الرئيسية » الدين والحياة » البُشرى قادمةٌ لغزةَ وأهلِها

البُشرى قادمةٌ لغزةَ وأهلِها

بقلم د. صالح الرقب، أستاذُ العقيدةِ والمذاهبِ المعاصرةِ بالجامعةِ الإسلاميةِ

البُشرى قادمةٌ لا مَحالةَ؛ فأُبشِّرُكم بأنّ الفرجَ لقطاعِ غزةَ وشعبِها الصابرِ المثابِرِ والثابتِ؛ رغمَ كثرةِ الفِتَنِ والابتلاءاتِ الشديدةِ، الفَرجُ قادمٌ .. قريباً جداً، ولن ينجحَ المحاصِرونَ لغزةَ ومن يَدعمُهم في حصارِهم الظالمِ، فَسنَنُ اللهِ في الابتلاءِ؛ والتي تزلزلُ القلوبَ حتى أكثرَها تَديُّناً والتزاماً؛ وهم الأنبياءُ عليهم الصلاةُ والسلامُ، والذين آمنوا معهم، واضحةٌ ولن تتبدَّلَ ولن تتغيَّرَ.

 فاغتنِموا العشرَ الأواخرَ من رمضانَ في التعلّقِ الشديدِ باللهِ، والتوكُّلِ عليه، وأكثِروا من الدعاءِ بإخلاصِ القلوبِ وصِدقِ التوَجُّهِ. ولْتطمئنْ قلوبُكم… واقرأوا قولَ اللهِ تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ۖ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ)..

قال قتادة والسُّدِّي: نزلتْ هذه الآيةُ في غزوةِ الخندقِ؛ حينَ أصابَ المسلمينَ ما أصابَهم من الجهدِ، والشدّةِ، والحرِّ، والخوفِ، والبردِ، وضيقِ العيشِ، وأنواعِ الأذَى، وكان كما قالَ اللهُ تعالى: {وَبَلَغَتِ ٱلْقُلُوبُ ٱلْحَنَاجِرَ} .

وقالَ عطاء: لَمّا دخلَ رسولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ وأصحابُه المدينةَ؛ اشتدَّ الضرُّ عليهم؛ لأنهم خرجوا بلا مالٍ، وتركوا ديارَهم وأموالَهم بأيدي المشركينَ، وآثَروا رِضا اللهِ ورسولِه، وأظهرتْ اليهودُ العداوةَ لرسولِ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_، وأَسَرَّ قومٌ من الأغنياءِ النفاقَ، فأنزلَ اللهُ تعالى تطييباً لقلوبِهم {أَمْ حَسِبْتُمْ}، وجاءَ في تفسيرِ بن كثير:

يقولُ تعالى: {أَمْ حسِبتُم أنْ تَدخلوا الجنةَ} قبلَ أنْ تُبتَلوا وتُختَبروا وتُمتحَنوا، كما فُعلَ بالذينَ من قبلِكم من الأممِ، ولهذا قالَ: {ولَمَّا يأتِكُم مَثَلُ الذين خلَوا من قبلِكم مَسَّتْهُمُ البأساءُ والضرّاءُ} وهي الأمراضُ والأسقامُ والآلامُ، والمصائبُ والنوائبُ.

قال ابنُ مسعود: { البأساءُ} الفقرُ، {الضرّاءُ} السَقمُ، {وزُلزِلوا} خُوِّفوا من الأعداءِ زلزالاً شديداً، وامتُحِنوا امتحاناً عظيماً، كما جاءَ في الحديثِ عن خبّابِ بنِ الأَرَتِّ قالَ: قُلنا يا رسولَ اللّهِ ألا تَستنصرُ لنا، ألا تدعوا اللّهَ لنا فقالَ: (إنّ مَن كان قبلَكم كان أحدُهم يوضعُ المِنشارُ على مَفرقِ رأسِه فيَخلُصُ إلى قدَميهِ؛ لا يَصرِفه ذلك عن دِينِه، ويُمشَّطُ بأمشاطِ الحديدِ ما بينَ لَحمِه وعظمِه؛ لا يَصرِفه ذلك عن دِينِه)، ثُم قال: (واللّهِ لَيُتِمَنَّ اللّهُ هذا الأمَر، حتى يسيرَ الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرموت؛ لا يَخافُ إلا اللّهَ، والذئبُ على غنمِه، ولكنَّكم قومٌ تستعجلونَ) “”رواه البخاري””.

 وقال تعالى: {ألم أحَسِبَ الناسُ أنْ يُتركوا أنْ يقولوا آمَنَّا وهم لا يُفتَنون، ولقد فَتَنَّا الذينَ من قبلِهم فلَيَعلَمَنَّ اللهُ الذين صدَقوا ولَيَعلَمَنَّ الكاذبين} وقد حصلَ من هذا جانبٌ عظيمُ للصحابةِ _رضيَ اللّهُ تعالَى عنهم_ في يومِ الأحزابِ، كما قالَ اللهُ تعالى: {إذ جاءوكم من فوقِكم ومن أسفلَ منكم وإذْ زاغتْ الأبصارُ وبلغتْ القلوبُ الحناجرَ وتَظنُّونَ باللهِ الظنونا هنالك ابْتُلِيَ المؤمنونَ وزُلزِلوا زلزالاً شديدًا}.

 ولَمَّا سألَ “هِرَقْلُ” أبا سفيانَ؛ هل قاتلْتُموهُ قالَ: نَعم، قال: فكيف كانت الحربُ بينَكم؟ قال: سِجالاً يُدالُ علينا ونُدالُ عليه، قالَ: كذلكَ الرسلُ تُبتلَى ثُم تكونُ لها العاقبةُ. وقولُه تعالى: {مَثَلُ الذينَ خلَوا من قبلِكم} أي سُنَّتُهم كما قالَ تعالى: { فأهلَكْنا أشدَّ منهم بطشاً ومضَى مَثَلُ الأَوَّلِين} وقولُه: {وزُلزِلوا حتى يقولَ الرسولُ والذين آمنوا معه متى نصرُ اللهِ} أي يَستَفتِحون على أعدائهِم ويَدعُونَ بِقُربِ الفرَجِ والمَخرجِ عندَ ضِيقِ الحالِ والشِّدَّة. قالَ اللهُ تعالى: {ألا إنَّ نَصْرَ اللّهِ قريبٌ} ، كما قالَ {فإنَّ معَ العُسرِ يُسراً إنَّ معَ العُسرِ يُسرا} وكما تكونُ الشدَّةُ ينزلُ من النصرِ مِثلُها، ولهذا قالَ: {ألَا إنَّ نصْرَ اللهِ قريبٌ} .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إياك وهبوط العزيمة

بقلم: د. عبد السميع العرابيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن المحاضر في جامعة الأقصى من الأشياء ...