الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » التربية الأمنية الرشيدة ودورها في تحصين الأسرة

التربية الأمنية الرشيدة ودورها في تحصين الأسرة

بقلم: د.رفيق أبو هاني(باحثٌ في الشؤونِ الأمنيةِ والاستراتيجيةِ)

معلوم أن الأسرة هي قوام المجتمع، وأن قوة الأمة بقوة الأسرة فيها، ومن قبل قال الشاعر في أحد أركان الأسرة وهي الأم :

الأم مدرسة إذا أعددتها …….أعددت شعبا طيب الأعراق.

ومن هنا كان هذا العنوان الذي بين أيدينا، ألا وهو كيف نصل بالأسرة عبر التربية الأمنية الرشيدة نحو حصنها وقوتها؛ بحيث لا تصل إليها يد العابثين من المتربصين والأعداء، الذين يعلمون أن السيطرة على شعب ما إنما يكمن في السيطرة على النواة الأساسية فيه، ألا وهي الأسرة.
ولكن قد يتبادر سؤال للقارئ، وما علاقة الأمن بالأسرة ؟ هل نحن بصدد إدخال المفاهيم والإجراءات الأمنية، التي يهاب منها الكثير في بيوتنا ؟ وهل يتقبل الأبناء مثل تلك الإجراءات، وأسئلة كثيرة تتوارد على خواطر الكثير.

وحتى نزيح الستار عن تلك الإجابات؛ لا بد من توضيح ما يلي:

أولا – إن الحديث عن الأمن في الأسرة هو من أجل حمايتها، ووقايتها قبل أن تقع المصيبة، فانتشار المخدرات، وسهولة استعمالها، وتعدد أنواعها يحتاج منا إلى إجراءات الوقاية، وانتشار استخدام شبكات الإنترنت، وسهولة استعمالها وشيوع أجهزة الهواتف الذكية في أيدي الأطفال قبل الكبار، والانفتاح الكبير والهائل على العالم بحيث أصبح كف يد، وليس قرية صغيرة كما كان سابقا ، كل ذلك يستدعي من الآباء توفير الوقاية من مخاطر تلك الشبكات .

ثانيا – إن ما يتعلق من اتخاذ وسائل التربية الأمنية الرشيدة لا يعني الوصول إلى الهوس الأمني، والشك والريبة في أبنائنا وبناتنا، بل بالعكس لا بد وأن نسير بهم نحو الوعي الأمني القائم على القناعة والوقاية من المخاطر، التي تسود مجتمعنا.

ثالثا- إذا كانت الأسر عبر العالم تحتاج إلى الوعي الأمني الرشيد، فإن حاجة الأسرة الفلسطينية تحديدا إلى مثل هذه الإجراءات أكثر و أكثر؛ لأن ما تتعرض له من غزو أمني من قبل العدو الصهيوني البغيض يجعل من تلك التربية الأمنية حاجة ملحة وكبيرة، كمثل الحاجة للطعام والشراب، والله تعالى أوصانا في كتابه العزيز بقوله جل جلاله : ” خذوا حذركم “

وهناك العديد من الإجابات التي تزيح اللبس عن مفهوم التربية الأمنية الرشيدة، ولكننا نكتفي بأهمها لننتقل إلى الحديث عن الوسائل والبرامج، التي تكفل لنا النجاح في بناء أسرة محصنة أمنيا ويمكن إجمالها بما يلي:

1 – ضرورة القرب من الأبناء، وإنشاء علاقة الصداقة معهم من قبل الآباء والأمهات، فلا نترك أبناءنا وبناتنا يهيمون على وجوههم مع مواقع التواصل الاجتماعي في صداقات وهمية وغير معروفة لدينا.

2 – يجب أن تستمر مراقبة أجهزة أبنائنا وبناتنا بشكل سري؛ حتى لا نعرضهم لحالة انعدام الثقة والشك المرضي الدائم؛ وذلك لمعرفة توجهات أبنائنا وعلاقتهم، وهذا أمر ضروري لوضع العلاج المناسب.

3 – متابعة الأصدقاء والعلاقات التي تنشأ بين أبنائنا وغيرهم في الحي والمدرسة، وحتى المسجد فالمتابعة ضرورية جدا في هذا المجال؛ حتى نبقى على معرفة بالبيئة المجتمعية، التي تحيط بهم

فهذه أبرز وسائل تحقيق التربية الأمنية الرشيدة، وهناك بالطبع العديد منها لا يتسع المجال لذكرها

والمهم أن تتكون لدينا القناعة بهذا المفهوم؛ وبعدها تستمر عملية التثقيف الأمني، وهي كبيرة وواسعة، وتحتاج لتراكم معرفي وخبراتي لتبقى الأسرة سليمة ومعافاة ومحصنة من كل ما يشوبها ويشوشها . والله الموفق والمستعان

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رحلة شواء نظمتها “وحدة الظل” للجنود المختطفين

المصدر : المجد بتصرف غزة لا تعرف المستحيل، حتى و إن كان هذا المستحيل هو ...