الرئيسية » شرفة أدب » اللحظاتُ الهاربةُ

اللحظاتُ الهاربةُ

على شباكي كان يقفُ ويرقبُني، خِلتُه خيالاً.. فإذا به عصفورٌ ، اقتربتُ منه، وما إنْ لمستْ يدي ريشَه؛ حتى اكتشفتُ جرحَه ،أخذتُه على مهلٍ، ومسحتُ عنه الدماءَ، و وضعتُ له الدواءَ ،وجلبتُ له الماءَ، وأطعمتُه الحَبَّ من يدي، وبدونِ قفصٍ ..

نامَ على الشباكِ، وبعد أيامٍ ثلاثةٍ صحوتُ على زقزقةٍ،

ولم يخطرْ على بالِ أحدٍ أنّ هذا الصوتَ الساحرَ له،

ولَمّا أيقنتُ أنه هو؛ اقتربتُ منه، وحملتُه و ألِفَ كفّي،

قبّلتُه وأطعمتُه وسقيتُه، واستمعتُ لتغريدِه وقلّدتُه..

تركني وطارَ.. لقد استعادَ قوّتَه، وحلّقَ بعيداً في الفضاءِ.

إنه زائري الغريبُ، والذي لم أسألْهُ عن اسمِه وهُويتِه،

ثلاثةُ أيامٍ ولياليها قضيتُها.. وكانت لحظاتٍ هاربةً

وأنا في كلِّ يومٍ أحاولُ استعادتَها بإطلاقِ الصفارةِ،

كأنها مجموعةٌ من أصواتٍ رائعةٍ وساحرةٍ وشجيّةٍ،

للنسماتِ المتمايلةِ، وللمياهِ المنسابةِ وللنّاياتِ الحنونةِ .

مشاركة الصديق / أسامة شعت

 

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عاطف تبكيك أرواح الورى

عبده تاعب عاكفٌ تبيكيكَ أرواحُ الورى من بقاعِ الأرضِ دمعاً أحمرا تربويَّا عشتَ تسقي دعوةً ...