الرئيسية » أقلام شابة » مِرآتي..شَهادةُ بائِع

مِرآتي..شَهادةُ بائِع

بقلم: تسنيم محمد

يُقالُ إنَ المَرَايا صادقة، لكن قدْ تكذِبُ المرايا، إن كانَ ما يُفترَضُ أن تعكِسَهُ ليس جُرْماً مُشَاهَداً..تَصْدُقُ المرَايا في إظهارِ الحجمِ واللونِ والتّفاصيلِ الحسيةِ، لكنّها في الأعماقِ التي تختبئُ تحتَ سطحِ المظاهرِ..قطعاً كاذبة!!
المرايَا ضحلةُ الرُؤية، تخافُ الغوصَ في المكنونات، لذا استبدَلتُها بمرآةٍ من نوعٍ خاص، ثاقبةِ النظر، عميقةِ الفهم..

وهنا..لن تكذبَ المرايا!

دخلت محل النثريات للمرة الثالثة خلال شهر، على خجل، لتكرار الزيارة، لولا أن السبب هو مرافقتي لأختي “العروس” في شراء مستلزماتها..

رحّب بنا البائع ثم بدأ يعرض ما وصله جديداً متباهياً ببضاعته، ثم عقب بقوله: لم تزورونا منذ مدة طويلة.
أصابتني الجملة بالصعقة، عقبت أختي: زرناك هذا الشهر وحده 3 مرات!

البائع: وإذاً؟ هذا ليس كثيراً، لدي زبائن يمرون كل يوم للشراء.

أنا: كل يوم؟ بالمعنى الحقيقي لـ:”كل يوم”؟

البائع: طبعاً، كل يوم بمعنى كل يوم، وفي كل يوم يشترون، أحياناً يأتون لا يدرون ماذا يريدون أن يشتروا، فأعرض عليهم ما وصلني حديثاً، فلا يترددون بشرائه أيّاً كان، كل ما يريدونه فقط هو أن يدفعوا مبلغاً من المال ويمضوا!

انتهينا من التبضع وخرجنا، فبادرتني أختي مازحة: ألا يمكن لأحد بائه هؤلاء أن يتبناني؟!

لكن السؤال المازح كان مؤلماً، هناك أناس، بل وموظفون، يحتاجون حقاً أن يتبناهم أحد، لا ليشتري لهم كل يوم أشياء ثانوية، بل ليسد جوعهم، ويحفظ كرامتهم..

إنها غزة..بلد العجائب والمتناقضات…

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تفاءلي واقنعي بما لديكِ

بقلم/ آية حاتم إسليم إلى كلِّ فتاةٍ سلكتْ طريقَ الحقِّ، وحملتْ رسالةَ الصدقِ، إلى كلِّ ...