الرئيسية » غير مصنف » حُكم تصوير الموتى، ونشرُ صورِهم؟

حُكم تصوير الموتى، ونشرُ صورِهم؟

حُكم تصوير الموتى، ونشرُ صورِهم، وحفظُها على الأجهزة الخلوية والإلكترونية ؟

اختلف الفقهاءُ في حكم التصويرِ، والرأي الراجحُ أنه جائز بضوابطَ من أهمها ألاّ تكونَ لتكريمِ الطغاة، ولا للتعظيم، ولا يكونُ فيها كشفٌ للعورات، ولا فيها إثارةٌ للغرائز… الخ، هذا بالنسبة للحي.

أما بالنسبة لمن مات من المسلمين؛ فالأصل سَترُه ودفنُه؛ قال الله جلَّ وعلا في قصة ابنَي آدم: “فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ”[المائدة: 31]، فسَمَّى الله عز وجلَّ جثة أخيه: سوءة، وهو كلُّ منظرٍ مكروه نُهي عن إظهاره، وأُمرَ بسترِه ومواراتِه، ولذا سُمِّيَت العوراتُ والفروج بهذا، فعلى هذا ليس المقصودُ بالآيةِ الإرشادَ إلى الدفنِ وحدَه، بل إلى سترِ الميتِ على وجهِ العموم، وكشفُه للكافَّة هو من التعدِّي على تلكُم الحرمة، بل إنما شُرعَ دفنُ الميتِ – كما ذكر ابن العربي في “أحكام القرآن” (2/86)- لوجهين؛ أحدهُما لسترِه، والثاني: لئلا يؤذي الأحياءَ بجيفتِه.

أما تصويرُ جثثِ موتى المسلمين، ثم عرضُ هذه الصورِ على شاشاتِ الأجهزة الخلويةِ والإلكترونية، وبثُّها ليطَّلعَ عليها كلُّ واحدٍ ،أو يصورون جثثَ القتلى من نساء المسلمينَ وأطفالِهم، فحُكم ذلك تابعٌ للهدفِ منه:

*  فقد ذَكَر بعضُ أهل العلمِ جوازَ التصويرِ؛ إنْ كان فيه فائدةٌ للمسلمين، ومن أجْل مصلحةٍ راجحة؛ فإنْ كان الاحتفاظُ بصور الميتِ للحاجة، لإثارةِ الغضبِ والحميَّة ونحو ذلك، أو كأن تكونَ مما يطلبُ في بعض الأمورِ الرسمية، أو تضمنَ بيّنةً تفيدُ في دفع ظلمٍ عنه مثلا، أو كانت المقاطعُ تتضمنُ أموراً أخرى مفيدةً، كالمحاضراتِ أو اللقاءاتِ العائليةِ التي تتضمنُ إصلاحاً بين الناس، أو دعوة أو نحو ذلك مما هو مفيد، فهذا يُرجى أنْ لا يكونَ به بأسٌ إنْ شاء الله تعالى؛ فإنه يجوزُ تبعاً ما لا يجوزُ قصداً.

* وقد يكونُ مما يحرمُ، كما لو كان الاحتفاظُ بها يؤدي إلى تجدُدِ الأحزانِ وبكاءِ المحتفظِ به أو من حوله؛ فيمنع، خشيةَ دخولِه في الوعيدِ الواردِ في تعذيبِ الميتِ ببكاءِ أهلِه عليه.

* لا حرجَ في عرْض الصُّورِ التي تبثُّ رُوحَ الشجاعةِ والقوَّة، والصبرِ للمسلمينَ على أذى اليهودِ المعتدين.

* كذلك تصويرُ الأعداء في ميادينِ الحروبِ والقتال، وأماكنِ تجمُّعاتهم وتحركاتِهم، ومخازنِ أسلحتِهم جائزٌ؛ لأنَّ هذه الصورَ ستساعِدُ المسلمينَ على التعامُلِ مع العدو.

* وأمّا الاحتفاظُ بهذه الصورِ، والمقاطعِ المرئيةِ للميتِ لغيرِ حاجةٍ؛ فهو مما لا ينبغي، خروجاً من الخلافِ في المسألةِ في موضوعِ الاحتفاظِ بهذا النوعِ من الصورِ.

والله تعالى أعلى وأعلم.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف أتغلبُ على اليأس ؟

أنا شابٌّ أبلغُ من العمر (27) عاماً، أشعرُ باليأسِ يتغلغلُ في أعماقي، ويسكنُ نفسي؛ بسببِ ...