الرئيسية » أسرتي » الشبابُ تَحَدّوا الواقعَ بروحِ المبادرةِ؛ فأثبَتوا أنفسَهم

الشبابُ تَحَدّوا الواقعَ بروحِ المبادرةِ؛ فأثبَتوا أنفسَهم

أحياناً يُعلِّقُ الشبابُ أخطاءَه على شمّاعةِ البطالةِ والمؤسَّساتِ الحكوميةِ في إيجادِ الوظائفِ، ولكنّ السؤالَ الذي يَطرحُ نفسَه في هذا المقامِ؛ هل بادَرَ الشبابُ لِكسرِ هذا الحاجزِ، وخرجوا من بَوتقةِ التأفُّفِ والاعتراضاتِ غيرِ المُبرَّرةِ، في عدمِ إيجادِ فُرَصِ عملٍ لهم ؟ هل بادَروا للمُساهمةِ في بناءِ مستقبلِهم ووطنِهم ؟ ويا ترى كيف كانت مبادرتُهم لذلك ؟ وكيف شَقُّوا طريقَهم ؟

استطلاع : نور عوض

“محمود عيد”22عاماً؛ خرّيجُ جامعةٍ تخصُّص محاسَبة، يَعُدُّ المبادرةَ أَولَ درجةٍ في سُلَّمِ نجاحاتِ الشبابِ،لذلك يجبُ تَنميتُها وزرعُها في نفوسِهم فيقول :”ما يميِّزُنا كشبابٍ فلسطينيّ؛ أننا نبادِرُ لِعملِ أيِّ شيءٍ، ونُقحِمُ أنفسَنا في مجالاتٍ كثيرة، فبَعدَ تَخرُّجي من الجامعةِ؛ قدّمتُ طلبَ لوظائفَ متعدِّدةٍ في مجالِ تخصُّصي، ولكنْ لم يُحالِفنِ الحظُّ في أيِّ وظيفةٍ، فبادرتُ للعملِ في محلِّ ملابسَ؛ بدلاً من أنْ أبقَى بدونِ عملٍ، فمادام العملُ شريفاً؛ فليسَ عَيباً.

يتابع:”المبادرةُ هي إقحامُ الشبابِ نفسَه في أيِّ مكانٍ تتوفّرُ فيه فرصةُ عملٍ، فأجِدُ نفسي أقتحِمُ أيَّ مكانٍ من أجلِ توفيرِ فرصةِ عمل، فالمستقبلُ يحتاجُ مِنا إلى المبادرةِ في كلِّ شيءٍ؛ من أجلِ إثباتِ الذاتِ والقدْراتِ”.

ويضيفُ: “ما زِلنا في مُقتَبلِ العُمرِ، ومشوارُ الحياةِ أمامَنا طويلٌ! وكي نشُقَّ طريقَنا؛ لابدَّ من أنْ تكونَ روحُ المبادرةِ عندنا قويةً، نقتحِمُ كلَّ المجالاتِ، فالتطورُ التكنولوجيّ الذي نعيشُه؛ يحتاجُ مِنّا أنْ نُبادرَ لمعرفةِ كلِّ شيء”

حُبُّ المُبادَرةِ:

“تهاني حسين” 20 عاماً ؛ تُجيدُ اللغةَ الانجليزيةَ بطلاقةٍ، فأحبَّتْ أنْ تفيدَ الشبابَ؛ بتعليم الانجليزيةِ لهم؛ فبادرتْ بالتطوِّعِ في مراكزَ؛ لإعطاءِ دوراتٍ في هذا المجالِ، فتقول :”حُبُّ المبادرةِ عندي؛ فتحَ لي وظيفةً مؤقّتةً من خلالِ إعطاءِ دوراتٍ مجانيةٍ، فأُعِجبوا بأدائي وطلاقتي؛ فوقَّعوا عَقداً معي لإعطاءِ دوراتٍ، فلولا روحُ المبادرةِ عندي؛ لَما وصلتُ لِما أنا عليه “.

فيما يَعُدُّ “أحمد العِوضي” 24 عاماً، رُوحَ المبادرةِ عندَ الشبابِ مرتفعةً بشكلٍ كبيرٍ، وهذا من خلالِ ملاحظةِ مَدى الوعيِّ لدَيهِم في المبادرةِ في مختلَفِ قضاياهم الاجتماعيةِ والسياسيةِ، وتفاعُلِهم بشكلٍ مؤَثِّرٍ مع القضايا الوطنيةِ، وهذا ما أتاحتْهُ وسائلُ التواصلِ الاجتماعيّ؛ من خلالِ طرْحِ القضايا وتفعيلِها في كلِّ المنابرِ، ما يشيرُ إلى وجودِ مبادَرةٍ إيجابيةٍ “.

ويقول :”قُمنا أنا وفريقٌ من أصدقائي بعملِ عِدّةِ نشاطاتٍ؛ لتفعيلِ الشبابِ على خَلقِ رُوحِ المبادرةِ لديهِم، ودَمْجِها في كلِّ نواحي الحياةِ؛ من أجلِ شقِّ طريقِهم، وتَخَطِّي الصعوباتِ التي تُواجِهُهم في حياتِهم .

أمّا “عبد الهادي عوّاد” بعدَ تَخرُّجِه من الجامعةِ؛ لم يجِدْ وظيفةً في مجالِ عملِه، وبقيَ ثلاثَ سنواتٍ بدونِ عملٍ، ويعتمدُ على أهلِه في مصروفِه، فيقول :” اتّفقتُ أنا ومجموعةٌ من الشبابِ على إنشاءِ مشروعٍ صغيرٍ للعصائرِ والمُرَطِّباتِ؛ فكانت مبادَرةً مِنّا لفتحِ بابِ رزقٍ لنا؛ بدَلاً من البقاءِ على بندِ البطالةِ، ونصبحُ عالةً على المجتمعِ، فالأوضاعُ التي نعيشُها صعبةٌ جدّاً، وكان لابدَّ من إيجادِ عملٍ لنا، وبدأنا نخطِّطُ سَوِياً لفكرةِ المشروعِ، وتنفيذِها على أرضِ الواقعِ، بما يتلاءَمُ مع الإمكاناتِ الموجودة”.

ويضيفُ: “الحمدُ لله؛ تمَّ إنشاءُ المشروعِ، وبدأنا نحن الشبابُ نشرِفُ عليه، وكانت هذه مبادرةً شبابيةً؛ قُمنا بها لإثباتِ أنفسِنا، وأننا قادرون على الإنجازِ والنجاحِ، فكانتْ تجرِبةً أُولَى لنا، والآن نحن نرى نجاحَ مُبادرتِنا أمامَ أعيُنِنا؛ رغمَ الصعوباتِ التي واجهتْنا في البدايةِ”.

وتَحدّثَ زميلُه “إسلام الخضري” عن المشروعِ فقالَ :”الحمدُ للهِ؛ نَقِفُ الآنَ على أقدامِنا؛ رغمَ الصعوباتِ التي واجهتْنا في البدايةِ، واستطعْنا التغلُّبَ عليها بتنظيمِ العملِ والتخطيطِ له، وتوزيعِ المَهامِ بينَنا ؛ما ساهمَ في نجاحِ المشروعِ “.

ويضيفُ :” لولا روحُ المبادرةِ التي جمعتْنا؛ لَما استطعْنا الوصولَ إلى هذا النجاحِ، فبالإصرارِ والتحدِّي تجاوَزْنا مشكلةَ البطالةِ المُتفاقِمةِ، ومَسحْنا أسماءَنا من قائمتِها السوداء “.

وكان للفتياتِ نصيبٌ في المبادرةِ؛ تَجسَّدت بقصةِ نجاحٍ لثلاثِ فتياتٍ؛ استطعْنَ تحدِّي الظروفِ الاقتصاديةِ الصعبةِ، ومواجهتَها، فتقولُ “منال هنية” 25 عاماً :” قمتُ أنا وصديقاتي بعملِ قِطَعٍ متنوِّعةٍ من التطريزِ، بأشكالٍ متميِّزةٍ، مُتمثِّلةٍ بالحقائبِ والأحذيةِ والعباءَاتِ والشالاتِ، وتمَّ عرضُها على أصحابِ المحلاتِ؛ فوجدنا إقبالاً كبيراً؛ وخاصةً من طالباتِ الجامعةِ، وزادَ الإقبالُ علينا ،وبعدَها قرَّرْنا أنْ نُبادرَ بعملِ مشروعٍ صغيرٍ ؛ فتحَ لنا بابَ رزقٍ ؛ساعَدَنا على مواصلةِ دراستِنا الجامعيةِ، وأمورِ الحياةِ “.

وتُبيِّنُ أنَّ ما ساعدَ على نجاحِ مشروعِهم؛ هو التنسيقُ الجيِّدُ في العمل، وعملُ دعايةٍ كبيرةٍ للمشروعِ على مستوى الجامعاتِ والأقرباءِ والأصدقاءِ، وساهَم موقعُ التواصلِ الاجتماعي في نجاحِ المشروعِ؛ من خلالِ الوصولِ إلى أكبرِ شريحةٍ “.

إكتسابُ خِبراتٍ:

“أمل العمري” طالبةٌ جامعيةٌ تقول: “المُبادَرةُ شيءٌ جميلٌ ؛يجبُ أنْ تُعَزَّزَ في نفوسِ الشبابِ، فهي تقودُهم إلي الاتجاهِ الصحيحِ، فكثيراً ما أُبادِرُ بالتسجيلِ في دوراتٍ متنوِّعةٍ؛ لاكتسابِ الخبراتِ والمهاراتِ، وكذلك أسعَى للتدريبِ في مجالِ تخصُّصي؛ حتى أُتقِنَ عملي بعدَ تخرُّجي من الجامعةِ”.

أمّا “امتياز خلف”فقد جَنتْ ثمارَ مُبادَرتِها وهي طالبةٌ، فتقولُ: “وأنا طالبةٌ؛ تطوَّعتُ وبادرْتُ بالمشاركةِ في كلِّ شيءٍ: في المؤتمراتِ والعملِ التطوُّعي والتدريبِ؛ فأَكْسَبَني ذلكَ قُدْراتٍ ومهاراتٍ، وزادَني من التعرُّفِ على الآخَرينَ، والاندماجِ في المجتمعِ، والتعرُّفِ على شخصياتٍ مُهِمَّةٍ ، فأدَّى ذلك إلى إيجادِ وظيفةٍ لي؛ وأنا طالبةٌ في الجامعةِ، وهذا كلُّه بفضلِ روحِ المبادَرةِ عندي”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرأةُ والرجلُ.. مُشارَكةٌ لا مُغالَبة

  الكاتب سعد ذنون العنزي / تركيا عندما يبدأُ الحديثُ عن حقوقِ الرجلِ وواجباتِه، وحقوقِ ...