الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » قالت: نَعمْ ،،،،، صفعتُه

قالت: نَعمْ ،،،،، صفعتُه

بقلم: د.عطا الله أبو السبح النائب في المجلس التشريعي

قالتْ، وهي تضحكُ: أمسكتُه من قبّةِ قميصِه بقوةٍ من وراءِ الفاترينة، وسألتُه: مَن هذه البنت؟ قال: زبونة. قلتُ: كذّابٌ. قال: واللهِ ما أنا كذابٌ..كرّرتُ سؤالي، بينما كنتُ أجذِبُه حتى كادَ يختنقُ. فصرخَ: صدِّقيني. قلتُ: لن أصدِّقَك يا ابنَ الحشّاشِ، ثُم صفعتُه بشِدّةٍ. فقال: لو لم تكوني بنتاً؛ لكان جوابي على صفعتِك الذبحُ،،، لم أترُكْه يُكملُ، وانصرفتُ، في الوقتِ الذي كانت تلاحقُني ضحكاتُ الشماتةِ المتصاعدةِ من حَنجرةِ زميلِه، المختلطةِ بطلَبِه أنْ أنتظرَ، ولم أنتظرْ،،،،

هذا ليس مَشهداً من فيلمٍ؛ ولكنه وصفٌ لواقعةٍ حدثتْ من فتاةٍ في الخامسةَ عشرَ، وفي قطاعِ غزة، سردَتْها أمامَ أمِّها، وأحدِ الزملاءِ، هي بطلتُها، وأمّا البطلُ فهو شابٌّ له (نوفوتيه) وفي وسطِ البلدِ، وفي وضَحِ النهارِ، وقد فعلتْ ذلك انتقاماً (لِحُبِّها) الذي (يخونُه)ذلك الحبيبُ، الذي( تموتُ) فيه غراماً مع فتاةٍ أخرى، وعندما رجعتْ إلى البيتِ (لخمَها) اتصالاتٍ؛ مُعتذراً ومبرِّراً، فغفرتْ له بعدَ وعدٍ بألاّ تبخلَ عليه بشيءٍ، مقابلَ يمينٍ مغلّظةٍ (بشرَفِه) أن يُخلصَ لحبِّهما، وأنْ يظلَّ لها، لها وحدَها فقط.

وافقتْ أنْ تقابلَه بعدَ أنْ جفَّ نهرَ دموعِها، وعندَ أولِ لقاءٍ قبّلَها أولَ قُبلةٍ( في حياتِها) وقد كانت تجهلُ هذه المعاملةَ، بعدَ أنْ قبِلتْ منه جوالاً؛ كأولِ هديةٍ ثمينةٍ تحصلُ عليها، فحقّقَ لها أمنيّةً عظيمةً، بدَلَ ( الكشافِ) الذي كانت تحرصُ على ألاّ تراهُ واحدةٌ من زميلاتِها، هروباً من نظراتِهنَّ،،،،،،

كانت تسردُ الواقعةَ ضاحكةً، دونَ أيِّ اكتراثٍ لوجودِ أمِّها!!!!!! حتى وصلتْ إلى القولِ: نَعم أعطيتُه كلَّ شيءٍ، لكنني لا أزالُ بنتاً)!!!!!!!!!! فحمِدتْ أمُّها ربَّها حمداً طيباً كثيراً مبارَكاً فيه، رغمَ الصدمةِ الخفيفةِ التي اعترتْها؛ عندما قالتْ (البنتُ) إنها مارستْ معه الشذوذَ !!!!!!!! وقد سجّلت في تلكَ الفترةِ أعلَى نسبةِ غيابٍ عن المدرسةِ والبيتِ معاً، وبشهادِة أمِّها .

قرأتُ أقوالَ البنتِ، وأنا أتحسَّسُ رأسي الذي أوشكَ أنْ ينفجرَ، متسائلاً:ماذا كانت تصنعُ الأمُّ (المنقَّبةُ) طيلةَ تلكَ الفترةِ التي امتدتْ لثلاثِ سنينَ؟ وعند السؤالِ عن الأبِ؛ تَبيّنَ أنه يقضي يومَه مسطولاً من أثرِ المُخدِّراتِ والبلابيعِ، وليس له (نهمةُ) رجلٍ، حسبَ تعبيرِ الأمِّ!!!

وهناك رفيقاتُ سوءٍ، كنّ يُسهِلنَ كيفيةَ اللقاءاتِ، التي أدّتْ إلى هذه النتائجِ البشعةِ، والتي حمِدتْ الأمُّ عليها حمداً كثيراً، وكان أبشعُ ما فيها أنْ عاشتْ بنتُها مع ذلك الذئبِ البشريِّ في تباتٍ ونباتٍ، (ولولا لطفُ اللهِ) لخلّفا صبياناً وبناتٍ!

ثم رابعاً: أين المَدرسة؟!!!! والتي تربِّي وتهذّبُ وتعالجُ وتتابعُ، وتضعُ الأسرةَ أمامَ مسئوليتَها!!!!!!!! هي مصيبةٌ أنْ تتفاقمَ المشكلةُ أمامَ كسلِ المعلمةِ، بدَعوَى( وأنا مالى؟؟؟؟!!!!! ) فهذه اللامبالاة مدَمِّرةٌ، خاصةً وإنّ ترْكَها بلا رقيبٍ أو حسيبٍ يكوّنُ مستعمراتٍ جرثوميةً من المنحرِفينَ والمنحرفاتِ .

وخامساً: أين رجلُ الأمنِ من ملاحقةِ هذا التافِهِ وأمثالِه؟؟؟؟!!!! ممن لا كرامةَ له ولا شهامةَ، فتصفعُه مراهقةٌ، فيُذلُّ لها؛ طمعاً في إشباعِ غريزتِه الحيوانيةِ، الأمرُ الذي قد يُفضي إلى وصولِ القصةِ إلى قرونِ استشعارِ جاسوسٍ، أو عميلٍ صهيونيّ، فيوقعُ الجميعَ في مستنقعٍ لا نجاةَ منه… إلاّ بعدَ خرابِ مالطة، وهيهاتَ.

وبالعودةِ إلى الأمِّ،، كيف تجرأتْ البنتُ على أنْ تتكلّمَ أمامَها بهذه الوقاحةِ؟ لو لم يكنْ في شخصيةِ تلك الأمِّ ما يُجرِّئُ ابنتَها عليها!!!!؟؟؟؟ترى ما هو؟ إنّ الأمرَ يلزمُ منه الاهتمامُ، خاصةً وأنّ (زوجَها) هاملٌ، لا ينفعُ في السدّة، ولا في الهدّة، ولا في عثراتِ الزمانِ .

أضعُ الجميعَ أمامَ الواجبِ الشرعيّ والوطنيّ والاجتماعيّ، فيما يوجبُ عليهم الوقوفَ بحزمٍ وانتباهٍ ليَحدّوا من هذهِ الوساخاتِ، أو القضاءِ عليها قبلَ أنْ تستفحلَ،،،، كما أضعُ قلمي على أملِ اللقاءِ بكم؛ إنْ ظلَّ في العمرِ بقيةٌ،، فإلى الملتقَى .

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لِكُلِّ مقاوَمةٍ وقتُها..

بقلم: د. عصام عدوان محاضر بجامعة القدس المفتوحة. طيفٌ واسعٌ من أنواعِ المقاومةِ؛ فلِكُلِّ مقاومةٍ ...