طفلتي لا تفارقُني

يجيب عن الاستشارة الخبير الأسري د. جواد الشيخ خليل

لدي طفلةٌ عمرُها عامان، متعلقةٌ بي كثيرًا، ونادرًا ما توافقُ على أنْ يحملَها أحدٌ غيري، وهذا يشمل زوجي، وتبكي بشدّةٍ عندما لا أكونُ معها، فهي تريدُني دائمًا أمامَها، وإنْ كنتُ في غرفةٍ، وهي في غرفةٍ ترافقُني وتقفُ بجانبي، وعندما يأتي أحدٌ لزيارتي، لا تتركُني دقيقةً، وتلتصقُ بي بشكلٍ ملحوظٍ، ما تسبّبُ لي الإحراجَ والضيقَ في أوقاتٍ كثيرةٍ.. أفيدوني ماذا أفعلُ ؟

الحل :

حالةُ الطفل وترتيبُه، يؤثّران كثيراً على تربيتِه من حيثُ الاهتمامِ الزائدِ به، ومن التركيزِ عليه في كلِّ صغيرةٍ و كبيرة، ومن الخوفِ عليه من السوء، وما إلى ذلك من المؤثّراتِ البيئيةِ والأسريةِ، فلا بدّ من وضعِ ذلك في الاعتبار؛ لأنّ الجوَّ المحيطَ بالطفل، وأسلوبَ المعاملةِ التي يتلقاها ممّن حولَه، يلعبانِ دوراً كبيراً في تكوينِ شخصيتِه.

والطفلُ في مِثلِ هذه الفئةِ العمريةِ؛ يكونُ أكثرَ التصاقاً بوالدتِه، خاصةً إذا كانت هي الوحيدةُ التي يراها معظمَ الوقت، فالانفصالُ عن الأمِّ بصورةٍ تدريجيةٍ؛ قد يتيحُ لها فرصةَ تعلّمٍ أكبرَ، إذا وصلتْ إلى عمرِ الروضةِ, فربما تتعلمُ فيها ما لم يكنْ متوفّراً في البيت، فتكونُ أكثرَ اعتماداً على نفسِها، وأكثرَ استقلاليةً عن الآخَرينَ، وقد تكتسبُ بعضَ مهاراتِ التواصلِ والسلوكِ الاجتماعيّ بصورةٍ أفضلَ من البيت، وقد تتعرفُ على مثيراتٍ بيئيةٍ تزيدُ من قدراتِها العقليةِ والاجتماعيةِ، أمّا الآن رُبما يكونُ الوضعُ طبيعياً.

وإذا تمَّ إشباعُ حاجاتِ الطفلِ في كلِّ مرحلةٍ من مراحلِ عمرِه؛ ينمو سوياً معافىً من التعقيداتِ النفسية، ففي هذه المرحلةِ هي بحاجةٍ لمزيدٍ من العطفِ والحنانِ، وإشعارِها بالأمنِ والأمانِ في بيئةٍ خاليةٍ من التوتراتِ والتهديداتِ، وفي هذه المرحلةِ ينبغي أنْ لا يُحرمَ الطفلُ من الوالدينِ، فحاولي إشغالَها بما تحبُّ مما هو متاحٌ من الألعابِ.

وإذا تأكّدتِ بأنها غيرُ محتاجةٍ لشيءٍ من مأكلٍ أو ملبسٍ أو نظافةٍ؛ اترُكيها لبعضِ الوقت ، بحيثُ تراكِ من بعيدٍ، أو تسمعُ صوتَك.. إلى أنْ تتعودَ على اللعبِ لوحدِها.. في وجودِ رقابةٍ مباشرةٍ، وغيرِ مباشرةٍ منك .

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما حُكم حديث النفس المتعلق بالغيبةِ والنميمة؟

ما حُكم حديث النفس المتعلق بالغيبةِ والنميمة؟ وهل عندما أتحدّث بداخلي عن فلان يعدُّ ذنباً ...