الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » الخرائطُ الذِهنيةُ..أولَى درجاتِ سُلَّمِ التفوقِ والرفعةِ

الخرائطُ الذِهنيةُ..أولَى درجاتِ سُلَّمِ التفوقِ والرفعةِ

تقرير :أمينة زيارة

استذكِرْ منهجَك الدراسي في ربُعِ ساعةٍ فقط! إنها ليست خدعةً أو إعلاناً للاستغلالِ، لكنها الحقيقةُ التي تجعلُك تودِّعُ طرُقَ المذاكرةِ التقليديةِ، المصحوبةِ بالقلقِ والملَلِ والإحباطِ، وابدأْ باستخدامِ الطريقةِ الأحدثِ والأجدَى؛ “الخرائط الذهنية” والتي اختبرَها الكثيرونَ حولَ العالمِ، بفضلِ ما يُعرفُ بـ”خرائط العقل”، وجرَّبَها مئاتُ آلافِ الطلابِ حولَ العالمِ، فعبْرَ رسوماتٍ وألوانٍ مخصوصةٍ؛ تستطيعُ الاستذكارَ والتفوقَ، طلابَنا وقرّاءَنا تقرؤونَ التفاصيلَ، وتتعرّفونَ على أساليبِ وطرُقِ الناجحينَ، الذين اتّبعوا هذا الأسلوبَ العلميَّ في التقريرِ التالي.

مدرِّبُ الخرائطِ الذِهنيةِ “محمد هندم” عضوُ اتحادِ المدرِّبينَ الفلسطينيينَ، واحدٌ من المدرِّبينَ القلائلِ في مجالِ المذاكرةِ في العالمِ العربي، درّبَ آلافاً من طلابٍ وأكاديميّينَ ومُهتمّينَ بالطريقةِ، حيثُ يُعرِّفُ علمَ الخرائطِ الذهنيةِ؛ أنه “أسلوبٌ علميٌّ يعتمدُ على الرسومِ والكلماتِ المفتاحيةِ والألوانِ، ويتمُ توظيفُ الجانبِ الأيمنِ من الدماغِ الذي لا يستخدِمُه غالبيةُ الناسِ، لتحقيقِ نتائجَ أفضلَ في الحفظِ والفهمِ والتفكيرِ والإبداعِ” وضعَه العالمُ “توني بوزان” سيدُ الذاكرةِ، وشبَّهَ الخريطةَ الذِهنيةَ بـ”الشمسِ التي تنطلقُ منها أشعةٌ، يكتبُ المرءُ داخلَها عنوانَ الموضوعِ الذي سيقومُ بتلخيصِه، ثُم يتفرّعُ من الدائرةِ خطوطٌ عن كلِّ جانبٍ، أو زاويةٍ من زوايا الموضوعِ… وهكذا، ليتمكنَ الفردُ من مشاهدةِ كلِّ المادةِ في صفحةٍ واحدةٍ بكلِّ بساطةٍ”، فلا ملَلَ مع هذه الطريقةِ في التدريسِ، بل يغلبُ عليها الجانبُ الفنيّ الإبداعي.

ويقدّرُ عددُ مستخدميهِ حولَ العالمِ؛ بما يزيدُ عن (250) مليونَ مستخدِمٍ، وهذا العددُ يزدادُ سريعاً، مشيراً إلى فوائدِ استخدامِ استراتيجياتِ الخرائطِ الذهنية، موضّحاً عملَ الخرائطِ على توفيرِ أكثرَ من( 80% )من الوقتِ اللازمِ للدراسةِ والحفظِ، وترتيبِ الأفكارِ بشكلٍ تسلسُليّ سهلٍ ومبسّطٍ، والاستمتاعِ بالدراسةِ والحفظِ، وزيادةِ التركيزِ بشكلٍ كبيرٍ أثناءَ الدراسةِ، وكذلك حفظِ المعلوماتِ بشكلٍ متقَنٍ لفترةٍ طويلةٍ، وتوظيفِ أقصى القدراتِ العقليةِ، ومراجعةِ المادةِ الدراسيةِ بوقتٍ قياسيٍّ “من 5-10 دقائقَ، لكلِّ وحدةٍ دراسيةٍ”، ثُم الكشفِ عن الإبداعِ الذاتيّ للفردِ، وتجهيزِ مادةِ المراجعةِ من الإعدادِ الشخصيّ، تكونُ سهلةَ الحفظِ والدراسةِ.

زيادةُ التحصيلِ ورفعِ المستوى

ويذكرُ المدرّبُ “هندم” آثارَ الاستفادةِ من برنامجِ الخرائطِ الذهنيةِ لدَى الفردِ، والتي لخَّصَها في زيادةِ التحصيلِ العِلمي، وتسهيلِ فهمِ القرآنِ الكريمِ وحفظِه، والكشفِ عن جوانبِ التميُّزِ لدَى الفردِ، وتنميةِ التفكيرِ الإبداعي، وتقليلِ النسيانِ، كما وتساعدُ على رفعِ المستوى الدراسيّ، والقضاءِ على السرحانِ والمَللِ أثناءَ التعلمِ والتفكيرِ، وتسهيلِ عمليةِ الشرحِ، والوصولِ للمعلوماتِ، إضافةً إلى تنظيمِ الوقتِ، ووضوحِ تحديدِ الأهدافِ.
ويضيف: تستخدمُ في تلخيصِ الكتبِ، والدراسةِ للامتحاناتِ، وكتابةِ المحاضراتِ والدروسِ، وإعدادِ الأبحاثِ والمقالاتِ والمشروعاتِ والتقاريرِ، وحلِّ المشكلاتِ، وتحديدِ الأولوياتِ، وتنظيمِ الوقتِ، وتعليمِ ذوي الاحتياجاتِ الخاصة.ِ

ويؤكّدُ عضوُ اتحادِ المدرّبينِ الفلسطينيينَ على أنّ برنامجَ “الخرائط الذهنية” أثبتَ نجاحَه على كثيرٍ من الحالاتِ، والتي منها مَن استطاعَ تلخيصَ كتابِه المَدرسيّ، ودراستَه في ساعةٍ ونصفٍ فقط، وآخَرينَ من ارتفعتْ معدّلاتُهم المدرسيةُ من( 85% إلى 95%) في مادةِ التكنولوجيا، كما وخدمَ طلبةَ الماجستير في تلخيصِ ودراسةِ كتبِهم، والتي تزيدُ عن( 300) صفحةٍ، في نصفِ ساعةٍ، وحصولِهم على ترتيبٍ أعلَى، وقد نجحتْ (3500) حالةٍ طُبّقَ معها طريقةُ الخرائطِ الذهنيةِ” .

“والجانبُ المُهمُّ في هذه الطريقةِ؛ هو قدرتُك على تحويلِ كتابٍ من ألفِ صفحةٍ، إلى خريطةٍ يتمُ رسمُها على صفحةٍ واحدةٍ”. بتأكيدٍ من “هندم” مضيفاً: التسلسُلُ من الكبيرِ إلى الصغيرِ، مع قليلٍ من التدريبِ؛ يتمكنُ جميعُ الناسِ بلا استثناءٍ من ممارستِها، كما أنّ ضعفَ القدراتِ لا يَحولُ دونَ معرفةِ الطريقةِ، إلاّ أنه أشارَ لإمكانيةِ تأثيرِها على سرعةِ إنجازِ الخريطةِ الذهنيةِ فقط.

تجاربُ علميةٌ ناجحةٌ

ومع طلبةِ قطاعِ غزةَ؛ تجارِبُ نجاحٍ كبيرةٌ في التعاملِ مع هذه الطريقةِ، فقد حوّلتْ عُقدةَ الدراسةِ لمتعةِ، وتُحدِّثُنا الطالبةُ “نور عمر” والتي تلقّتْ دوراتٍ مكثفةً في الخرائطِ الذهنيةِ، ضمنَ برامجِ الكتلةِ الإسلاميةِ، للارتقاءِ بالطالباتِ علمياً قائلاً”: كعِلمٍ جديدٍ عمَدتُ على تلقّيهِ كنظامٍ مستحدَثٍ من بابِ الترفيهِ، لكنْ بعدَ تجربتِه فعلياً؛ شعرتُ بمدَى التحسُنِ في مستوايَ الدراسيّ والمَعرفيّ، وقد أُصبتُ بالدهشةِ؛ لِما تَحملُ من طرائقَ نوعيةٍ، فقد استطعتُ تلخيصَ العديدِ من دروسِ اللغةِ العربيةِ والتاريخِ؛ في صفحةٍ واحدةٍ مكَّنتْني من المراجعةِ السريعةِ، وفَهمِ المادةِ وتشرُّبِها.

وتُشاركُها الرأيَ صديقتُها “سماح نصر” والتي أوضحتْ أنّ الخرائطَ الذهنيةَ طريقةٌ خارقةٌ لها مفعولٌ إيجابيٌّ على جموعِ الطلبةِ، فقد التحقْنا بدوراتِ المُختصِّ “محمد هندم” من بابِ الكمالياتِ، كعِلمٍ جديدٍ، ولم نسمعْ به من قبلُ، وبالفعلِ كانت دورةً متميّزةً بكلِّ ما تَحملُ من معاني ومعارفَ ومعلوماتٍ، فقد ساعدَنا المدرّبُ “هندم” على تلخيصِ المادةِ الدراسيةِ في أقلِّ صفحاتٍ ووقتٍ؛ لسهولةِ مراجعتِها ومذاكرتِها، وتقول:” هذه الطريقةُ أنتجتْ تفوقاً وتركيزاً وثقةً بالنفسِ عند دخولِ الامتحاناتِ، وهذا ما أكّدتْه صديقتُها “عمر” التي شعرتْ بتحسُنٍ كبيرٍ على مستواها العِلمي، والحصولِ على معدّلاتٍ تزيدُ عن (90%).

طريقةٌ ناجعةٌ تؤيدُها الوزارةُ

ويؤيدُ “عائد الربعي” _مديرُ دائرةِ القياسِ والتقويمِ بوزارةِ التربيةِ والتعليمِ_ تطبيقَ هذا العِلمِ، مشيراً إلى أنّ هناك العديدُ من طرُق تحسينِ العمليةِ التعليميةِ؛ أجريتْ العديدُ من دراساتِ “الماجستير والدكتوراه” لفحصِ تأثيرِها على تحصيلِ الطلابِ ومعارفِهم، وأساليبِ التفكيرِ لديهِم، ولكنْ للأسفِ هذه الطرُقُ لم تُستثمرْ بشكلٍ جيدٍ، وأصبحتْ رسائلُ “الماجستير والدكتوراه” على أرفُفِ المكتباتِ؛ لأنها تمثّلُ فقط شهادةً علميةً، ولا يوجدُ تطبيقٌ فعليُّ على أرضِ الواقعِ.

فيما يوضّحُ أنّ “الخرائطَ الذهنيةَ تعدُّ طرُقاً مثاليةً ومُهمةً؛ يقومُ بعضُ مدرِّبي التنميةِ البشريةِ، والمهتمّينَ بتعزيزِ أساليبِ التعليمِ، والتعلّمِ؛ للتدرُّبِ على مهاراتٍ جديدةٍ”، مشدِّداً على أنّ الوزارةَ تؤيّدُ تطبيقَ ما يقومُ به الباحثونَ بالميدانِ التربويّ؛ لأنّ بعضَ الدراساتِ أثبتتْ نجاعةَ استخدامِ الخرائطِ الذهنيةِ لتحسينِ العمليةِ التعليميةِ، وتحسينِ التركيزِ، ومهاراتِ إعمالِ العقلِ.

ويتابعُ:الخريطةُ الذهنيةُ هي مخطَّطٌ يقومُ من خلالِه الطلبةُ بوضعِ معلوماتِ الموادِ المقرّرةِ في الفصلِ الدراسيّ على صفحةٍ واحدةٍ، منطلقةً من نقطةٍ معيّنةٍ واحدةٍ، فيقومُ بالتفرُّعِ منها، ويشبِهُ إلى حدٍّ ما الخلايا العصبيةَ، إذنْ هذه المحاكاةُ بينَ الخرائطِ الذهنيةِ والخليّةِ العصبيةِ، سيؤدّي إلى برمجةِ المعلوماتِ والبياناتِ في ذِهنِ المتعلِّمِ، ثُم يساعدُه على التذكُرِ وحسنِ التخطيطِ.

وبحسبِ “الربعي” أنّ الوزارةَ تؤيّدُ أيَّ طريقةٍ يُدرَّسُ من خلالِها المنهاجُ التعليميُّ، ويحصلُ الطلبةُ منها على معدَّلاتٍ مرتفعةٍ”

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“النتشة” في زنازينِ الأَسرِ بِتُهمة الرباطِ في الأقصى

إعداد- إسراء أبو زايدة مرابطاتُ بيتِ المَقدسِ فكرةٌ، والفكرةُ لا تموتُ، ستَحيَى من قلبِ زنازينِ ...