الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » الفنان أبو يوسف” فنانٌ متعدّدُ المواهبِ.. هدفُه إسعادُ الآخَرين

الفنان أبو يوسف” فنانٌ متعدّدُ المواهبِ.. هدفُه إسعادُ الآخَرين

السعادة/أمينة زيارة

أمامَ شاشةِ الدراما الفلسطينيةِ؛ التي جسّدَ فيها دورَ القائدِ الميداني في مسلسلَي “الروح و16 ساعة في كرم تسور” بدا الفنانُ “عدنان أبو يوسف” متمكِناً من أدائه، وأكثرَ رزانةً وثباتاً، وكأنّ الدورَ وُضعَ من أجلِه… قائدٌ هادئ يميلُ إلى الرسميةِ العسكرية، لكنّ الدراما تُخفي واقعَ تلك الشخصياتِ، “فأبو يوسف” فنانٌ متعدِّدُ المواهبِ، جمعَ بين الفنِّ التشكيلي، والرسمِ، وتقليدِ الأصواتِ، والمسرحِ، والدراما الفلسطينيةِ المقاومةِ، وأدبِ الأطفالِ، ونجحَ بجدارةٍ… “السعادة” تاهتْ بين سيناريوهاتِ مواهبِ الفنانِ “أبو يوسف” وكشفتْ لقُرائها جوانبَ من حياتِه وعطائه الفنيِّ الكبيرِ.

 الفنانُ “عدنان عبد الله على أبو يوسف” 39 عاماً، من محافظة خان يونس، متزوجٌ وله تسعةٌ من الأبناءِ، وحاصلٌ على ثانويةٍ مِهنيةٍ، ومن ثم دبلومٍ متوسطٍ في الفنونِ الجميلةِ، يعملُ رئيسَ قسمِ التدريبِ المِهني في وزارةِ الشؤونِ الاجتماعيةِ بالمحافظةِ، يحدِّثُنا عن بداياتِ مشوارِه الفني قائلاً: أنا “كوكتيل مواهب” مارستُ العملَ الفني منذ عامِ( 1990) ولم أقتصرْ على جانبٍ واحدٍ، فأعملُ في الدراما منذُ عامِ( 94) ومن ثم انتقلتُ نقلةً نوعيةً ومميزةً في حياتي للعملِ في الفنِّ الإسلامي، وكنتُ رئيسَ قسمِ المسرحِ في فرقةِ “العائدون” أكتبُ المسرحيةَ وأمثِّلُها وأخرِجُها، وبعدَ تأسيسِ إذاعةِ الأقصى؛ شاركتُ في فيلم (ياسر عرفات، وأحمد ياسين) لإتقاني تقليدِ أصواتِهم.

ويتابعُ :”أتقنُ تقليدَ العديدِ من الأصواتِ المحليةِ والعربيةِ والإقليميةِ؛ كالرئيسِ الراحلِ ياسر عرفات، والقذاقي، والشيخ أحمد ياسين، وصدام حسين، وبعضِ الفنانينَ المصريينَ المعروفينَ، حتى تمكنتُ من هذه الموهبةِ عقبَ تدريباتٍ مكثّفةٍ… إلى أنْ جاءتني فرصةُ الاشتراكِ في مسابقةٍ لتقليدِ الأصواتِ في مدينةِ “رام الله” عامَ( (97) خلالَ برنامجَ للمواهبِ، وحصلتُ على المرتبةِ الأولى، ومن ثم بدأتُ العملَ ضمنَ مشاريعِ مؤسساتٍ أهليةٍ، وأطُرٍ طلابيةٍ، ومن ثم التحقتُ بدوراتٍ في التصويرِ التلفزيوني، والإخراجِ المسرحي، والكتابةِ في أدبِ الأطفالِ، وبعدَها لم تتوقفْ أحلامي عند هذا الحدِّ؛ فالتحقتُ بدوراتٍ في الفنونِ الحِرفيةِ والتشكيليةِـ، كدبلوم مؤسّساتي لعامَينِ ونصف.

وحولَ عملِه في دراما المقاومةِ؛ يتحدّثُ صاحبُ السبعِ مواهبَ: انتقلتُ من العملِ العشوائيّ على خشبةِ المسرحِ المفتوحِ، والارتجالِ والخروجِ عن النصِّ؛ إلى كادرِ الكاميرا الموزونِ، والجرأةِ وقوةِ الشخصيةِ، وحُسنِ وإتقانِ الأداءِ، رغمَ أنها تجربةٌ حديثةٌ عليَّ؛ إلا أنني _بشهادةِ المتابعينَ_ نجحتُ وأتقنتُ الدورَ المُوكَلَ لي.

وكان يتقمصُ الشخصيةَ بكاملِ مشاعرِها وأحاديثِها وطريقةِ تفكيرِها وحياتِها؛ كي يقنعَ المُشاهدينَ، ويضيفُ: تختلفُ الدراما عن المسرحِ، والتراجيديا عن الكوميديا والفكاهةِ، ولكنني بفضلِ اللهِ استطعتُ الجمعَ بين هذه الأنواعِ في شخصيتي وطريقةِ أدائي، ولم تتداخلْ لدَي الأدوارُ… فكلُّ موقعٍ وشخصيةٍ تأخذُ حقَّها مِني وزيادةً، دونَ خلطٍ.

فنٌّ وموهبةٌ

وعن موهبةِ الرسمِ، يوضّح الفنان أبو يوسف: بدأتُ الرسمَ منذُ نعومةِ أظفاري، عندما كنتُ في المرحلةِ الابتدائية، فقد كنتُ أذهبُ مع والدي لرَعيِ الأغنامِ، إلى الأراضي الخضراءِ، وبسببِ الوقتِ الطويلِ الذي نقضيهِ هناك؛ كنتُ أحملُ كراستي والقلمَ، وأبدأُ برسمِ الطبيعةِ من حولي، ومن ثم تطورتُ في السادسِ الابتدائي؛ فصرتُ أرسمُ الشخصياتِ، وكانت رسوماتي _حسبَ مُدرّسي_ أكبرَ من عُمري الزمنيّ! وكانت أولُ جائزةٍ حصلتُ عليها _تقديراً لموهبتي في الرسمِ_ من مديرِ المدرسةِ في الصفِ السادسِ، وفي الإعداديةِ رسمتُ لوحةً فنيةً تجسّدُ الانتفاضةَ على “البنك” الذي أجلسُ عليه، فبدلاً من معاقبتي؛ قدّم لي أستاذي هديةً من الورقِ والألوانِ.

ويكملُ حديثَه عن مسيرتِه الفنيةِ المليئةِ بالإنجازاتِ الكثيرة: في الثانويةِ نضِجتْ أمامي فكرةُ الفنِّ التشكيلي، ورسمتُ أولَ لوحةٍ على لوحٍ خشبيّ؛ تمثّلُ الانتفاضةَ الفلسطينيةَ، بعنوان “الماردُ المجاهدُ والمناضلُ” في التسعينياتِ، وكانت اللوحاتُ أكثرَ دِقّةً ووضوحاً في الفكرةِ، وخطوطِ الرسمِ، ومن ثم استمرّتْ خطواتي فالتحقتُ بالعديدِ من الدوراتِ المِهنيةِ… وتطوّرَ العملُ لدَي إلى استخدامِ خاماتِ البيئةِ، وتوليفِها وتهذيبِها؛ لتصبحَ من أداةٍ رخيصةِ الثمنِ، ومُهمَلةٍ؛ إلى تحفةٍ فنيةٍ رائعةٍ، من خلالِ استخدامِ القواقعِ والأصدافِ، وأغصانِ الخشبِ اليابسةِ، ومخلّفاتِ القذائفِ والصواريخِ المستخدَمةِ في الحروبِ على قطاعِ غزة، فبعدَ أنْ كان لها الأثرُ النفسيُّ السيئُ على الإنسانِ؛ صارت تُدخِلُ عليه الفرحَ والسرورَ؛ بعدَ تحويلِها إلى تحفةٍ فنيةٍ تجذبُ الأنظارَ، ومن ثم عمِلتُ في الرسمِ بالحرقِ على الخشبِ، والجبسِ، وعلى الزجاجِ، وصُنعِ شلالاتِ المياهِ كفنونٍ مستحدَثةٍ في واقعِنا الفلسطيني، إلى جانبِ اللوحاتِ الزيتيةِ.

ويصرّحُ “أبو عدنان”: رغمَ أنه فنٌّ يستهويني، ويُخرجُ ما في داخلي من مشاعرَ وإبداعاتٍ؛ إلاّ أنه يكونُ مصدراً للزرقِ على الجانبِ الآخَرِ مَثلاً؛ كالرسمِ في رياضِ الأطفالِ والبيوتِ والمؤسساتِ، لكنْ يبقَى الرسمُ فناً وموهبةً لها تذوّقٌ خاصٌ عندَ من يمتلِكُها.

“طموحي كبيرٌ جداً… لكنّ الظروفَ المحيطةَ تُحجِّمُه وتوقفُ نموَّه، وهي أحلامٌ أيِّ فنانٍ فلسطيني”، مُعقِّبا بقولِه “: نحن بحاجةٍ إلى تدريبٍ وتطويرٍ، واحتضانٍ فنيّ عالميّ وعربيّ، لكنّ الحصارَ الضاربَ على قطاعِ غزةَ؛ يَحولُ دونَ هذا التطورِ والتقدمِ، لكنه لن يوقفَ مشوارَنا الفنيَّ! بل مستمرّونَ في العطاءِ في كلِّ المجالاتِ الفنيةِ _دونَ كلَلٍ_، كي نُدخلَ الابتسامةَ والفرحَ إلى قلوبِ أبناءِ شعبِنا الفلسطينيِّ المكلومِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحريفُ المناهجِ التعليميةِ معركةٌ لطمسِ التاريخِ الفلسطينيّ

الثريا – إسراء أبو زايدة لا تزالُ الحركةُ الصهيونيةُ مستمرةً في سَعيِها لإخضاعِ الوعيِ المَقدسيّ، ...