الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » المطبخُ … بوابةُ السعادةِ المنزليةِ

المطبخُ … بوابةُ السعادةِ المنزليةِ

إعداد : أحمد أبو سعدة

ما من شكٍّ في أنّ مملكةَ المرأةِ بيتُها، وأطفالَها أمراؤها، وشريكَ المُلكِ معها نصفُها الثاني، ولتعيشَ المملكةَ حياةً هانئةً؛ لا بدَّ لها من مقوّماتٍ وأرضيةٍ صالحةٍ، من المقوِّماتِ ما هو ملموسٌ محسوسٌ؛ ومنها ما هو علمٌ وتعلُّمٌ وإدراكٌ وتَفهُمٌّ .

والعِلمُ لا يقتصرُ على الموادِ العلميةِ، أو حتى الأدبيةِ فقط ؛ فهناك العديدُ من المَساقاتِ الحياتيةِ المفتوحةِ، والكتبُ نستقي منها كلَّ يومٍ درساً جديداً ومعلومةً مفيدةً .

ومن تلكَ المساقاتِ الحياتيةِ فنونُ الطبخِ والتقديم، لأهميتِها الكبيرةِ في زيادةِ قابليةِ الإنسانِ على المأكولاتِ والمشروباتِ والمُقبّلاتِ باختلافِ أشكالِها وألوانِها وطرُقِ تحضيرِها .

قديماً كان العالمُ أشبَهَ بِقُرَى مُبعثرةٍ ، ووسائلُ الاتصالِ بينها مفقودةً أو شِبهَ معدومةٍ، في حينِها كانت ربّةُ البيتِ تتعلمُ كلَّ شيءٍ من والدتِها، أو بعضِ جاراتِها، وكان الطعامُ والشرابُ تراثياً تقليدياً بامتيازٍ؛ حيثُ لا تغيِّيرَ ولا تبديلَ على الوصفةِ “الفلانية”، أو الطبقِ “الفلاني”، وإنْ حصلَ، فإنّ الفاعلَ يُنعَتُ بقليلِ الخبرةِ، وغيرِ محترِمٍ للتقاليدِ .

وفي هذا الجانبِ تقولُ السيدةُ إلهام الشامي (ربّةُ بيتٍ، وتعملُ معلمةً) من مدينةِ القدس :أعشقُ الطهيَ، ولا أتوانَى في تَعلُّمِ كلِّ ما هو جديدٌ، تعلّمتُ من والدتي، وأتعلمُ حالياً من التلفازِ وشبكاتِ التواصلِ الاجتماعي، وهناك فَرقٌ : من والدتي اكتسبتُ النكهةَ والميزاتِ والنفَسَ، ومنها تعلّمتُ الأخطاءَ وكيفيةَ معالجتِها، تعلّمتُ خُطوةً بِخطوةٍ، وشمَمتُ الرائحةَ الزكيةَ، ومنها استطعتُ أنْ أميّزَ أنّ اللحمَ قد نضِجَ؛ دونَ أن تَستخدَم أصابعَكِ أو طرَفَ السكينِ أو الشوكةِ لفحصِ ذلك، الأمرُ الذي نَفتقدُه في وسائلِ التواصلِ .
ومن التلفازِ ووسائلِ التواصلِ الاجتماعي تعلّمتُ فنَّ التقديمِ، بالإضافةِ إلى ما ذُكِرَ أعلاهُ، ولكنْ من غيرِ شمٍّ أو تذوُقٍ، وكما يقولون “الأكْلُ نفَسٌ” .

الطبخ و التغيير

أمَا وقد تَغيّرَ الحالُ، وتبدّلتْ الأجيالُ، فكانت الصناعةُ باختلافِ أشكالِها ومجالاتِها؛ علاوةً على الثورةِ المعلوماتيةِ ، حيثُ باتحادِهما معاً أنتجتا وسائلَ تَواصلٍ وطرُقَ وصولٍ سهلةً سلسةً وإن كانت في بداياتِها غاليةَ الثمنِ .

فكان الراديو والتلفازُ والجريدةُ والمجلةُ، ثم كان الإنترنت فالفضائياتُ، ومنذُ التسعيناتِ من القرنِ الماضي بدأتْ بعضُ القنواتِ التلفزيونيةِ الرسميةِ تفردُ مساحاتٍ لبرامجِ الأسرةِ؛ والتي منها تعلُّمُ الطبخِ وفنونِه، وفي المقابلِ بدأتْ الكلياتُ والجامعاتُ العربيةُ تُخصِّصُ برامجَ تدريسيةً سواءً دراسةً عُليا أو متوسطةً، أو حتى في إطارِ الدوراتِ لِعُشاقِ المطبخِ وهواةِ التدبيرِ المنزلي .

فبرزَ في حينِها عددٌ من الشخصياتِ النسويةِ التي تَعلّمتْ كغيرِها من والدتِها وجاراتِها، ثُم أكملتْ تعليماً أكاديمياً مُتخصِّصاً، وتصدّرت برامجَ تعليمِ الطبخِ وفنونِه عبرَ الفضائياتِ والإذاعاتِ .

وفي هذا المجالِ تقولُ الشيف منال العالم :” إنها بدأتْ في مشوارِ تعلُّمِ الطبخِ وفنونِ التقديمِ مع أيامِها الأولى في بيتِ الزوجيةِ؛ حيثُ اكتشفتْ في نفسِها قصوراً واضحاً، دعاها للتعلّمِ الجدّي للمطبخِ وفنونِه؛ لِما لذلك من أهميةٍ كُبرى في إسعادِ الأسرةِ بشكلٍ كبيرٍ … حيثُ سعادةُ البيتِ تبدأ من المطبخِ شيئاً فشيئاً حتى أصبحتْ الشيف منال _ولقبُ الشيفِ لا يأتي جزافاً؛ ويتطلّبُ دراسةً أكاديميةً مُعمّقةً، وتجاربَ تِلوَ التجاربِ_ وتقول الشيف منال أنّ إعدادَ الطبقِ اليومي من قِبلِ ربّةِ البيتِ لأهلِها؛ لا بدّ أنْ يكونَ بحُبٍّ ورضا؛ حتى ينعكسَ ذلك الحبُّ والرضا في كلِّ لقمةٍ يتناولونَها .

ولولا الفائدةُ المتبادلةُ بينَ المُقدّمِ والجمهورِ؛ لَمَا استمرتْ البرامجُ، وتطوّرت تطوّراً مُلفتاً في الشكلِ والمضمونِ، فيما بدأتْ تغزو مِثلُ هذه البرامجِ العديدَ من القنواتِ، واتّسعتْ القاعدةُ الجماهيريةُ لها … ولم تَعُدْ الوصفةُ حكراً على المطاعمِ، وكذا طرُقُ التزيينِ؛ فأصبح مطبخُ البيتِ مطعماً … تُعَدُّ فيه الوجباتُ والمقبّلاتُ بكلِّ يُسرٍ وبحِرفيةٍ عالية .

ولعلّ عاملاً آخَرَ قد أثبتْ وجودَه، وأحدثَ تغييراً فارقاً في الأداءِ والمُخرَجاتِ، وهو المنافَسةُ المحمومةُ على تقديمِ الأفضلِ سواءً للجمهورِ _من قِبلِ الشيفات_ أو لأهلِ البيتِ من قِبلِ ربّاتِ البيوتِ في إعدادِ الطبقِ اليوميّ، أو الولائمِ في المناسباتِ المختلفةِ .

الطبقُ البيتيُّ أفضلُ

يميلُ جمهورٌ كبيرٌ من ربّاتِ البيوتِ إلى تفضيلِ الأكلِ البيتيّ، وإعدادِ الوصفةِ منزلياً؛ من خلالِ توفيرِ المكوّناتِ والمقاديرِ أو بديلاتها … المُهمُ أنّ الوجبةَ ستُصنَعُ على أعيُنِنا من الألفِ إلى الياءِ؛ وفي ذلكَ حسناتٌ كثيرةٌ منها: توفيرٌ للمالِ، وضمانُ نظافةِ وراحةِ البالِ، وضمانٌ للمقاديرِ والمكوناتِ التي نريدُها … وإنْ كان من جهدٍ ونَصبٍ ففي اللقمةِ الهنيّةٍ زوالُ التعبِ .

ويؤكّدُ ذلك ما قالتهُ الشيف دلال الحناوي : “في تعلُّمِ الطهيِ على أصولِه وِفق المتاحَ من البرامجِ؛ يخلقُ _بلا شكٍّ_ جوّاً من السعادةِ الأُسريةِ التي تبدأُ من الزوجِ برِضاهُ عمّا قدّمت سيدةُ البيتِ من طعامٍ شهيٍّ؛ وفي ذلكَ تقديرٌ له ولأولادِه كما جاء على لسانِها.

ومع ضحكاتِ الصغارِ، وثناءِ الأهلِ على الأكلاتِ؛ تزدادُ قناعتُنا أنّ المطبخَ هو بوابةُ السعادةِ المنزلية، التي تصنعها الزوجة، وتنعم بها العائلة خصوصا في أوقات العزائم للأهل و الخلان فهي تجمع العائلة الصغيرة و الممتدة في بعض المناسبات.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الموضةُ بينَ الهَوسِ والجنونِ وفقدانِ المضمونِ..!

بقلم: حسن النجار إنَّ اللهَ جميلٌ يُحبُّ الجمالَ، وجميعُنا يبحثُ عن جمالِ الحضورِ؛ الرجالُ  والنساءُ ...