بكتاباتِهنَّ.

كما تصدحُ بتعبِ وتحدي عايدة حسنين في ” رؤى الياسمين” وهي تدركُ وترى أنّ المجتمعَ يحاولُ الانسيابَ ليلبسَ عَنوةٌ مفرداتِها، لغتَها، ويسردَ وجعَها وشتى ما يجولُ في دواخلِها كما يريدُ هو لا هي.

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عُبَّاد بُوذا

بقلم:  شحدة العالول المسلمونَ يُحرقونَ هل ترى …. هل يُوجبُ أن تسألَ ماذا جرى عُبَّاد ...