الرئيسية » أسرتي » تفاءلي واقنعي بما لديكِ

تفاءلي واقنعي بما لديكِ

بقلم/ آية حاتم إسليم

إلى كلِّ فتاةٍ سلكتْ طريقَ الحقِّ، وحملتْ رسالةَ الصدقِ، إلى كلِّ مُربّيةٍ جاهدتْ بكلمتِها، وحافظتْ على قِيَمِها، وزكَتْ بعِلمِها، إلى كلِّ أُمٍّ ربّتْ أبناءَها على التقوى، وأنشأتْهم على السُّنةِ، وحبّبتْ إليهم الفضيلةَ، إلى كلِّ مَهمومةٍ حزينةٍ؛ اسْعَدي وافرحي بقُربِ الفرجِ، ورعايةِ اللهِ، وعظيمِ الأجرِ، وتكفيرِ السيئاتِ، أيتُها الأختُ الفاضلةُ، إذا عرفتِ اللهَ؛ فأنتِ أكبرُ من أكبرِ مشكلةٍ، وإذا لم تَعرفي اللهَ؛ فأنتِ أصغرُ من  أصغرِ مشكلةٍ تُعانيها.

أُناشدُ المرأةَ أن تُسعد بدِينِها، وتستبشرَ بما عندَ اللهِ من النّعمِ،  فهذه النّعمُ محيطةٌ بنا من كلِّ جانبٍ، ونحن في غفلةٍ عنها ! أناشدُ كلَّ إنسانةٍ مؤمنةٍ أنْ تبتسمَ بسمةَ أملٍ وفرحٍ وفرجٍ.

أَمَةَ اللهِ، وأنتِ تستشرفين الفرجَ؛ استيقِني بأنه آتٍ كشروقِ الفجرِ؛ لكُلِّ من ضاقَ صدرُها، وزاد همُّها، وكَثُرَ غمُّها… أناديها بانتظارِ الفرجِ، وترَقُّبِ اليُسرِ بعدَ العُسرِ، وإعمالِ عقلِها الذكيِّ، وقلبِها الطاهرِ، وروحِها الصافيةِ.

يا أمَةَ اللهِ، أقولُ لكِ اصبري واحتسبي… ولا تيأسي ولا تقنطي… تفاءلي فإنّ اللهَ معكِ، واللهُ حَسْبُكِ، واللهُ كافيكِ، والله حافِظُكِ، واللهُ وَلِيُّكِ… اطرُدي فلولَ الأحزانِ، وأشباحَ الأوهامِ، وكوابيسَ الخوفِ والقلقِ، نظِّفي ذاكرتَكِ من ركامِ الأوهامِ والوساوسِ، والتَفِتي إلى ربِّكِ وإلى منهجِه، وإلى عبادتِك ومِحرابِك، ومعرفتِه وطاعتِه، فلعلَّ اللهَ _سبحانه وتعالى_ يجعلُ من بعدِ عُسرٍ يُسرا… وتذكَّري بأنّ اللهَ “سيُكرِمُكِ ويعطيكِ ويُدهِشُكِ” بكلِّ ما دعوتِه وتمنَّيتِه بيومٍ من الأيامِ.

ما مِن بيتٍ من بيوتِ المسلمينَ؛ إلّا وفيه فتاةٌ تخافُ اللهَ وتُحِبُّه؛ ولكنْ تنتظرُ الزوجَ المؤمنَ الذي يرعاها ويحفظُها، والذي يُلَبي حاجتَها في ولدٍ يقولُ لها “ماما” .

أتمنّى عليكِ أيتُها الفتاةُ أنْ تكوني مُصلِّيَةً قانتةً خاشعةً مؤمنةً قانعةً مُتحجِّبةً محتشمةً قائمةً وَقورةً متعلّمةً متطلعةً واعيةً راشدةً وفيَّةً أمينةً صادقةً متصدّقةً صابرةً مُحتسبةً تائبةً مُنيبةً ذاكرةً شاكرةً داعيةً واعيةً مربّيةً للأبطالِ، تصنعُ الرجالَ، راعيةً لِلقِيَمِ، حافظةً للمُثلِ، غيورةً على المحارمِ، بعيدةً عن المُحرَّماتِ .

كُوني كالتي تبعثُ الحُبَّ، وترسلُ المحبةَ للآخَرينَ، وتزيدُ الكلمةَ الطيبةَ التي تَبني الصداقاتِ الشرعيةَ، وتُذهِبُ الأحقادَ، ننتظرُ صدَقتَكِ المُتقَبَّلةَ التي تُسعِدين بها مسكيناً، وتُفرحين فقيراً، وتُشبعينَ جائعاً، ننتظرُ جلسةً معَ القرآنِ الكريمِ؛ تِلاوةً وتدَبُّراً وعملاً وتوبةً واستغفارًا.

ننتظرُ منكِ كثرةَ الذِّكرِ، وإدمانَ الدعاءِ، وتصحيحَ التوبةِ، ننتظرُ تربيةَ أبنائكِ على الدِّينِ، وتعليمَهم السُّنةَ،وإرشادَهم إلى ما ينفعُهم، ننتظرُ الحِشمةَ والحجابَ؛ وهما طريقُ الصيانةِ والحفظِ، ننتظر صُحبةَ الخيِّراتِ ممّن يَخَفْنَ اللهَ _عزَّ وجلَّ_ ويُحْبِبْنَ الدِّينَ، ويحترِمنَ القِيَمَ .

ننتظرُ منكِ بِرَّ الوالدَينِ، وصِلةَ الرّحمِ، وإكرامَ الجارِ، وكفالةَ الأيتامِ، ننتظرُ منكِ القراءةَ النافعةَ، والمطالَعةَ المفيدةَ، والكتابَ الراشدَ، وألّا تَصرِفي عُمُرَكِ في التوافهِ من: حُبِّ الانتقامِ،  والمُجادَلةِ، والكراهيةِ، والغيرة.

نتمنى ألّا تُقدِّمي المالَ على سعادتِك ونومِك وراحتِك، نتمنى ألّا تُتابعي أخطاءَ الآخَرِينَ، واغتيابَهم، ولا تنسي عيوبَ النفسِ، نتمنى ألّا تنهَمِكي في ملاذِ النفسِ وإعطائِها كلَّ ما تَطلبُ وتشتهي، نتمنى ألّا تُضيِّعي وقتَكِ مع الفارغينَ، وفي إنفاقِ الساعاتِ في اللهوِ، نتمنى ألّا تنسي الجسمَ والبيتَ في النظافةِ، والروائحِ الزكيةِ، والنظامِ، نتمنى أنْ تتذكّري مصيبةَ مَن يعانونَ مَعنوياً وجسَدياً، وأنّ اللهَ قد عافاكِ من كلِّ هذه المصائبِ، نتمنى ألّا تنسي الآخِرةَ والعملَ لها، وعدمَ الغفلةِ، وألّا تُهدري المالَ في المُحرّماتِ والإسرافِ،  وألّا تُقصِّر في الطاعاتِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الموضةُ بينَ الهَوسِ والجنونِ وفقدانِ المضمونِ..!

بقلم: حسن النجار إنَّ اللهَ جميلٌ يُحبُّ الجمالَ، وجميعُنا يبحثُ عن جمالِ الحضورِ؛ الرجالُ  والنساءُ ...