الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » أريدُ صالةٌ..

أريدُ صالةٌ..

عقدُ الزواجِ هو الرابطِ الذي يربطُ بين العروسينِ؛ ليكوّنَ أسرةً جديدةً (بالحلال) , و لعلّ المَهرَ أهمُّ ما فيه ( و الذي يتكونُ من مُعجَّل و مؤجَّل ) ومن مكملاتِه : عفشُ البيتِ و كذا الشبكة , و قد يتراوحُ المهرُ بين قنطارٍ و رُبع دينارٍ، كلُّ هذا هو ما جرتْ عليه العادةُ.. ولكنْ في السنواتِ الأخيرةِ دخلتْ على حياتِنا (الصالة) , و التي أصبحتْ أهمَّ من المهرِ! ولا فكاكَ منها.. بدَعوى ضيقِ المنازلِ , بعدَ الانفجارِ السُّكاني الذي اجتاحَ مجتمعَنا، و التي أصبحتْ جزءًا مُهِماً من تكاليفِ الزواجِ، خاصةً عندَ تعدُّدِها و وفخامتِها , فمن حيثُ التعدّدِ : فلا بد من صالةٍ للإشهارِ , وصالةٍ للحِنّةِ (مع أنها قد انقرضتْ من أفراحِنا) و صالةٍ للزفافِ , و قبلَها لوليمةِ الفرحِ , ولابدّ أنْ تتسِعَ كلُّ صالةٍ من هذه الصالاتِ للمعازيمِ، و معازيمِ المعازيمِ، و الفُضوليّينَ و الفضولياتِ، و الزهقانينَ و الزهقاناتِ، الذين يبحثونَ عن أماكنَ لتطييرِ زهقِهم , لتصبحَ الصالةُ بعدَ ذلكَ، و بحسبِ الأجرِ المدفوعِ لصاحبِها، عِبئاً ثقيلاً يَكسرُ ظهرَ العريسِ و العروسِ معاً , فالأولُ لا يستطيعُ أنْ يحتجَّ؛ بدَعوى (هذا أمرٌ مُكلِفٌ، ولا داعيَ له ) خشيةَ النهنهاتِ، و الدموعِ التي تسيلُ بسببٍ و بغيرِ سببٍ من العروسِ , و التي يقتلُها هاجسُ (فلانة مش أحسن مني ) (و ماذا أقولُ لصاحباتي ) و احتجاجِ أمِّ العروسِ التي تَعدُّ ذلكَ (عيب الشوم ) وما يصاحبُ ذلك من أفكارٍ سلبيةٍ تُجاهَ هذا العريسِ، و التي تأتي في مقدّمتِها (بخيل)، و أمّا هو فيَخرجُ بانطباعٍ؛ أنها تحبُّ “الفشخرة” والمظاهرَ الكذابةَ، ولا يستطيعُ أحدُهم أنْ يفصحَ عن تلكَ الأفكارِ في مناقشتِه معَ الآخَرِ , الأمرُ الذي يستوجبُ الوصولَ إلى حلولٍ “وسط” , قد تحتاجُ إلى “بان كيمون” بلَحمِه و دمِه؛ ليَعرضَها على الفُرقاءِ للوصولِ إلى حلِّ وسطِ العريسِ ؛لِما أثقلَ كاهِلَه من تكاليفَ، كان يمكنُ التخفيفُ منها  إلى الحدِّ الأدنَى .

لقد أصبحتْ الصالةُ ضرورةً مُلِحَةً في حياتِنا، و كأنها جزءٌ لا يتجزأُ من المَهرِ، ولا أستهجنُ أنْ تصبحَ رُكناً فيه، أو شرطاً على أيسرِ الاحتمالاتِ , الأمرُ الذي يوجبُ على الفقهاءِ أنْ يضعوا له تأصيلاً شرعياً , ليُجيبوا على سؤال : ما حُكمُ العقدِ الذي لم تُسَمَّى فيه الصالةُ ؟ هل هو باطلٌ أم فاسدٌ؟ .

كما لا أستهجنُ أنْ تبتكرَ “العرايسُ” صالةً أخرى لتستقبلَ فيها جموعَ المُهنِّئينَ طيلةَ شهرِ العسلِ , هذا من لزومِ “الفشخرة” لِكَسرِ مزيدٍ من الفقراتِ في ظهرِ العريسِ (الغلبان) .

و بعمليةٍ حسابيةٍ، و بالورقةِ والقلمِ؛ نجدُ أنّ الرابحَ الحقيقَ هو صاحبُ الصالةِ , الذي أنشأَ صالتَه كمشروعٍ استثماريّ؛ كلّفَه مئاتُ الآلافِ من الدنانيرِ أو الدولاراتِ , بعدَ أنْ زيّنَها بالديكوراتِ و الأنوارِ، ما لا يوجدُ أمثالُها في قصورِ “هارون الرشيد” , طامحاً أنْ يستردَّ ما وضعَ فيها من رأسِ مالٍ، خلالَ سنةٍ أو سنتينِ على أكثرِ تقدير, و لقد انتشرتْ الصالاتُ في مجتمعِنا، حتى لم يَعدْ في الغالبِ إمكانيةٌ لإتمامِ زواجٍ إلا فيها! ، فهل راجعْنا أنفسَنا ولو قليلاً؛ للتخفيفِ من هذا البندِ من تكاليفِ الزواجِ , و التي لا يعلمُ -إلا اللهُ- كيف (حوَّشها) ذلك العريسُ (الغلبان) في الغالبِ .

كانت عاداتُنا بسيطةً و مريحةً.. و أصبحتْ اليومَ أكثرَ تعقيداً (حسبَ ما أرى) و قد تكونُ رؤيتي فيها من القتامةِ ما يجعلُ غيري ينفرُ منها، و لكنْ لي عذرٌ في ذلك.. إذِ انكسرتْ نظارتي التي كانت أكثرَ شفافيةً أيامَ شبابي الأولِ، فلا ترى الأشياءَ إلا (بَمبي) و (مزهزهةً أكثرَ) فهل يا ترى يمكنُ أنْ نوقِفَ نفوسَنا الأمّارةَ “بالفشخرة” و التباهي الكاذبِ عندَ حدِّها؟ أو نظلَّ مهزومينَ أمامَ نهنَهاتِ العرايسِ، و دموعِهنَّ و (يا عيبِ الشوم) للحماوات ؟!!!

و إلى هنا نقفُ على وعدٍ بلقاءٍ.. إنْ ظلَّ في العُمرِ بقيةٌ .. فإلى المُلتقى .

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المطبخُ … بوابةُ السعادةِ المنزليةِ

إعداد : أحمد أبو سعدة ما من شكٍّ في أنّ مملكةَ المرأةِ بيتُها، وأطفالَها أمراؤها، ...