الرئيسية » كتاب الثريا » رِسَالَة إلَى مُرَبِّ

رِسَالَة إلَى مُرَبِّ

بقلم :حنان الحاج أحمد

ماجستير أصول تربية/ مدير دائرة التعليم الخاص في وزارة التربية و التعليم

التعليم، من أصعب المهمات ولكنها أشرفها وأعظمها في تشكيل شخصية الطالب، ونفعاً للمجتمع هذه المهنة جعلها الله من جملة المهمات التي كلف بها رسله فالأنبياء لم يُورِثُوا درهماً وديناراً وإنما ورثوا العلم .

فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء والمعلم المسلم من الشهداء على الحق والدليل قوله تعالى : ( شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط ) ( آل عمران : 18 ) ، فهل قال : ” أولو المال ؟ لا بل قال ” وأولو العلم قائماً بالقسط ” .

فيكفي المعلم المسلم فخراً أن يكون ممن شهد لله ، وقد بعث الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة من يقوم بتبليغ رسالة الله للبشر كافة ، قال تعالى (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (الجمعة:2) .

وقد بلغ المعلم مكانة عظيمة في الإسلام لم يصلها أي معلم في حضارة بسبب ضخامة هذه الرسالة التي يحملها ، فهو مسئول أمام الله عن تربية النشء وإعداده والارتقاء بهم روحياً وعقائدياً ووجدانياً وخلقياً بصورة مستمرة على ضوء أهداف المجتمع وآماله المتجددة ، أي أنه مسئول عن التعامل مع القوى البشرية التي هي أثمن ما في المجتمع والتي هي مستقبل كل أمة . فالمعلم الجيد مهما كان مستوى المنهج ، يمكن أن يحدث أثراً طيباً في طلبته ، وعن طريق الاتصال بالمعلم يتعلم المتعلمون كيف يفكرون وكيف يستفيدون مما تعلموه في سلوكهم .

فالمعلم هو محور التغيير و يمكنه تغيير مسارات الأمم لأن أهم محاور التغيير العلماء والآباء ومهما تطورت تكنولوجيا التربية ، واستعملنا وسائلها المتعددة فلن يأتي اليوم الذي نجد فيه شيئاً يعوض تماماً عن وجود المعلم ، فالمرونة في سير الدرس وتهيئة فرص النقاش ، ومراعاة المستويات المختلفة ونحو ذلك أمور لا تسير إلا في دروس يديرها المعلم بذاته ومن هنا نجد أن الاهتمام بالمعلم وتطوير إعداده إحدى القضايا الدائمة في محيط التربويين .

ولا يمكن تصور الدور الذي يلعبه المعلم في حماية جيلنا الإسلامي الصاعد من الدمار وذلك بغرس العقيدة الصحيحة وإيقاظ المشاعر نحو مجدهم الإسلامي العريق وإعدادهم لبناء الحضارة الإسلامية من جديد فالشباب هم الذين يعول عليهم النصر خاصة وأن الطالب في هذه المرحلة أرض خصبة لاستثمار طاقاته وتشكيل شخصيته، وذلك لأنمرحلة المراهقة يصبغها الاهتمام الديني ، ولذلك تعتبر هذه المرحلة مرحلة إدراك المفاهيم والقيم واتخاذ المعلم قدوة “.

ونظراً لاهتمام المراهق بالمسائل الدينية على واضعي المناهج وضع مواقف من السيرة النبوية يظهر من خلالها تعريف المراهق بأمجاده الإسلامية ومواقف الرسول صلى الله عليه و سلم من العبادات ” والنمو الخلقي في هذه المرحلة يتبع المعتقدات الأخلاقية التي اكتسبها المراهق خلال ما مضى من سنوات عمره ، وما تعلمه من معايير السلوك الأخلاقي .

ومع النمو يزداد تطابق سلوك المراهق مع المعايير الاجتماعية السليمة ، ونظراً لاتساع دائرة التفاعل الاجتماعي عن ذي قبل تتنوع الخبرات ، وتتحدد مفاهيم الصواب والخطأ ” لذا يجب على المعلم أن يغرس في المراهقين التعاليم الدينية والمعايير والقيم الخلقية والدين له أثره الواضح  على النمو النفسي والصحة النفسية ويساعد الفرد على الاستقرار لذلك يجب استغلال هذه الفترة لصالح بناء المعايير الأخلاقية وتعويد المراهقين على السلوك الخلقي وغرس القيم الأخلاقية “.

وحتى يتمكن المعلم من إنشاء جيلاً قادراً على مواجهة التحديات عليه أن يكون قدوة أمام طلبته ،  ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالرجوع إلى النبع الصافي ، واتخاذ شخصية الرسول صلى الله عليه و سلم وأساليبه قدوة لكل معلم فجاءت هذه الدراسة لتُعينه على الارتقاء بنفسه ومعرفة الأساليب التربوية للرسول صلى الله عليه و سلم في دعوة الشباب فيدفعهم إلى الدعوة إلى العقيدة الصحيحة .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

تعليق واحد

  1. ” الناس موتى وأهل العلم أحياء”
    وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه: “تعلّموا العلم وعلّموه الناس، وتعلّموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه ولمن علمتموه”.
    المعلم أهم عنصر في نجاح العملية التعليمية ، فالتعليم لا يتم بغير معلم . كما أن عناصر التعليم تفقد أهميتها إذا لم يتوفر المعلم الصالح، والمتعلم لا يستطيع تحقيق أهدافه إلا إذا أحسن اختيار معلميه .

    رسالة رائعة ،،، تحمل بين طياتها المعاني السامية للعلم والمعلم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع فيحاء شلش “براءة” طالبةٌ مدرسية، كانت تنتظرُ حلولَ العام الدراسي الجديدِ ...