الرئيسية » كتاب الثريا » ابـتـســــــــم

ابـتـســــــــم

بقلم: د.عطا الله أبو السبح النائب في المجلس التشريعي

من المعلوم بأن الوجه هو مجمع المحاسن والجمال ، والحواس الخمس، وليعذرني البعض إذا قلت: إنه أيضا مجمع القبح ، ومن خلال الحواس الخمس أيضا ، والفارق بين الحالتين هو تلك البسيطة الساحرة التي نسميها ( الابتسامة )

ففرق شاسع بين العيون المبتسمة وتلك المقطبة ، فمن فرد حاجبيه بها يتألق جمالا وفتنة ، لكن الذي جمع بين حاجبيه فانحفر العدد ( 11) أو ( 111) أو ( 8) فيما  بينهما كان منفرا ، وفقد جاذبيته، واللسان المبتسم تخرج كلماته رقيقة لطيفة مهذبة من ثغر مضيء ، حتى وإن كانت تلك الشفاه غليظة سوداء ، تحيط بفم واسع بلا أسنان. نظر أحدهم  إلى فم لقمان الحكيم عليه السلام .. فقال لقمان باسما : أتنظر إلى شفتي الغليظتين وفمي الواسع الكبير، ولكنهما تخرجان أرق الكلام وأحكمه .. فكان لقمان مهوى الأفئدة والقلوب ..

 وعليه يمكن القياس.. فالمدير المبتسم يجعل كل العاملين يقبلون على عملهم بحب وتفان، وفي قلب كل واحد منهم سعادة إذا ما أنجز ما يحفظ للمدير ابتسامته ، والأم المبتسمة خير مربية لأولادها الكبار منهم قبل الصغار ، فتجني برهم ومودتهم ، يأنسون بها والشوق يسرع بهم لملاقاتها عند الغياب .. والأب المبتسم هو صديق لأولاده ، يوقرونه ويوقرهم ، يداعبونه ويداعبهم.. سعادة ما بعدها سعادة ..

حتى التاجر المبتسم والسائق المبتسم والطبيب …. وهنا أقف فإذا كان المرء في حاجة ماسة إلى أحد يبتسم له فهو في حال المرض أشد ما يكون ، فالمريض ضعيف .. مسكين ، مرهف الحس .. قريب الدمعة .. الآلام تنهشه , والابر مزروعة في أوردته ، وتحرق ( الحرارة ) رأسه بل كيانه ، وأنفاسه تتلاحق ، والاعياء يتملكه ، وصدقوني .. لا يخفف من كل ذلك إلا ابتسامة الطبيب أو الممرض .. أو كلمة حانية لا تزيد عن صباح الخير أو مساء الخير مصحوبة بابتسامة من ممرضة قد تكون في عمر حفيدته .لكن أن يبخل هؤلاء بذلك فإن آلامه تتضاعف ويشعر بالانكسار، وليست هذه هي رسالة الطبيب ..

سألت ممرضة شابة، وقد جاءت لتسحب من دمي : هل من ثقافتكم عدم طرح السلام ، وهل ( كيف الحال ) من المحظورات ؟؟ كم كنت بحاجة إليهما!! وطلبت طبيبا لأسأله وكنت قليل السؤال (جدا ) وكذا الكلام ، فلم يأت ، ولم أر منه  ابتسامة ، ولم أسمع منه سلاما ، طيلة ساعات دوامه .. لقد آذاني .. وللشهادة الحق .. لم يزد من سلك هذا السلوك عن هذين إلى غيرهما ، رغم أنني رأيت الكثير من الأطباء والطبيبات والحكماء والحكيمات والممرضين والممرضات .. الذين كانوا في منتهى الروعة والعذوبة والجمال ..

هددتني الحكيمة (رانيا بريكة) بالتوقف عن اجراء العملية إن لم أبتسم، وتناديني ( يا عمي ) وابتسامتها ابتسامة أم حنون رغم صغر سنها ، وكان للطف العلماء الأطباء الثلاثة ( إياد السعافين ، منتصر إسماعيل ، حسن الزمار ) الأثر الأقوى في تعزيز ثقتي بأنني بخير ، رغم احساسي الشديد والحقيقي بالوهن والإعياء ..

كم كان رائعا بابتسامته وتدفقه ، وتواضعه العالم الطبيب عبد العزيز الفرا وهو يمارس أخلاق مهنته التي لا تقل أهمية عن العلم الذي يحمله ، كان بعضهم أستاذا في التعامل مع المرضى من النساء .. رقة عذوبة ومداعبة مع عفة وأدب يجعل ذلك من صوتها ( كركرات ) صبية لم يقترب من جسدها مرض .. تجربة كانت شارحة لحديث النبي ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) والصدقة لا تعطى في المقام الأول إلا للفقراء والمساكين. ومن أفقر من المريض ولو كان مليونيرا ، ومن أكثر منه مسكنة ولو كان ابن سلطان ….

فرجاء أكثروا من الابتسام لإخوانكم ، فهي صدقات تدخلكم الجنة ،بما تدخلون بها من سرور على قلوب الناس وخاصة (العيانين)..

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عليكِ السلام

بقلم: فيحاء شلش حينَ بدأتُ العملَ في مهنةِ الصحافةِ قبلَ أعوامٍ؛ كنتُ أحفظُ تلكَ الشعاراتِ ...