الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » مطالباتٌ بانتفاضةٍ ثالثةٍ وعملياتٍ فرديةٍ تقضُّ مضاجعَ المحتلِّ

مطالباتٌ بانتفاضةٍ ثالثةٍ وعملياتٍ فرديةٍ تقضُّ مضاجعَ المحتلِّ

الثريا: أنوار هنية

تسارعتْ وتيرةُ الأحداثِ في المسجد الأقصى المبارك بشكلٍ ملحوظ، والتي يسعى الصهاينةُ من خلالِها إلى تشكيلِ أرضيةٍ خصبةٍ لترجمةِ المخططِ الصهيوني المرسومِ، و الرامي إلى هدمِ المسجدِ الأقصى، و إقامةِ الهيكلِ المزعومِ وفقَ الروايةِ التوراتيةِ المحرّفة.

ولم تكنْ هذه الأحداثُ التي سجلتْ السيطرةَ الكاملةَ على المسجدِ الأقصى منذ عام( 1969 ) والتي تضمنتْ رفعَ منع الآذانِ و الصلاةِ فيه، و العبثَ بمحتوياتِه، و تدشينِ البواباتِ الإلكترونيةِ التي أرادوا من خلالِها تشكيلَ مدخلٍ جديدٍ للسيادةِ على ساحاتِ الحرمِ القدسي الشريفِ؛ للتفرُّدِ بالأقصى وتهويدِه وحصارِه لفرضِ التقسيمِ المكاني، وذلك بعدَ أنْ ثبتَ مخططُ التقسيمِ الزماني بساحاتِه- لم تكنْ هذه الأحداثُ وليدةَ اللحظةِ.

فالقارئُ للواقعِ المَحلي الذي سيطرَ عليه الانقسامُ بين شقيّ الوطنِ، والتنسيقُ الممنهجُ لقيادةِ السلطةِ الفلسطينيةِ مع الجانبِ الصهيوني، وكذلك الواقعُ العربيّ والإقليميّ؛ بما يشملُه من حروبٍ وقتلٍ في كلِّ مكانٍ؛ حتى بات الجميعُ منشغلاً بصراعاتِه السياسيةِ الخاصة، والواقعِ الدولي الذي تمثّلَ في إعطاءِ “ترامب” الضوءَ الأخضرَ للجانبِ الصهيوني بتنفيذِ خُططِه، بتأييدٍ ومباركةٍ أمريكيةٍ توَّجَها بزيارةِ حائطِ البراقِ خلالَ زيارتِه ل”اسرائيل”، وتحملُ دلالاتِها التي ترى في البراقِ مَعلماً يهودياً، و يبرّرُ للصهاينةِ تقسيمَ الأقصى زمانياً و مكانياً بين الفلسطينيين و”الاسرائيليين”.

في خِضّمِ تلك الأحداثِ تعالتْ بعضُ الأصواتِ لتدخُلٍ عسكريّ من غزةَ نصرةً للأقصى، بينما رأى آخَرونَ أنّ ما يحدثُ في المسجدِ الأقصى يحتاجُ لانتفاضةٍ شعبيةٍ ثالثةٍ؛ بتضافُرٍ عربي وإسلاميّ، وتكاتفِ الجهودِ المحليةِ والإقليميةِ؛ لأنّ المسجدَ الأقصى وقْفٌ إسلاميٌّ؛ وليس حكراً على الشعبِ الفلسطيني، ويحتاجُ إلى تضافرِ و تكاتفِ الجهودِ بعيداً عن فتحِ جبهاتٍ و حروبٍ، و جرِّ غزة إلى حربٍ جديدةٍ.. وأجمعَ مجموعةٌ من المثقفينَ و الإعلاميينَ _من خلالِ رصدِ آرائهم_ أنّ التدخلَ العسكري في غزةَ سيُحوّلُ الصراعَ إلى غزةَ؛ التي لم تستفِقْ بعدُ إثرَ ثلاثِ حروبٍ قاسيةٍ لم تجفّ دماءُ شهدائها بعدُ، وأنّ الاحتلالَ سيستفردُ بها، و ينفّذُ مخططاتِه بينما تدورُ رحَى الحربِ في غزةَ …

دكتور “محمد الأغا” يرى أنّ حشْرَ قضيةِ الأقصى في ردِّ غزة هو تقزيمٌ للأقصى وعالميتِه، بل إنّ الأمةَ كلَّها يجبُ أنْ تنتفضَ.

وأضاف د. الأغا :”يجبُ أنْ تشهدَ جميعُ عواصمِ العالمِ تحركاتٍ مختلفةً؛ احتجاجاً على ما يحدثُ في المسجدِ الأقصى.. لأنه وقْفٌ إسلامي”.

وطالبَ د. “الأغا” الصحافةَ الفلسطينيةَ والعربيةَ نحوَ تصعيدِ انتفاضةِ القدسِ في مدنِ القدسِ والضفةِ وغيرِها، واستثمارِ الموادِ الإعلاميةِ سواءً الموجّهةِ للداخلِ أو الخارجِ نحوَ تعبئةِ الجمهورِ وتوجيهِ الرأي العام المَحلي والعربي نحوَ انتفاضةٍ ثالثةٍ؛ تحافظُ على المسجدِ الأقصى من التهويدِ، كذلك توجيهُ خطابٍ عالميّ لمعرفةِ ما يدورُ في المسجدِ الأقصى، وتوجيهُه نحوَ دعمِ إرادةِ الشعبِ الفلسطينيّ، وحقِّه في الدفاعِ عن مقدساتِه، ودحضِ الروايةِ الصهيونيةِ المحرّفةِ التي تنفي حقَّ الفلسطينيينَ في المسجدِ الأقصى.

عمليات فردية

وأيَّد الكاتبُ والناشطُ الفلسطيني في لبنانَ؛ الصحفي “ياسر علي”، تصعيدَ انتفاضةِ القدس، ودعا إلى العملياتِ الفرديةِ التي تعبّرُ عن غضبِ الشعبِ من إغلاقِ المسجدِ الأقصى، مُطالباً الفصائلَ والقوَى الفلسطينيةَ في غزة بأنْ تضغطَ سياسياً من خلالِ قوتِها السكريةِ بعيداً عن التصعيدِ العسكري.

وعقّبَ الإعلامي “تامر المسحال” ردّاً على الأصواتِ المناديةِ بالتصعيدِ العسكريّ، والمتهِمةَ غزةَ بالتقاعسِ حولَ ما يدورُ في القدسِ:”لا يستطيعُ أحدٌ بمنطقٍ أو بمبدأٍ أنْ يزاودَ على غزةَ وأهلِها ومقاومتِها في أيِّ تقاعسٍ تجاهَ الوطنِ والقدسِ، فالتاريخُ والحاضرُ شاهدٌ، والتضحياتُ لا تُغطّى بغربالِ تقادُمِ الزمنِ.

واستدرك يقولُ:” المنطقُ والمصلحةُ تقولُ؛ أنّ المعركةَ في القدسِ، والجهودَ يجبُ أنْ توجَّهَ نحوَ القدسِ ودعمِ مرابطيها، وتحفيزِ الشعوبِ لنصرتِها، وليس خطفَ الأنظارِ عنها، وفتحَ جبهةٍ أخرى.. ستتوه حينها القدسُ وقضيتُها وحراكُها في تفاصيلِ موجةٍ من التصعيدِ حتماً فيها السياقاتُ والتطوراتُ والمآلاتُ غيرُ محسوبةِ العواقبِ والنتائجِ، ولنا في التاريخِ والذاكرةِ شواهدُ ومشاهدُ”.

رد عسكري

بينما عبّرَ آخَرونَ على ضرورةِ الردِّ العسكري من غزةَ؛ إذا ما تمادَى الاحتلالُ في ذلك، حيثُ تقولُ “إيمان أبو سل” مُخرجة في مؤسسةِ نساء من أجلِ فلسطين: “نحن لا نستطيعُ الوصولَ للقدسِ، ولكنّ سلاحَنا يستطيعُ الوصولَ و الدفاعَ عن الأقصى، وشارَكها الرأي “إياد هنية” الذي قال:”إذا لم يقفْ اليهودُ عند حدِّهم؛ يجبُ أنْ يكونَ للمقاومةِ كلمتُها”.

والناشطُ الشبابي “علي حواس” يعلّقُ بالقولِ: أيُّ تصعيدٍ عسكري من غزة في الوقتِ الراهنِ؛ خاسرٌ بكلّ المقاييسِ؛ لأنّ قيمةَ الحربِ باهظةٌ، وغزة لم تُضمّدْ جراحَها بعدُ من الحروبِ السابقة، ويكمنُ الحلُّ في التصعيدِ من داخلِ الضفةِ والقدسِ وأراضي ال(48)؛ لأنها تعدُّ نقاطَ تَماس، وفيها تكونُ الخسائرُ البشريةُ في صفوفِ الصهاينةِ أكثرَ”.

ويضيفُ حواس:” يخشى الصهاينةُ من انتفاضةٍ ثالثةٍ؛ لأنها ذاتُ ثمنٍ باهظٍ، وتؤثّرُ بشكلٍ مباشرٍ على تفاصيلِ حياتِهم من حيثُ الحركةِ والتنقل، وما يَتبعُها من هجرةٍ لأعدادٍ كبيرةٍ من الصهاينةِ لفقدِ الأمانِ، و بالتالي فإنّ تعزيزَ الانتفاضةِ ودعمَها، و الحشدَ الإعلامي لها أَولَى من الدخولِ في حربٍ جديدة.

ولا يرى “رشيد بريمة”، ناشطٌ شبابي في الشأنِ المَقدسي، أنّ التصعيدَ في غزة يخدمُ قضيةَ إغلاقِ الأقصى لعِدّةِ اعتباراتٍ منها؛ أنّ منطقَ الحربِ في غزة كان دائماً دفاعياً، وهناك تعاطفٌ واسعٌ مع قضيةِ الأقصى، ودعمٌ شعبي واسعٌ لها، والاعتبارُ الثاني عدمُ فتحِ جبهاتٍ للمواجهةِ، ويتمثلُ الثالثُ في التركيزِ على التسويقِ والحشدِ الإعلامي لقضيةِ منعِ المصلينَ من الوصولِ للمسجدِ الأقصى.

لا تزال تترنح

وتشاركُه الرأيَ الصحافيةُ “آية أبو طاقية” التي ترفضُ أيَّ تدخُلٍ عسكريّ من غزةَ؛ رداً على ما يحدثُ في المسجدِ الأقصى؛ لأنّ الأخيرةَ ما زالت تترنحُ من الضرباتِ السابقةِ لها، ولم تستفِقْ من الحروبِ التي أثّرتْ عليها بشكلٍ مباشر، مضيفةً أنّ غزةَ لها وقتُها وجهدُها الذي تدَّخِرُه في الوقتِ المناسبِ؛ خصوصًا إذا ما تمَ الاعتداءُ عليها.

وتضيفُ “أبو طاقية”: حانَ وقتُ الثورةِ والانتفاضةِ الشعبيةِ من القدسِ والضفةِ و الداخلِ الفلسطينيّ المحتلِّ، فتكونُ الضرباتُ موجِعةً للمحتلِّ؛ بحُكمِ قربِهم واحتكاكِهم المباشرِ به”.

وتؤيدُها “ميساء الصفدي” التي ترى أنّ نتائجَ الحربِ الأخيرةِ كافيةٌ في اتخاذِ هكذا قرار- التدخُلُ العسكري من غزةَ نصرةً للمسجدِ الأقصى- ؛ مضيفةً غزة الآنَ ما زالت في مرحلةِ تجميعِ قواها، ولملمةِ ما بعثرتْهُ الحربُ الأخيرة ؛ والوضعُ الراهنُ فيها لا يحتملُ أيَّ ضغوطاتٍ أخرى، وهذا لا يعني أنْ نتركَ المسجدَ الأقصى يئِنُّ من دنسِ المحتلِّ؛ و لكنْ على الجميعِ أنْ يقفَ عندَ مسئولياتِه من (مسلمينَ وعربَ) وما يحدثُ الآنَ يحتاجُ لانتفاضةٍ شعبيةٍ وجماهيريةٍ ضِمنَ حاضنةٍ سياسيةٍ تقودُها.

انتفاضة ثالثة

ويعقّبُ الناشطُ الشبابي خليل المشهراوي على أحداثِ القدس :” أرى أنّ التصعيدَ بانتفاضةٍ في القدسِ هو الحلُّ الأمثلُ للردِّ على هذه الجريمةِ، وكلُّنا نعلمُ أنّ انتفاضةَ القدسِ وقْعُها أشدُّ على الاحتلالِ؛ لِما تمثّلُه من مواجهةِ الاحتلالِ في الخاصرةِ، وعدمِ قدرتِه على ضبطِ وتيرةِ الهجماتِ وعدمِ توقُّعِها، على عكسِ غزة التي يمكنُه التحكمُ بها، خاصةً بعدَ الظروفِ الصعبةِ التي يمرُّ بها القطاعُ من أزماتٍ وحصارٍ، وهذا لا يعني مبرِّراً للفصائلِ بعدمِ الردِّ، أو تهديدِ الاحتلالِ، لكنْ لو كان بفتحِ جميعِ الجبهاتِ على الاحتلالِ (الضفة والقدس والقطاع) سيكونُ وبالُه جحيماً على الاحتلالِ.

وترى “وفاء الغندور” ناشطةٌ عبرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي أنّ أيَّ تصعيدٍ عسكري من غزةَ سيَجرُّ حرباً مدمرةً لقطاعِ غزة؛ الذي ما زال يعاني من آثارِ الحروبِ السابقة, و الأقصى بحاجةٍ لحراكٍ عربيّ إسلاميّ وجماهيريّ كبيرٍ من العالمِ الإسلاميّ والعربي”.

وتقولُ الإعلامية آصال أبو طاقية “لن يتغيرَ شيءٌ في حالِ بدأتْ الحربُ على قطاعِ غزة من ردٍّ على الأحداث، بل سيتحملُ أهالي القطاعِ عبءَ الحربِ وحدَهم، وستكونُ أصعبَ من أي حربٍّ سابقةٍ؛ لأنّ المناخَ الإقليميّ المجاورَ مُهيأٌ لذلك، و يتمنونَ زوالَ غزة عن خارطةِ العالم”.

وتضيف:” لو حدثتْ الحربُ على غزةَ؛ لن يتدخلَ أحدٌ من الدول العربيةِ، بل سيشدُّونَ على أيدي الاحتلالِ لإبادةِ غزة، والمسجدُ الأقصى يحتاجُ إلى جهودٍ عربيةٍ موَحدةٍ، و انتفاضةٍ ثالثةٍ تشكّلُ أداةَ ضغطٍ فعالةً ومباشرةً لدى الاحتلالِ”.

وأخيرا فإنّ اصطفافَ الإدارةِ الأمريكيةِ إلى جانبِ الرؤيةِ الصهيونيةِ، والصراعاتِ العربيةَ و الإقليميةَ، والمصالحَ الذاتيةَ التي تتبعُها الدولُ العربيةُ؛ يجعلُها تكونُ بمَعزِلٍ عن مساندةِ الشعبِ الفلسطينيّ، ونصرةِ المسجدِ الأقصى المبارك، لكنْ للبيتِ ربُّ يحميهِـ و أيادٍ متوضئةٌ، وأرواحٌ كانت تجارتُها مع اللهِ، و دماءٌ اختارتْ أنْ تكونَ فداءً للقدسِ.

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأُمّةُ الإسلاميةُ الوجعُ واللوعةُ (أزمةُ فِكرٍ)

تجتاحُنا المشاعرُ ونحن..