الرئيسية » الدين والحياة » لجوء المرأة إلى الإسراف خوفاً من الضرة

لجوء المرأة إلى الإسراف خوفاً من الضرة

 بقلم د. “عصام بدران” أستاذ مشارك في جامعةِ النجاحِ بنابلس

“إنّ اللهَ سبحانه وتعالى خلقَ المرأةَ وكرّمها وشرّفها وأعطاها حقوقاً كثيرةً؛ خاصةً في بيت الزوجيةِ، ولكنّ هذه الحقوقَ، وهذا التكريمَ والتشريفَ؛ له ضوابطُ وشروطُ من أعظمِها أنْ لا تقعَ الزوجةُ في الإسرافِ والتبذيرِ من مالِ زوجِها .

وقد فرّقَ العلماءُ بين الإسرافِ والتبذيرِ؛ فالإسرافُ هو تجاوزُ الحدِّ المعتادِ عليه في الإنفاقِ في أيِّ أمرٍ مباحٍ؛ مثلاً شراءُ الطعامِ هو أمرٌ مباحٌ، فإذا وقعتْ المرأةُ في المبالغةِ؛ من خلال شراءِ أنواعٍ كثيرةٍ من الأطعمةِ، ما يؤدّي فيما بعدُ إلى كسادِها وفسادِها، فهذا يسمّى إسرافاً، وأمّا التبذيرُ فيكونُ من خلالِ الإنفاقِ في الأمورِ المحرّمةِ، ولو كان المالُ الذي تمَّ إنفاقُه قليلاً .

و المرأةَ المبذّرةَ تُشَبَّهُ بالشياطينِ، وهذا التشبيهُ يدلُّ على حُرمةِ هذا الفعلِ، مَهما كانت دوافعُه، فاللهُ سبحانه وتعالى يسألُ المرءَ عن مالِه من أين كسِبَه، وفيما أنفقَه، ، فالزوجةُ مؤتمَنةٌ وراعيةٌ في بيتش زوجِها، فلا يجوزُ لها أنْ تتصرفَ في مالِه إلا بإذنِه، ولا يجوزُ لها أنْ تصرِفَه إلا بوجهٍ شرعيّ، وعليها أنْ تشكرَ اللهَ عزّ وجلّ على النِّعمِ التي هي فيها، ولو كانت بسيطةً فلا تقعُ في كثرةِ الطلبِ، لأنّ اللهَ عزّ وجلّ يعطي كلَّ امرئٍ على القدرِ الذي يستحقُه الإنسان، فعندما تطلبُ الزوجةُ من الزوجِ فوقَ قدرتِه، أو رُبما يؤمّنُ لها ما تريدُ، ويكونُ الزوجُ مؤدياً لجميعِ حقوقِها، فتقعُ هي في الطغيانِ من خلالِ كثرةِ التوسُعِ في طلباتِها.

ولا شك أن لجوءُ المرأةِ الى الإسرافِ  والتبذيرِ، واستنزافِ مالِ الزوجِ  خوفاً من الزواجِ عليها؛ عائدٌ الى سوءِ التربيةِ من قِبلِ الأهلِ، فبعضُ الأمهاتِ يُعلّمنَ بناتِهنَّ إذا تزوَجنَ؛ أنْ يُكثِرنَ الطلبَ من الزوجِ،  عِلاوةً على عدمِ القناعةِ، وكثرةِ الجشعِ عند بعضِ النساءِ؛ لعدمِ تربيتِهنَّ تربيةً إيمانيةً ، ناصحاً هذا النموذجَ من النساءِ المسرفاتِ المبذِّراتِ؛ أنْ يتُبنَ إلى اللهِ، ويُقلِعنَ عن الإسرافِ والتبذيرِ؛ لأنّ هذا المالَ سوفَ يكونُ حُجةًَ عليهنَّ، لعدمِ إنفاقِه في الوجهِ الشرعي .

آمِلاً منهنّ أنْ يُسخِّرنَ هذه النعمةَ العظيمةَ “نعمةَ المالِ” في الوجهِ الذي ارتضاهُ اللهُ ورسولُه؛ كمساعدةِ الفقراءِ والمساكينِ؛ وخاصةً الآنَ يوجدُ لدَينا نازحونَ من سوريا، فهذا المالُ يساعدُ هؤلاء النازحين، وهو حُجةٌ لهنَّ عندَ اللهِ سبحانَه وتعالى.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آداب يجب التحلي بها في بيوت الله

لشهر رمضان ترحيب مختلف