الرئيسية » غير مصنف » ” أزاد شمس “يحوّلُ ذهبَ الفقراءِ إلى قطعٍ خشبيةٍ لصالحِ مشاريعَ شبابية

” أزاد شمس “يحوّلُ ذهبَ الفقراءِ إلى قطعٍ خشبيةٍ لصالحِ مشاريعَ شبابية

الشابُّ ” أزاد شمس ” أنموذجٌ لأيقونةِ الإبداعِ، وسراجُ الثورةِ، ومستقبلُ الأُمة ، أنموذجٌ لشابٍ فلسطيني واعدٍ، يعملُ ما يريدُ بالطريقةِالتي يريدُ.. بعيدًا عن صخبِ التنظيماتِ ، وعن إملاءاتِ المؤسساتِ الشبابيةِ صاحبةِ الأجنداتِ الخارجيةِ،التيلم ولن تغنيَأو تُسمنَ واقعَ الشبابِ بشيءٍ.

يمضي أزاد شمس (24 عاما)، جُلَّ وقتِه في تحويل قطعٍ خشبيةٍ قديمةٍ إلى قطعِ أثاثٍ بلمساتٍ فنيةٍ ذاتِ صبغةٍ تراثيةٍ، تحاكي الأثاثَ القديم، ضمنَ مشروعٍ أطلقَ عليه اسم “أفانين” ، و هي تسميةٌ مشتقةٌ من كلمةِ الفن، وهي “جماليةُ الأشياءِ”، وتعتمدُ على صناعةِ قطعِالأثاثِ من خشبِ المنصّاتِ التي تستخدمُ لنقلِ البضائعِ.

يقولُ شمس لـ” السعادة “:” إنّ”أفانين”أحدُ مشروعاتٍ عديدةٍ لـ”بيت الحياة”، وهي مؤسسةٌ شبابيةٌ غيرُ ربحيةٍ، فلسطينيةٌ؛ تأسستْ مطلعَ عامِ” 2013″، ومقرُّها في مدينةِ”رام الله” وسطَ الضفةِ الغربية، أسَّسها “أزاد شمس ” في محاولةٍ منه لاستيعابِ قدراتِ الشبابِالحرّة؛بعيداً عن التنظيماتِ والأجنداتِ المسبّقةِ لكافةِ مشاريعِ الشباب ، نفّذتْ عدداً من المشاريعِ الشبابيةِ ذاتِ التمويلِالشخصي .

مبالغُ زهيدةٌ

ويضيفُ: أبرزُالمشاريعِأو البرامجِ؛تتمثلُ في “صالون البيت”، وهو صالونٌ ثقافي يستضيفُ أدباءَ ومثقّفينَ وشعراءَفي جلسةٍ ثقافيةٍ وشعريةٍ راقيةٍ، فيما يقومُ برنامج “تلفزيون البيت”، بعرضِ أفلامٍ تتمُّ مناقشتُها عقبَ عرضِها،وبالتحديدِ مناقشةُ الظواهر التي تعالجُها السينما ، إضافةً إلى برنامج “قوارب”، وهو برنامجٌ يقدّمُ دعماً إنسانياً للمحتاجين، والتبرُّعَ بكمياتٍ كبيرةٍ من موادٍ غذائيةٍ وأدويةٍ، علاوةً  على “مطبخ البيت” وهو ورشةٌ يطلقُ على مقدّمِها “الشيف”، و”مشاوير البيت”، وهي رحلاتُ استكشافٍ لأهلِ البيتِ (المتطوعون في بيت الحياة).

ويوضّح “أزاد”:إنّ مشروعَ ” أفنانين ” مشروعٌ مستمرٌّ.. لذا خصّصتُ له غرفةًفي مقرِّ المؤسسةِ، على أملِ الاستمرارِ فيه،لاسيما وأننا نحاولُ قدْرَالمستطاعِ ترويجَ ما نُنتِجُه من خشبِ المنصّاتِ،والتي بالعادة نحصلُ عليها من شركاتِ النقلِ والمصانعِ_ صناديقُ خشبية، توضعُ أسفلَ البضائعِ، خلال نقلِها بالشاحناتِ-بمبالغَ زهيدةٍأو بالمجّانِ،لكننا نقومُبإعادةِ تدويرِها وتجميلِها وتصنيعِها؛ لتحويلِها إلى قطعِأثاثٍوإكسسواراتٍومستلزماتٍ بيتيةٍ، غايةًفي الروعةِوالإتقانِ والاحترافِ .

ويقولُ”شمس” الذي أنهى قبل عامينِ دراستَه للتسويقِ بجامعةِ”بير زيت”: إنّهذا المشروعَ يمثلُ رافدًا لتمويلِ مشروعاتِ بيتِ الحياة، الذي يرفضُ أيَّ تمويلٍ خارجي، ويعتمدُ على مشروعاتٍ بسيطةٍ ينفّذُها أهلُ البيت، وهم حوالي “ثلاثين” متطوعاً ومتطوعةً، لا يحصلُ أيٌّ منهم على أجرٍ، فلكُل منهم عملٌ خارجَ” بيت الحياة ” ، لكنه لديهِ حبُّ المبادرةِ والعطاءِ والتطويرِ وخدمةِ المجتمع ، وهذه هي الصفاتُالأساسيةُ التي تمكِّنُنا من الاستمرارِ ومواجهةِ التحدياتِ التي نقابلُها .

أدواتٌ بسيطة

ويتابعُ: ما نبذلُه هو الجهدُ الشخصي، وبعضُ المصاريفِ القليلةِ،لاسيما وأننا نستخدمُ أدواتٍ بسيطةً جدا في العملِ، لكننا ننوي تطويرَها في القريبِ العاجلِ؛ لأنّ  تطويرَ “أفانين” يعني إيجادَ رافدٍ ماليٍّ للعديدِ من المشاريعِ المعلقة “نصنعُ عدّةَ أشياء، منها” كراسي ومكتبة وطاولات، وتعليقات ملابس، ونثريات”، وهي قطعٌ فنيةٌ مكتبيةٌ صغيرة، إضافةً إلى قطعٍ أخرى حسبَ توصيةِالزبائن”.

أمّا عن عملية التسويقِ،فنقومُ بالتسويقِ عبر موقع فيس بوك، بصفحةٍ تحملُ اسمَ المشروعِ، وقد لمسنا رواجاً كبيرًا من السوقِ المحليّ، وهذه بادرةٌ جيدةٌ للانطلاقِ ، مؤخّراًبدأنافي المشاركةِ ببعضِ المعارضِ الخيرية والربحيةِ، ومعارضِ التراثِ والصناعاتِ المحليةِ، على أملِ الانتشارِ و التسويقِ الجيد .

ويوضّح  شمس لـ” السعادة ” أنّأسعارَ القطعِ المنتَجةِتتراوحُ بين ثلاثينَ دولاراً أمريكياً إلىمِئتي دولارٍ، بحسبِ حجمِ وطبيعةِ كلِّ قطعة، وحجمِ الجهدِالذي احتاجَه في صناعتِه ، منوّهاً أنّ كافةَ القطعِ التي تمَّإنتاجُها حتى اللحظةِ، هو من قامَبإنتاجِها ، كمؤسسٍ للمشروعِ ، لكنه ينويفي القريبِ العاجلِ ضمنَ تطويرِ المشروعِ؛ زيادةَمعدّاتِه،وأيضاً العاملينَ فيه،إضافةً إلى تطويرِالأفكارِ، ورُبما الاتجاهُ إلى صناعةِ قطعٍ بحجمٍ أكبرَ .

لذا في القريبِ العاجلِ سنقومُ بعقدِ دورةٍ تدريبيةٍلعددٍ من أهلِ البيتِ (المتطوّعون في مؤسسةِ بيت الحياة)، لاسيما وأنه مُلقى على عاتقِنا هذه الأيامإنتاجُ قطعِ أثاثٍ خشبيةٍ لتأثيثِ “حوش الفنانين البصريين” التابعِ لبلديةِ رام الله، وهي حديقةٌ يجتمعُ فيها رسامونَ للرسمِ.

ثلاثةُ شهور

ويؤكد “شمس” أنّ “أفانين ” مشروعٌ ذو قيمةٍ حيويةٍ، ليس كونَه رافداً للمالِ لمشاريعَأخرى،وإنما هو عملٌذو أهميةٍ وقيمةٍ فنية، حيثُ نخلقُ قطعاً جماليةً من أخشابٍ، كان مصيرُها حاوياتِ النفاياتِ،أوالإتلافُ بطرقٍأخرى مُضرّةٍ بالبيئة ، وفيه إضاءةٌ لجموعِ الشبابِ للاتجاهِ نحو استغلالِمخلّفاتِ المصانعِ و المناجرِ والمَحاددِ، بشكلٍ سليمٍ يخدمُ المجتمعَ، وهذا هو بحدِّ ذاتِه الإبداعُ الشبابي الذي رُبما يبحثُ عنه كثيرون .

ويتابعُ:على الرغمِمن أنّ عمرَ “أفانين” لا يتعدى الثلاثةَ شهور، إلا أنه  مشروعٌ مُهمٌّ اكتسبَ ثقةَ الجمهورِ ، فعند زيارةِ الجمهورِ”لبيت الحياة” يُصدمُ من زوايا البيتِ الذي يضمُّ صالوناً ثقافياً، ومطبخاً ومكتبةً، وحوشَ البيت، توجدُ فيه قطعُ أثاثٍ خشبيةٍرائعةٍ،  كالمكاتبِ والرفوفِ والطاولاتِ، وحتى الثريّاتِ المضيئة،أضافت إلى البيتِ البسيطِ لمسةً جماليةً فنيةًشبابيةً مبدعةً،وهناك مَثلٌ صيني يقول: “الخشبُ ذهبُ الفقراء”.

ويأملُ”شمس” نشرَ فكرتِه في دولٍ عربيةٍ أخرى، بحيثُ يصبحُ لديهِم برنامجٌ يطلقُ عليه “منام البيت”، بحيثُ يتمكنُ أيٌّ من أهلِ البيتِ من زيارةِ أيِّ بلدٍ عربي، ويجدُ بيتاً له ينامُ فيه، ويشاركُ أهلَ البيتِ في تلكَ الدولِ أفلامَهم ومشاريعَهم، وغيرَها من أنشطتِهم .

 

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شعبٌ يحكي قصَّة

بقلم: موسى حمدان أنا فلسطيني ولدتُ في عامٍ من أعوام النَّكبة وذات صباحٍ قُبَيل شروق ...