الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » “النتشة” في زنازينِ الأَسرِ بِتُهمة الرباطِ في الأقصى

“النتشة” في زنازينِ الأَسرِ بِتُهمة الرباطِ في الأقصى

إعداد- إسراء أبو زايدة

مرابطاتُ بيتِ المَقدسِ فكرةٌ، والفكرةُ لا تموتُ، ستَحيَى من قلبِ زنازينِ المحتلِّ، ولن يأسِروا في الوردِ عِطرَ الياسمينِ، فكم من صولةٍ لهنَّ رسمَ آثارَها بلاطُ الأقصى، وكم من جولةٍ لهنّ أسمعتْ حواري القدسِ، وسياجَ الأقصى.

المرابطةُ سحر النتشة ذات (45) عاماً من الحريةِ والنضالِ والتضحيةِ من أجلِ الأسرى والمَسرى، وأمٌّ لسبعةِ أولادٍ، وجدّةٌ (12) حفيداً؛ تقضي ليلتَها الأولى في ” سجنِ الرملة” بعدَ صدورِ حكمٍ بالسَّجنِ الفعليِّ لمدةِ ثلاثةِ أشهرٍ ظُلماً وعدواناً، توَجّهتْ بعزيمةٍ حديديةٍ واثقةٍ بقولِ اللهِ:” إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ” صباحَ الثلاثاءِ الماضي لتُسلِّمَ نفسَها لإدارةِ السجنِ لقضاءِ مدّةِ العقوبةِ الصادرةِ بحقِّها؛ بسببِ تهمةِ التحريضِ من خلالِ منشوراتِها على موقعِ التواصلِ الاجتماعي (فيس بوك)، إضافةً إلى تهمةِ الرباط بالأقصى.

تَصِفُ شقيقةُ الروحِ والرباطِ المرابطةُ “هنادي حلواني” وداعَ النتشة، قائلةً:” لم يفارقْ الدفءُ عينَيها، تَغمُرنا به ، حتى وهي تتّجِهُ لغُرفةٍ باردةٍ؛ لتقضيَ فيها أشهرَها الثلاثةَ المُقبلةَ، غادرتْ سحر..

و تضيفُ حلواني:”ابتسمتْ لي ابتسامةً مشجّعةً؛ وكأنها تبصرُ الخوفَ الغارقَ في قلبي عليها، والشوقَ الذي نما وعلا قبلَ أنْ يبدأَ الغيابُ يلفُّ مِشنقةَ الحنينِ على روحي، ابتسمتْ والدفءُ يلوحُ في عينيها الساكنتينِ ، ابتسمتْ وهي تشدُّ على مُصحفي الذي وضعتُه في يديها ليرافقَها في زنزانتِها وغادرتْ، تبّاً للقوانينِ الظالمةِ التي تسرقُ مِنا أقربَ الناسِ لتُغيِّبَهم خلفَ القضبانِ، تباً للقوانينِ التي تسرقُ السَّحرَ من ليلٍ مُدلَهِم !ولكنه الثمن!”

فيما اكتسى الحزنُ معالمَ نجلِها “محمد النتشة ” في وداعِ والدتِه؛ والدموعُ متحجرةٌ في مُقلَتيهِ، قائلاً:” اللهمَّ إني استودعتُكَ مَبسمَ أمي وقلبَها وصحتَها، ربي استودعتُك أغلى ما أملكُ؛ فاحفظْها لي بعينِك التي لا تنامُ، وبإذنِ اللهِ سيُكسَرُ قيدُكِ، وموعدُكِ مع الفرجِ القريبِ إنْ شاءَ الله، دمتِ فخراً لي، لم يُرعِبونا بسَجنِك؛ بل شدّتْ عزائمَنا وكبِرَ إصرارُنا”.

وتفاعلَ مستخدِموا وسائلِ التواصلِ الاجتماعي مع “سَحر النتشة” معبّرينَ عن استيائهم لأسرِها؛ فكتب “محمود بسام” على صفحتِه عبر الفيس بوك:”عتمةُ الليلِ تَصحبُها .. وظلمةُ الأَسرِ تحيطُ بها، لكنّ قلبَها نورٌ أضاءَ دربَها، أُمُّنا المرابطةُ “سحر النتشة” تقضي لليومِ الثاني في السِّجنِ ليلتَها”.

وقال محمد الداية :” محكمةُ الاحتلالِ في القدسِ؛ تَحكمُ على المرابطةِ “سحر النتشة” بالسَّجنِ لمدةِ ثلاثةِ شهورِ؛ بتهمةِ “التحريض” على “الفيسبوك”، متابعاً أمهاتُنا في السجنِ نصرةً للأقصى؛ بينما ينظرُ العالمُ العربي متفرِجاً!.

بينما تستنكرُ “هبة توفيق” في تغريدةٍ عبرَ صفحتِها وتقول:”الشيخُ (رائد صلاح، المرابطة سحر النتشة، المرابطة خديجة خويص)، اعتقالٌ يتلوهُ اعتقالٌ للمرابطينِ في الأقصى بحُجَجٍ واهيةٍ؛ لكنْ لن تُرهبَنا الاعتقالاتُ، ولن تؤخّرَنا عن الدفاعِ عن أقصانا وأرضِنا، وسوف نبقَى هنا في قدسِنا”.

و أدرجتْ الإعلاميةُ “دعاء عمّار” خبرَ اعتقالِ “النتشة” في تغريدةٍ لها:” محكمةُ الاحتلالِ تصدرُ قراراً بالحكمِ على المَقدسيةِ “سحر النتشة” بالعملِ لصالحِ خدمةِ مؤسساتِ الاحتلالِ دونَ مقابل، ووضعِها تحتَ مراقبةِ السلوكِ حتى شهرِ يناير القادمِ؛ مختتِمةً تغريدتَها بتساؤلٍ يَحملُ سخريةً للصمتِ العربيّ والدوليّ لِما يدورُ في أحداثِ القدسِ، متسائلةً :”ضايل في رجال؟!…

وخيّمَ القهرُ على تغريدةٍ لصفوان عمرو قائلاً:” هذه آخِرُ ليلةٍ تباتُها أمُّنا “سحر النتشة” في منزلِها وبينَ عائلتِها؛ قبلَ أنْ تسلِّمَ نفسَها في الصباحِ لقواتِ الاحتلالِ؛ لتقبعَ خلفَ قضبانِ الظلمِ ثلاثةَ أشهر، والتهمةُ حبُّ المسجدِ الأقصى المبارك .

يُذكَرُ أنّ “سحر النتشة” تعرضتْ للاعتقالِ عدّةَ مراتٍ، وأمضتْ “يوم الأم” الذي يوافقُ الحادي والعشرين من شهر مارس من العامِ الماضي( 2016) ليلتَها في السجنِ، وكانت قد تعرّضتْ للضربِ والاعتقالِ في الثالثِ من نوفمبر من العام( 2014).

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأُمّةُ الإسلاميةُ الوجعُ واللوعةُ (أزمةُ فِكرٍ)

تجتاحُنا المشاعرُ ونحن..