الرئيسية » أقلام شابة » كيف تجعل هدفك حقيقياً؟

كيف تجعل هدفك حقيقياً؟

بقلم: نديم خلف

أهلاً بك من جديدٍ،حديثنا اليوم عن كيف تبدأَ المشوارَ العمليّ لامتلاكِ خُطةٍ حقيقةٍ ، لأنكَ مختلفٌ، وتستحقُ النجاحَ، ولأنك ثابرتَ وداومتَ في المتابعةِ والتطبيقِ ؛ أشكرُك وأهنئك على إنجازِك، فأنت الآنَ تمتلكُ حُلمَ مُلهَمٍ، وتعرفُ ما الذي ترغبُ أنْ تُحقّقَه في هذه الحياةِ؟ وليس كغيرِك وهم كثيرونَ، لا يعرفونَ ما يريدونَ، ولا إلى أين يذهبون؟
الآنَ أمسِكْ قلمَك، ثم اكتبْ الأهدافَ التي تنطبقُ عليها القاعدةُ التاليةُ ( POSEE) قادة (بوسي) وهي اختصارٌ لخمسِ كلماتٍ، تلخِّصُ الصفاتِ التي يجبُ أن تُوجَدَ في الهدفِ كي يصبحَ حقيقياً، وهذه القاعدة طبَّقها كثيرٌ من الناجحينَ على أهدافِهم، وهي تحوّلُ الأهدافَ من مجردِ أحلامٍ إلى شيءٍ حقيقي، يمكنُ البدءُ بتنفيذِه والحصولِ على نتائجِه المُشرقةِ.

1- Positive : إيجابي:
معظمُ الناسِ يفكّرونَ فيما لا يريدونَ، فهُم يفكَّرونَ كيف يتخلصونَ من الديونِ؟ وكيف يتخلصُ من الوزنِ الزائدِ؟ وكيف يتجنّبُ الفشلَ أو الرسوبَ …؟ وغيرَها ، في الحقيقةِ التركيزُ هنا كلُّه على الأشياءِ التي لا نريدُها، وهذا يزيدُ من صعوبةِ تحقيقِها ؛ لأنّ العقلَ غيرَ الواعي؛ يعملُ بقاعدةِ ( التركيز على ما تُركّزُ عليه ) يعني إذا كان التركيزُ على التخلصِ من ديونِك؛ فأنت في الحقيقةِ تعطي أمراً لعقلِ اللاواعيّ للتركيزِ على الديونِ، فسيبقى في هذه الدائرةِ، لا يَخرجُ منها ، إليكَ مثالاً تطبيقياً ، أرجوك طبّقْ معي هذا التمرينَ؛ حتى تصلَكَ الفكرةُ كاملاً ، أريدُك الآنَ أنْ لا تفكّرَ في مربّعٍ لونُه أزرقُ ، ركّزْ معي… المربعُ الذي لونُه أزرقُ لا تفكّرْ فيه ، لا تفكّر في مربعٍ لونُه أزرقُ!!! ما هو لونُ المربعِ الذي فكّرتَ فيه ؟ الأحمرُ أَم الأزرقُ ؟ أكيد الأزرقُ ! مع أني طلبتُ منكَ وأنتَ تلقّيتَ الطلبَ بأنْ لا تفكّرَ فيه، إلاّ أنّ تركيزَك في التفكيرِ كان عليه… لذلك القاعدةُ هي أنك تحصلُ على ما تُركّزُ عليه؛ سواءٌ تريدُه أو لا تريدُه.
خلاصة الأمرِ؛ اجعلْ هدفكَ الآنَ مصاغاً بطريقةٍ إيجابيةٍ، مِثال : أنْ لا أقلق = أنْ أكونَ مطمئناً.
أنْ لا أكونَ مَديناً = أنْ أكونَ مرتاحاً مادياً ، لا أريدُ أنْ يكونَ لدَيَّ سمنةٌ أو وزنٌ زائدٌ = أريدُ أنْ أكونَ رشيقاً، أو أحصلَ على وزنٍ مِثاليٍّ .

2- Own part : خاص
أيْ أنْ يكونَ هدفُك من اختيارِك أنتَ، وبدافعٍ داخليّ منك، وليس مفروضاً عليكَ من غيرِك ، وكذلك أنْ يكونَ تحقيقُه بِيَدِكَ، وتحتَ إشرافِك . ما الذي تستطيعُ فِعلَه مباشرةً ليتِمَّ تحقيقُ الهدفِ ؟ هل هو من اختيارِك أنت ؟ هل لديكَ دافعٌ قويٌّ لتحقيقِه ؟ أمِتْ على الأقلِّ دافعاً أو اثنينِ يدفعانِكَ لتحقيقِ الهدفِ ، إذا لم تجدْ دوافعَ داخليةً؛ قُم بإلغاءِ هذا الهدفِ؛ لأنه على الأغلبِ لن يتحققَ!

3- Specific : مُحدَّدٌ
عندما تقولُ أريدُ أنْ أكونَ ناجحاً ، أو أريدُ أنْ أكونَ غنياً، أو أريدُ أنْ أكونَ سعيداً ، هنا أنت تتكلمُ بعموم ؟!! فماذا تعني السعادةُ بالنسبةِ لك ؟ وما هو مقدارُ النجاحِ الذي تطلبُه؟ وفي أيِّ مجالٍ ؟ نجاحٌ في الحصولِ على رخصةِ القيادةِ ؟ أم نجاحٌ في الامتحانِ ؟ أم نجاحٌ إعلاميٌّ ؟ وما هو مقدارُ الغِنى الذي تفكّرُ فيه ؟ هذه الأهدافُ لا تتحققُ، أو على أقلِّ تقديرٍ تحتاجُ وقتاً طويلاً ، لذلك اختصِرْ الطريقَ على نفسِك، وحدّد تماماً ما الذي تريدُه بالضبط: هيّا الآنَ اكتبْ أهدافَك محدَّدةً .

4- Evidence: الدليل :
كيف سأعرفُ أنني على الطريقِ الصحيحِ نحوَ تحقيقِ الهدفِ ؟ وما الذي سأقومُ بقياسِه؟كيف سأعرفُ أنني تمكّنتُ من تحقيقِ هذه الهدفِ؟ ما الذي أراهُ أو أسمعُه أو أشعرُ به؟ للأسفِ… كثيرٌ من الناسِ -وحتى ممّن يسعَونَ لتحقيقِ أهدافِهم- لا يعرفونَ الإجابةَ على هذا السؤالِ، لذلك تجدُ كثيرينَ بعدَ تحقيقِ ما يرجونَ؛ لا يشعرونَ بالإنجازِ، ولا بقيمةٍ عاليةٍ لِما حققوهُ، بل البعضُ يشعرُ بالتعاسةِ . إنّ الإجابةَ على هذا السؤالِ غايةٌ في الأهميةِ؛ كي ترتاحَ وتشعرَ بالإنجازِ لِما حقّقتَه أصلاً ، التطبيقُ العمليّ للموضوعِ: كيف تعرفُ أنكَ وصلتَ إلى الهدفِ وحققتَه؟ أو ما هو الدليلُ لتحقيقِ الهدفِ؟ وما هو المقياس؟ أنْ أكونَ مطمئناً = أنْ أسجّلَ في مقياسِ اختبارِ القلقِ 50% أو أقلَّ، أنْ أكونَ مرتاحاً مادياً = أنْ يكونَ في حسابي مبلغٌ وقدْرُه 10 آلافِ $.

5- Ecology : الأثرُ أو العواقبُ:
عندما أصِلُ لِما أريدُ؛ ما الذي سيتحسّنُ في حياتي؟ وما هي المكتسَباتُ الإيجابيةُ ؟ كيف تتأثرُ جوانبُ حياتي الأخرى؟ هناك مجموعةُ أسئلةٍ أكثرَ منهجيَّةً، يمكنُك التفكيرُ فيها:
كم من الوقتِ والجهدِ تحتاجُه هذه الأهدافُ؟ إنّ كلَّ شيءٍ له ما يُعرفُ بـ ((تكلفة الفرصة البديلة)) فإنفاقُ الوقتِ والجهدِ على شيءٍ واحدٍ؛ يؤدّي إلى إهمالِ أشياءٍ أخرى، مَنْ غيرُك سيتأثرُ؟ وكيف سيكونُ شعورُه؟ انظرْ إلى الأمرِ من زوايا مختلفةٍ.

فكّرْ في هذه الجوانبِ الخمسِ عندَ وضعِ أهدافِك، وقمْ بصياغةِ ما يتوافقُ وهذه القواعدِ ، حدّدْ لكلِّ هدفٍ وقتاً مناسباً، أو تقديرياً لتحقيقهِ؛ حتى يكونَ هدفُك موقوتاً بزمنٍ محدّدٍ ، والآنَ اجمعْ أهدافَكَ السنويةَ في ورقةٍ منفصلةٍ، ورتّبها حسبَ الأولويةِ الأكثرِ أهميةً أولاً، وغيرِ المُهمِ اتركْهُ وسيأتيكَ لوحدِه، ركّزْ فقط على المُهم جداً، وركّزْ على ما تريدُ تماماً .

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أيقِظْ الماردَ الذي في داخلِك

بقلم/ آية حاتم إسليم في كثيرٍ من الأحيانِ يقارنُ بعضُنا البعض؛ فيُكثرُ من تفاصيلِ الحياةِ ...