الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » واتس أب وأخواته… ساعاتٌ تائهةٌ في حياة الشبابِ

واتس أب وأخواته… ساعاتٌ تائهةٌ في حياة الشبابِ

مجانيةُ البرنامج حقّقتْ هوسَ انتشارِه

واتس أب و أخواته … ساعاتٌ تائهةٌ في حياة الشبابِ

نغمةُ “الواتس أب” النغمةُ الأكثرُ انتشارًا و جذبًا بالشارعِ الغزي، فما إنْ تسمع النغمةَ حتى يبدأَ كل الجالسين أو المارّين في المكان النظرَ إلى الهواتفِ النقالة؛ ظنًا أنّ رسالةً جديدةً داهمتْ حياتَهم ، حتى بات استخدامُ البرنامجِ و إخوتِه من ” ماسنجر ، و فايبر وي شات ” جزءاً أساساً من ديمومةِ الحياةِ للكثيرين! .

وبات من الصعبِ على الشبابِ أكثرَ فأكثر الاستغناءُ عن وسائلِ التواصلِ الاجتماعي، ينشغلونَ بها ويقضونَ أوقاتاً طويلةً في استخدامها، وعيونُهم لا تفارقُ شاشاتِ هواتفِهم، متبادلينَ الرسائلَ والإشاعاتِ والإعلاناتِ وغيرَها، لدرجةٍ يكادون معها أنْ يغادروا الأرضَ إلى عوالمِهم الافتراضيةِ!.

 

أحمد حسونة  (21 عاماً) يقول لـ ” السعادة ” : “واتس أب برنامجي المفضّل ، أستخدمُه على مدار اليومِ ، و الميزةُ فيه خصوصيتُه، حيث لا يستطيعُ شخصٌ التواصلَ معي؛ إنْ لم يملكْ رقمَ هاتفي، والأهمُّ فيه نظامُ المجموعاتِ، و هو نظامٌ ممتِعٌ يجعلُك على تواصلٍ دائمٍ مع أصدقائك، عائلتِك وزملاءِ الدارسةِ .

لكنّ هذا الحديثَ البريءَ عن استخداماتِ برامجِ المحادثةِ هذه؛ لا يُخفي سلبياتٍ كثيرةً نشاهدُها يومياً، فالشبابُ وبخاصةٍ المراهقينَ، يبالغونَ في استخدامِها، وينفصلونَ عن الواقعِ أحياناً، فترى مجموعةً تجلسُ في المقهى، ورؤوسُهم منكَّسةٌ تطالعُ الشاشةَ في غيابِ أيِّ تَواصلٍ حقيقيّ فيما بينَهم.

في حين يقولُ وليد أبو رأس” 20 عاماً ” :” إني كغيري من شبابِ جيلي أعيشُ في عالمِ “الواتس أب” مع أصدقائي في الجامعةِ، أصدقائي القدامَى، إضافةً إلى بعضِ الأصدقاءِ الذين تعرّفتُ عليهم عبرَ موقعِ “فيس بوك” ، وبالعادةِ أجلسُ أنا و أصدقائي في المَقهى الذي نحرصُ على وجودِ شبكةِ انترنت مفتوحٍ فيها ، نتبادلُ بعضَ الحديثِ والنقاشِ ، لكنّ جُلّ وقتِنا نقضيهِ في التواصلِ على “واتس أب”، فهو أكترُ مُتعة “.

أمّا جمانة عبيد “26 عامًا” تقولُ  لـ”السعادة ” : ” واتس أب،  و فيس بوك صندوقُ أسراري و حياتي! لا أستغني عنهما ، الأولُ أستخدمُه للأشخاصِ غيرِ المقرّبينَ، ممّن لا أريدُ أنْ يعرفوا رقمي، ولكنّ الذين تهمُّني معرفةُ أخبارِهم، أتواصلُ معهم عبر ” الواتس” .

وتضيفُ: يتميزُ بسهولتِه وحفظِ الأسرارِ، ففي بعض الأحيانِ أكونُ مع أشخاصٍ في أوقاتٍ حرجةٍ، ولا أستطيعُ التحدّثَ بالهاتفِ، وتكونُ هناك حواراتٌ مهمّةٌ بيني وبينَ آخَرينَ، ولا أريدُ أنْ يَعلمَ بها أحدٌ، فأستخدمُ الكتابةَ؛ لأنها أسهلُ وأسرعُ، ويمكِنُني أنْ أتحدّثَ عبرَه بكلِّ شيءٍ.. على عكسِ الفيس بوك الذي هو عرضةٌ للقرصنةِ والسرقةِ في أيِّ لحظةٍ .

الأمر ليس بيَدي

فيما يقول  حسام السيد  (27 عاماً): “لو كان الأمرُ بِيَدي لامتنعتُ عن برنامج “واتس أب” وما شابَه، لكنّ الأمرَ أشبَهُ بإدمانٍ، فبعدَ امتناعِ جميعِ مَن حولَك عن بعضِ “رسائل sms” أو الاتصالِ هاتفياً، تجدُ نفسَك مضطّراً لاستعمالِ “واتس أب لبلاك بيري مسنجر”، لتستمرَّ في التواصلِ معهم، ورغم سرعتِه وتوَفُرِه، يجعلُك مُكتفياً بهذا القدْرِ من التواصلِ، بحيثُ تفقدُ اهتمامَك بالاتصالِ بأصحابِك، أو حتى ملاقاتِهم وجهاً لوجهٍ.

يذكرُ أنّ برنامج واتس أب؛ أُطلق عامَ “2009”، من قِبلِ الأمريكي “بريان أكتون”، والأوكراني “جين كوم”، وكلاهما من الموظّفينَ السابقينَ في موقع “ياهو”، في كاليفورنيا، ويتنافسُ “واتس أب مع عددٍ من خدماتِ الرسائلِ الآسيويةِ مِثلَ “LINE، KakaoTalk، وWeChat.

فيما كشفَ استطلاعُ رأيٍّ عربيّ أجرتْه الباحثةُ “إيمان الفلّة”  بمركزِ ” بتلكو لرعايةِ حالاتِ العنفِ الأُسري ” اختيرتْ عينتُه  من عدّةِ دولٍ عربيةٍ، بينَهم مختصّونَ ومرشِدونَ أُسريّونَ، وباحثونَ اجتماعيونَ، ومدرّبونَ، ومواطنونَ عاديون ، أنّ “96%” من المشاركينَ في استطلاعٍ حولَ تأثيرِ “الواتس آب” على الحياةِ الزوجيةِ، أكّدوا أنّ البرنامجَ سبَّبَ لانتشارِ ظاهرةِ الخيانةِ الزوجيةِ، وأجمَعوا على أنه مصدرٌ رئيسٌ للمشكلاتِ الأُسرية، بتفاوتِ أشكالِها وأنماطِها،   بينما أكَّد “90% “أنه مَضيعةٌ للوقتِ، بينما رأى “92%” منهم أنه  تسبَّبَ في قصورِ الحقوقِ والواجباتِ بينَ الزوجينِ.

وكشفَ الاستطلاعُ أيضاً  أنّ” 84%” من المشاركينَ، رأوا أنّ «الواتس آب» تسبّبَ في عدمِ الاهتمامِ بالأبناءِ، خاصةً من الناحيةِ النفسيةِ، وأنهم مَن يدفعُ ثمنَ عدمِ اهتمامِ أولياءِ أمورِهم بهم بسببِ تلك التقنيةِ ، و أنّ أكثرَ من مختَصٍّ بالأمورِ الأُسريةِ أكّدوا أنهم باشروا حالاتِ طلاقٍ فعليةٍ، كان سببُها «الواتس أب.

الشغلُ الشاغلُ

من جانبِه يقولُ الأخصائي الاجتماعي والتربوي “محمود عبد العزيز منصور” من وزارةِ التربيةِ والتعليم :” إنّ  برامجَ الدردشةِ على الأجهزةِ المحمولةِ كـ”الواتس آب”؛ هي الشغلُ الشاغلُ، والقاسمُ المشترَكُ بين الشبابِ والفتياتِ، بغَضِّ النظرِ عن كونِه  سلاحاً ذا حدَّينِ، له جوانبُ إيجابيةٌ وسلبيةٌ.

و يضيفُ: من الجيّدِ أنْ نعثُرَ على تقنيةٍ تمكّنُنا من التواصلِ الاجتماعي، وعملِ “جروبات” نتناقلُ من خلالِها التهاني والمعلوماتِ والأخبارَ والفيديوهاتِ والمعلوماتِ الصحيةَ والدينيةَ، إضافةً إلى الترفيهِ الذي يحقِّقُه البرنامجُ ، لكنّ ما يجري على أرضِ الواقعِ؛ تطغَى فيه السلبيةُ على الإيجابيةِ، في ظِل انغماسِ جيلٍ بأكملِه في عالمِ “الواتس أب” وإخوتِه! مع انفصالٍ كاملٍ عن أرضِ الواقعِ، وانزواءٍ مَهولٍ وراءَ شاشةِ المحمولِ، وما يترتبُ على ذلك من إهمالٍ لمتطلّباتِ الحياةِ اليوميةِ، واجتماعياتِها وتفاصيلِها غيرِ المتناهيةِ .

ويتابعُ: ضريبةُ التكنولوجيا دوماً صعبةٌ، وضريبةُ استخدامِ برامجِ الدردشةِ؛ هي انعدامُ صفةِ الاجتماعيةِ التي يتمتعُ بها الإنسانُ، مع  قلّةِ صِلةِ القُربى، وندرةِ  التجمعِ العائلي، الذي إنْ حدَثَ يكونُ تجمُعاً صامتاً، تغيبُ فيه المحادثاتُ والحكاياتُ العائليةُ المشوّقةُ ، و غيابُ الأدوارِ الرئيسيةِ في الحياةِ،  فالأمُ لا تدري بأولادِها!، ولا واجباتِهم، ولا أمورِ المنزلِ!، والزوجُ لا يَعلمُ ماذا يحدثُ في المنزلِ من أمورٍ!؛ بسببِ الانشغالِ المُفرطِ.

من جهتِها تقولُ “رائدة أبو عبيد”، دكتور علمِ النفسِ من جامعةِ الأقصى :” إنّ برامجَ وتطبيقاتِ الدردشةِ، المُسمّاةَ –تجاوزاً- تواصل اجتماعي؛ لا توجدُ لها ضوابطُ تحدّدُ استخدامَها ، ولا توجدُ وسائلُ أو طرُقٌ يتّقي بها المستخدِمُ الشرورَ التي قد تصلُ إليه عَنوةً، أو حتى لا يوجدُ منهجٌ لإفادةِ الغيرِ في الاتقاءِ من هذه الشرورِ .

وتضيفُ: من أبرزِ سلبياتِها تنشئةُ الشخصيةِ على الاختباءِ والتخفّي خلفَ النوافذِ المظلمةِ، وبالتالي تشكِّلُ شخصيةً مهزومةً في داخلِها، مهتزّةَ الأخلاقِ، تعيشُ في حالةِ الإدمانِ اللاشعوري مع الأدواتِ التواصليةِ، لدرجةٍ يصبحُ فيها إنساناً خاضعاً مُجبَراً، وعاملاً هدّاماً.

وتقتلُ الإبداعَ الذاتي في أجيالِنا، فتعطينا جيلاً خاملاً راكداً لا يقوَى على مواجهةِ متطلباتِ الحياةِ العاديةِ، وليس عواصفَها ، علاوةً على ما تشكّلُه من مشاكلَ صحيةٍ؛ جرّاءَ الجلوسِ والانحناءِ المتواصلِ ، كلُّ ذلك يشكّلُ عاملاً من عواملِ الهدمِ، ﻷنه يثيرُ الشكوكَ المؤدّيةَ للخلافاتِ، ويُنتِجُ التقصيرَ في الأمورِ والواجباتِ الزوجيةِ، كما يُفقدُ الزوجينِ حالةَ الوُدِّ، ويزيدُ الفتورَ وقلّةَ الاهتمامِ.

تحكم بالبرنامج

فيما يرى الأخصائي “محمود منصور” أنّ الحلَّ يكمنُ في التحكُمِ في وقت البرنامجِ، و أنْ لا نجعلَ البرنامجَ يتحكّمُ في أوقاتِنا، من خلالِ تخصيصِ وقتٍ معيّنٍ  لمراجعةِ “الواتس آب”، و عدمِ  التسرُعِ بقراءةِ كلِّ رسالةٍ على حدة، والردِّ الفوري عليها، خاصةً إذا كنتَ في وسطِ اجتماعٍ أو محاضرةٍ، أو أي تجمُعٍ آخَرَ، لأنّ انشغالَك بالردِّ سيعطي مؤشراً سلبياً لمَن يشاركُك في ذلك النشاطِ، هذا فضلاً عن أنّ الردَّ على كلِّ رسالةٍ فورَ وصولِها؛ سيأخذُ يومَك كلَّه، وبالتالي يضيعُ عمرُك.

تجنّبْ فضولَ المشاركاتِ، واجعلْ “الواتس آب” للمفيدِ من المجموعاتِ، والضروريّ من الاتصالاتِ، ولا تتحرّجْ في مغادرةِ أيِّ مجموعةٍ تشعرُ أنها تضيّعُ وقتَك، ولا تُحقّقُ نفعَك ، اجعلْ مشاركاتِك أجرًا لك، وليس وزرًا عليكَ، تحرَّ في كلِّ ما تكتبُه؛ فإنْ كان خيرًا فأمضِه، وإنْ كان شرًا فاترُكه، كذلك تحرَّ فيما تريدُ نقلَه من مشاركاتِ الآخَرينَ.

تمسّكْ بالأخلاقِ الفاضلةِ، فلا تنشرْ المقاطعَ الفاضحةَ، والصورَ العاريةَ، والأغاني الماجنةَ ، لا تغتبْ.. ولا تسُبْ، ولا تَسخرْ من أحدٍ ، ولا تنشرْ الأخبارَ المُفجعةَ، والمقاطعَ المروّعةَ، والمناظرَ البشعةَ ، اجعلْ “الواتس أب” للتواصلِ في الخيرِ من غيرِ إسرافٍ و إكثارٍ ، أو إملالٍ وإضجارٍ.

 

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جدد أفكارك الخلاقة بخطوات بسيطة

إعداد- إسراء أبو زايدة إن الذكاء الإبداعي هو النوع الثاني من التفكير الذي يربط بين ...